مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

هل أصبح بقاء السلطة الفلسطينية هو الغاية؟

هل أصبح بقاء السلطة الفلسطينية هو الغاية؟

تاريخ النشر: 2016-01-12 | 10:01

أمد/ رام الله - كتب هاني المصري: جاء خطاب الرئيس محمود عباس مخيبًا للآمال، ليس بما ورد فيه فحسب، بل لتجنبه تقديم إجابة عن التحديات والمخاطر التي تهدد القضية الفلسطينية، فلم يشر الخطاب إلى آلية انتقال السلطة بعده، وكيفية تحقيق الوحدة الوطنية، ولا إلى توفير متطلبات استمرار الموجة الانتفاضية، وتطويرها، وتحويلها إلى انتفاضة شاملة ذات قيادة وأهداف محددة، جنبًا إلى جنب مع مقاطعة إسرائيل وملاحقتها على جرائمها، على كل المستويات والمحافل الدولية.

فبدلًا من تقديم الخطاب إجابة على سؤال «ما العمل» في ظل تصاعد العدوان والاستيطان والعنصرية والتطرف الإسرائيلي، يجري الترويج مرة أخرى لإعادة إنتاج العملية السياسية عبر مؤتمر دولي لن يؤدي إلى شيء مختلف ما لم يتم تغيير موازين القوى التي أدت إلى ما نحن فيه.

انتقل الرئيس في هذا الخطاب من التهديد بحل السلطة عبر تسليم مفاتيحها للاحتلال إلى اعتبارها إنجازًا وطنيًا لن يتحول إلا لإقامة الدولة. ولم يفسر الرئيس سبب هذا التغيير، هل يعود إلى استنفاد التكتيك بحل السلطة لأغراضه، أو لأنه لم يكن جديًا منذ البداية، أو لاكتشافه بأنه خاطئ أصلًا. فالمطلوب منذ زمن طويل ليس حل السلطة أو انهيارها، وإنما تغيير طبيعتها وشكلها ووظائفها في سياق بناء بدائل متكاملة، بحيث تصبح من سلطة شريكة للاحتلال ضمن عملية سياسية إلى سلطة مقاومة للاحتلال، أو على الأقل مجاورة للمقاومة. طبعًا، يمكن أن يؤدي هذا إلى قيام الاحتلال بحلها، ولكن في هذه الحالة سيكون البديل الوطني جاهزًا.

هل يعود التراجع عن التهديد بحل السلطة إلى ما أدى إليه من تقريع عربي ودولي و «فتحاوي» وفلسطيني، ما أدى إلى الاستدارة الكاملة من التهديد بحل السلطة إلى اعتبارها «إنجازًا»؟ علماً أنه، في غمرة هذه الاستدارة، سقطت أو يمكن أن تسقط قرارات المجلس المركزي التي تبنتها اللجنة التنفيذية، فلا يمكن الجمع بين السلطة «الإنجاز» المقيدة بالتزامات سياسية وأمنية واقتصادية وبين إعادة النظر جذريًا في العلاقة مع الاحتلال، بما يشمل وقف التنسيق الأمني وإنهاء التبعية الاقتصادية، وصولًا إلى سحب الاعتراف بإسرائيل ما لم تعترف بالدولة الفلسطينية كما جاء في تلك القرارات.

إن التغيير في الخطاب السياسي الفلسطيني من «سلطة بلا سلطة» إلى السلطة «الإنجاز» يعني أن بقاء السلطة أصبح هو الغاية، ولم تعد أداة لإزالة الاحتلال وإقامة الدولة، على الأقل في هذه الفترة وإلى أن تتوفر الظروف لاستئناف المسيرة السياسية التي توقفت وهي مرشحة للتمديد إلى أجل غير مسمى. لا يمكن أن يصبح بقاء سلطة الحكم الذاتي المحدود هو الهدف، لأنه هدف إسرائيل الذي يمكّنها من إدارة الصراع وليس حله، وتوظيف ذلك للتغطية على استكمال خلق أمر واقع.

يمكن الزعم بأن حديث الرئيس عن السلطة على أنها إنجاز، إنما يدل على استمرار التخبط والوقوف على الرأس بدلًا من القدمين، لأن الأصل في الأمور عند اتخاذ القرارات أنها تدرس، ثم تتخذ، ثم تنفذ، أما عندنا فقد اتخذت القرارات ثم درست ولم تنفذ، لأن الدراسة المتأخرة أثبتت برغم المكابرة بأن تنفيذ هذه القرارات يترتب عليه ثمن لا تقوى السلطة على دفعه. فالسلطة تعتمد على تحويلات العوائد الجمركية التي تجمعها إسرائيل، وعلى أجور العمال الفلسطينيين في إسرائيل والمستوطنات، وكذلك على أموال الدول المانحة التي تقدم للسلطة طالما استمرت في العملية السياسية.

إن وقف التنسيق الأمني (وهو أهم قرارات المجلس المركزي) مطلوب منذ زمن طويل، منذ اللحظة التي بدا فيها أنه لا توجد حقًا عملية سياسية يمكن أن تقود إلى إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة، وإنما إلى عملية خداع كبرى تستخدم للتغطية على مصادرة وتهويد واستيطان المزيد من الأراضي، وتضييق الخناق على الشعب الفلسطيني لدفعه إلى الهجرة «الطوعية» بهدوء، إلى أن تتوفر اللحظة المناسبة لتهجيره بأعداد كبيرة.

هل استعادت السلطة سلطتها حتى أصبحت «إنجازًا» فجأة برغم أن حكومة نتنياهو حذّرت من انهيارها، وتعهدت بأنها ستبذل كل ما تستطيعه لمنع هذا الانهيار، علماً أنها بما تفعله أوصلتها إلى حافة الانهيار حتى تبقى تحت الابتزاز والضغط الإسرائيلي؟

طبعًا، إذا انهارت السلطة أو حُلّت، ستحاول إسرائيل إعادة بنائها بحيث تكون مطواعة أكثر لمتطلبات إنجاز المشروع الاستعماري الاستيطاني. يتضح ذلك من المراهنة الإسرائيلية الواردة في تصريحات موشيه يعلون على أن إلقاء مفاتيح السلطة سيجعل أيدي فلسطينية كثيرة من «فتح» وغيرها مستعدة لاستلامها. بكل أسف، يمكن أن يكون مع يعلون بعض الحق، لأن فترة أكثر من عشرين عامًا على إقامة «سلطة أوسلو» أوجدت أوضاعًا سياسية واقتصادية وثقافية وأصحاب مصالح ستقاتل من أجل بقاء السلطة وإعادة بنائها إذا انهارت أو حلّت، إضافة إلى تأثير إسرائيل أولًا وقبل كل شيء، والأطراف العربية والإقليمية والدولية التي تخشى من عواقب انهيار السلطة.

هل يعني ما سبق أن السلطة يجب أن تحافظ على التنسيق الأمني حتى لا تُحَل كونها إنجازًا، ولأن حلها من الاحتلال هو الثمن الذي ستدفعه إذا أقدمت على وقف التنسيق الأمني؟ لا طبعًا، بل يتطلب وضع وقف التنسيق الأمني في سياق رؤية جديدة شاملة تسعى لتوفير وبناء بدائل عن المسيرة السياسية للسلطة، حتى لا يؤدي حلها أو انهيارها إلى الفوضى والفلتان الأمني، والفراغ الذي ستسعى قوى وأطراف عديدة لملئه.

بعبارة أخرى، من يريد وقف التنسيق الأمني عليه أن يقوم بعملية تغيير شاملة، فلا يمكن لمريض في العناية المشددة أن يبارز بطل العالم في الملاكمة بالوزن الثقيل، ولا أن يحارب قبل أن يتعافى ويؤهل نفسه للحرب. فلا يمكن للقيادة الفلسطينية أن تعلن الحرب الشاملة على إسرائيل بوقف التنسيق الأمني وهي تحت رحمة الاحتلال، وتفتقد لمعظم أوراق القوة التي تخلت عنها في غمرة اللهاث وراء وهم إقامة دولة عبر المفاوضات، وحسن السلوك وإثبات الجدارة، وبناء مؤسسات الدولة، ووضع مؤسسات المنظمة تحت الاحتلال.

×
أخبار
بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط