مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

هرم الصراع الدولي: من قيادة العالم إلى إدارة الفوضى

هرم الصراع الدولي: من قيادة العالم إلى إدارة الفوضى

تاريخ النشر: 2026-01-21 | 17:35

لم يعد الصراع الدولي اليوم صراع محاور أيديولوجية كما كان في الحرب الباردة، بل تحوّل إلى صراع على قيادة النظام العالمي نفسه. في قمة هذا الهرم تقف الولايات المتحدة والصين، في مواجهة مفتوحة عنوانها الاقتصاد والتكنولوجيا وسلاسل التوريد والذكاء الاصطناعي، وليس فقط الجيوش والسلاح. هذا الصراع لا يهدف إلى إسقاط طرف بقدر ما يهدف إلى فرض قواعد جديدة للعبة الدولية.

الولايات المتحدة، التي قادت النظام العالمي منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، باتت ترى أن هذا النظام نفسه أصبح عبئًا عليها. من هنا يمكن فهم سلوك إدارة ترامب – وما بعدها – في إضعاف المؤسسات الدولية مثل الأمم المتحدة، ومحكمة الجنايات الدولية، ومنظمة التجارة العالمية، وحتى التشكيك بحلف الناتو. الهدف ليس الانعزال، بل التحرر من القيود التي تمنح قوى صاعدة، وعلى رأسها الصين، مساحة للمنافسة داخل نظام صاغته واشنطن نفسها.

في المقابل، تتحرك الصين بهدوء استراتيجي، عبر مشروع “الحزام والطريق”، واختراق إفريقيا، وتعميق شراكاتها مع دول آسيوية مثل باكستان وإندونيسيا، ومع دول عربية مثل السعودية والإمارات، دون أن تدخل في صدام عسكري مباشر. الصين لا تسعى لإسقاط أمريكا فورًا، بل لإفراغ تفوقها من مضمونه تدريجيًا.

أما روسيا، فهي ليست قطبًا منافسًا للصين أو أمريكا، بل قوة تعطيل. موسكو تستخدم أوكرانيا، وسوريا، والطاقة، والفيتو في مجلس الأمن، لإرباك النظام الدولي ومنع استقراره، دون أن تمتلك مشروعًا عالميًا بديلاً. هي لاعب ضروري في الفوضى، لا قائد لنظام جديد.

في هذا السياق، يتحول الشرق الأوسط إلى ساحة مقايضة لا مركز قرار. دول مثل سوريا واليمن وليبيا تُدار أزماتها بدل حلها، بينما تُستخدم دول أخرى كورقة توازن، كما هو حال تركيا وإيران. أما إسرائيل، فهي ليست قمة في الهرم العالمي، لكنها تمثل ذراعًا وظيفية متقدمة للمصالح الغربية في الإقليم، تستفيد من تفكك الدول العربية، وتحوّل الصراع من سياسي إلى أمني وجودي.

الأخطر أن أوروبا نفسها لم تعد في موقع الشريك الكامل، بل باتت متأرجحة بين التبعية لواشنطن والبحث عن استقلال استراتيجي، كما يظهر في مواقف فرنسا وألمانيا من الحرب في أوكرانيا ومن السياسات الأمريكية الاقتصادية.

في قلب هذا المشهد العالمي، لا يمكن فصل القضية الفلسطينية عن هرم الصراع الدولي القائم. ففلسطين لم تعد تُعامل كقضية تحرر وطني تخضع لقواعد القانون الدولي، بل كملف أمني وظيفي ضمن إدارة الفوضى في الشرق الأوسط. الولايات المتحدة، خصوصًا في عهد ترامب، عملت على تفريغ القضية من بعدها السياسي عبر الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، وتهميش حل الدولتين، وشرعنة الاستيطان، في انسجام كامل مع مشروع إضعاف المؤسسات الدولية. في المقابل، تتعامل دول كبرى مع فلسطين كورقة مقايضة: الصين تطرح خطابًا داعمًا دون صدام، وروسيا توظف الملف دبلوماسيًا دون ضغط فعلي، بينما تنخرط بعض الدول العربية في مسارات تطبيع تعكس انتقال القضية من مركز الصراع إلى هامشه. هكذا تصبح فلسطين نموذجًا صارخًا لكيفية إدارة الصراع لا حله، وإبقاء الاحتلال قائمًا ضمن نظام دولي عاجز أو متواطئ.

الخلاصة أن العالم لا يتجه إلى نظام دولي أكثر عدالة، بل إلى إدارة فوضى منظمة، تُعاد فيها صياغة الخرائط، وتُفكك فيها الدول الضعيفة، بينما يُترك الصراع الحقيقي محتدمًا في قمة الهرم بين واشنطن وبكين. وفي هذه المعادلة، من لا يملك مشروعًا سياديًا واضحًا، يتحول تلقائيًا إلى ورقة على طاولة المقايضة.

 

×
أخبار
آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط