مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

هزيمة القيم الأوروبية أمام الدم العربي

سهل العالم وفي مقدمته الولايات المتحدة ودول الإتحاد الأوروبي الكبرى ودول الخليج العربي خاصة السعودية وقطر والإمارات العربية، وإيران وتركيا، والأنظمة العربية التي إندلعت فيها إنتفاضات سلمية عبر المسيرات والإحتجاجات من جميع طوائف الشعب ومذاهبه وتوجهاته السياسية بتدمير فكرة المعارضة السلمية، وإستخدام العنف بقسوة لدفع المحتجين كما حدث في ليبيا وسورية وغيرها من الدول إلى التطرّف وإستخدام السلاح.

وتسابقت دول الإتحاد الاوروبي كبريطانيا وفرنسا بعقد صفقات الأسلحة بحجة دعم المعارضة، وسهلت سفر ودخول جميع المتطرفين المسلمين من دولها إلى ليبيا وسورية عبر تركيا، كي يتم الإدعاء بان الجهات التي تقوم بالإحتجاجات متطرفة وإرهابية إلى أن تشكلت جماعات إرهابية بشكل واقعي داخلية وخارجية وهي من سيطر على الثورة السورية.

لقد شارك العالم في المذابح والفوضى في دول الربيع العربي وتجلت تلك المذابح في حلب سورية، ولم تتمكن دول العالم خاصة الأوروبية صاحبة قيم الحرية والديمقراطية من وقف الفوضى في أكثر من مدينة عربية، ودفعت الدول العربية إلى الفوضى وانهيار مؤسساتها إلى أن صبحت دول ضعيفة وفاشلة ولن تشفى لعشرات السنين.

ولم نعد نميز بين دول الإتحاد الأوروبي صاحبة شعارات وقيم الحرية والعدالة والمساواة والديمقراطية مع الأنظمة الإستبدادية ودول الخليج العربي مثل السعودية وقطر والتي لا تحمل أي قيمة من قيم الديمقراطية ولم تدعم سابقاً الثورة الفلسطينية بكل هذا السلاح لمواجهة الاحتلال الإسرائيلي أو تحرك جيوشها وطائراتها كما يحدث في اليمن، وساهمت في إنهيار دول وجيوش عربية بدءا من العراق قبل أكثر من ثلاثة عشر عاماً وليس إنتهاءً بسورية واليمن التي تدور فيها حرب أهلية طاحنة تساهم في إشعالها السعودية وإيران.

الإرهاب لا دينَ له، وكذلك الإستبداد، وجميعهم دعموا الإستبداد والإرهاب، فالزلزال الذي يضرب الوطن العربي خاصة سورية، وقبلها فلسطين يرتد الأن على دول الإتحاد الأوروبي، فهو إستمرار للحرب العالمية التي تدور رحاها في الوطن العربي منذ سنوات، وتديره دول أوروبا المتنفذة عن بعد من خلال الحفاظ على مصالحها، وتنافسها روسيا بتواجدها الفعلي في سورية، وتتنافس كل من إيران وتركيا التي يضربها الإرهاب على أدوار لإعادة أمجاد وتعزير مكانتها في الإقليم ومصالحهما.

وإسرائيل السعيدة بهذا فصمتها شماتة وفرح بالعرب وبأوروبا وعلاقتها الجيدة مع روسيا وتنسق معها في سورية والعلاقة أفضل ما تكون عليه مع أوروبا، وتدعي أنها شريك أساسي مع العالم الحر ضد الإرهاب وتروج أنها مستهدفة، وتدعم أنظمة الإستبداد وتنسج علاقات سرية وعلنية معها.

هذا هو السقوط والهزيمة الكبرى للقيم والمعايير الديمقراطية والأخلاقية التي ترفعها دول الإتحاد الأوروبي وعدم إحترام حقوق الإنسان.

تدخلت بعض الدول الأوروبية عسكريا في ليبيا وشاركتها بعض العربية كقطر والامارات العربية لدعم المعارضة ومساعدة الشعب الليبي في مواجهة القذافي وللقضاء عليه وبذريعة نشر قيم الحرية والديمقراطيّة، ومنذ خمسة سنوات وليبيا تعاني الفوضى ومئات ألاف الليبيين يعانون الفقر والتشرد، ولم يستخلص العالم العبرة من فشله بفرض الديمقراطية في العراق بالقوة، وثبت مع الوقت أن القوة لا يمكنها فرض الديمقراطية بعقد الصفقات.

ربما تكون هزيمة حلب صدمة لأوروبا وقبل أن تكون هزيمة لها، هي هزيمة للعرب والمسلمين خاصة السعودية وقطر وإيران، ولم تكن هزيمة عسكرية فقط، إنما إنسانية وأخلاقية وكشفت زيف شهامة وعزة العرب المزعومة والخطب والعبارات الدبلوماسية، التي قدمها العالم خاصة دول الإتحاد الأوروبي وفشلها في الدفاع عن ما تدعيه من قيم، حيث أصبحت القيم لديها مجرد كلمات أمام دماء الأبرياء وتدمير مدينة تاريخية.

وهي تساهم في إستمرار القتل والدمار في أكثر من مدينة عربية، كما ساهمت من قبل في إحتلال فلسطين وما ترتكبه إسرائيل من جرائم يومية في الضفة الغربية، وصمتها عن جدار الفصل العنصري وتهويد القدس والضفة الغربية وإغراقها بالمستوطنات، وجريمة الحصار المفروض على قطاع غزة منذ سنوات وقتل مئات الفلسطينيين، وهي شريك في أن القتلة لا يزالوا يمارسوا جرائمهم ويفلتوا من العقاب وإنصاف الضحايا. وماذا سيقول الغرب والعرب لنتنياهو لو شنت إسرائيل عدوان جديد على قطاع غزة هل ستصاب أوروبا بالصدمة كما أصيبت بحلب وبعملية الدهس في ألمانيا؟

 

أوروبا تخلت عن قيمها ومعاييرها وهزمت نفسها وهي تدافع عن إسرائيل وجرائمها، وعندما حاولت إستثمار الثورات العربية حسب مصالحها وعقد الصفقات مع دول الخليج وتسليح المعارضة، وضخ الأسلحة وشاركت في قتل الأبرياء بدعم الإستبداد وبالتواطؤ والصمت.

عندما تنتصر المصالح على القيم، ستحدث المجازر، وفي طريق بحث أوروبا عن مصالحها وتثبيت كل دولة قوتها المزعومة تشتعل الحرب العالمية في بلادنا ويراق الدم العربي، ولم يستخلص العرب العبر هزائمهم، كما لم تعتقد دول الإتحاد الأوروبي بأن الحرب والمعركة ستنتقل إلى ديارها، كما حصل في ألمانيا وفرنسا وبلجيكا، وصدمتها بإنتصار روسيا في سورية كشف زيف شعاراتها عن القيم.

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط