مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

هذا القول الأمريكي بـ "إسرائيل دولة يهودية"

عشية انتهاء الانتداب البريطاني على فلسطين في 1551948 أصدر "مجلس الدولة المؤقت الإسرائيلي" ما سمي "إعلان الاستقلال"، مشهراً بذلك الدولة التي كانت "الوكالة اليهودية" قد أقامت مؤسساتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية في عهد الانتداب وبمساعدة بريطانيا ودعم الجاليات اليهودية الأمريكية بصفة خاصة . وبعد إحدى عشرة دقيقة من إذاعة "إعلان الاستقلال" الصهيوني أصدرت إدارة الرئيس الامريكي ترومان بيان اعترافها ب"إسرائيل" لتكون أولى دول العالم التي تعترف بها . وقد تضمن البيان ما نصه "لقد أُخطرت الحكومة بأن دولة يهودية قد أعلن قيامها في فلسطين وقد طلبت الحكومة المؤقتة لهذه الدولة الاعتراف بها، والولايات المتحدة تعترف بالحكومة المؤقتة بصفتها السلطة القائمة في دولة "إسرائيل" الجديدة" . وبعد خمسة وستين عاماً من اعتراف الولايات المتحدة ب"إسرائيل دولة يهودية" يقوم وزير الخارجية الأمريكي جون كيري بجولة مكوكية في المشرق العربي مروجاً لاستئناف سلطة رام الله المحتلة مفاوضاتها الماراثونية مع دولة الاحتلال مضمناً دعوته مطالبة منظمة التحرير الفلسطينية الاعتراف ب"إسرائيل" "دولة للشعب اليهودي" .
والسؤال الذي يواجهنا: هل إن الاعتراف الأمريكي ب"إسرائيل دولة يهودية" الذي أعلنه ترومان سنة ،1948 ويطالب به كيري اليوم، مؤسس على حقائق موضوعية أم إنه إدعاء غير واقعي ولا موضوعي ينطوي على أربعة تناقضات: تناقض مع معطيات الواقع في فلسطين المحتلة، وتناقض مع واقع الجاليات اليهودية في العالم، وتناقض مع ما انتهى إليه الفكر الإنساني من سقوط الدعوات العنصرية، وتناقض مع الأمن والاستقرار في فلسطين ومحيطها العربي .
وفي الإجابة عن السؤال المطروح من الملاحظ بداية أنه عندما صدر "إعلان الاستقلال" في 1551948 لم تكن القوات الصهيونية قد استكملت جريمة التطهير العرقي بحق الشعب العربي الفلسطيني التي باشرتها غداة صدور قرار التقسيم . بحيث إنه عندما أصدرت الأمم المتحدة في 11/5/1949 القرار 273 بقبول "إسرائيل" عضواً فيها كان لما يزل في الأرض المحتلة ما بين 150 -160 ألف عربي يمثلون 11% من السكان . ويمتكلون هم واللاجئون نحو 92% من الأرض التي قامت عليها "إسرائيل" حينذاك . ما يعني أنها لم تكن يهودية لا من حيث الأرض ولا من حيث السكان حين اعتبرها ترومان يهودية . واليوم حيث يلتقي أوباما ووزير خارجيته على المطالبة بالاعتراف ب"إسرائيل دولة يهودية للشعب اليهودي" يبلغ المواطنون العرب في الأرض المحتلة سنة 1948 نحو مليون وأربعمئة ألف مواطن، ما يقارب 18% من السكان . وما بين نهر الأردن والبحر قرابة خمسة ملايين مواطن عربي يقاربون 48% من السكان . ما يدل على أن "إسرائيل" لما تزل غير يهودية لا من حيث الأرض ولا من حيث السكان .
ثم إن الجاليات اليهودية متعددة الأصول التاريخية . والأوطان ومتباينة اللغات والثقافات والقيم . فالذين يعودون لليمن أصولهم حميرية عربية، ويهود المغرب العربي أصولهم أمازيغية، والمنتسبون لمنطقة الخزر، ويقاربون 80% من اليهود المعاصرين، أصولهم تركية . وتأسيساً على دراسة معمقة لتاريخ وواقع الجاليات اليهودية انتهى المؤرخ "الإسرائيلي" شلومو ساند، في كتابه "اختراع الشعب اليهودي" إلى القول: "لا أعتقد بأنه كان في أي زمن مضى شعب يهودي واحد، مثلما لم يكن هناك شعب مسلم واحد . اليهودية مثل المسيحية والإسلام، كانت على الدوام حضارة دينية مهمة وليست ثقافة شعبية قومية . . لذلك اضطرت الصهيونية إلى تأميم الديانة اليهودية وتحويل تاريخ الجماعات اليهودية إلى سيرة شعب إثني"، ما يعني أن قول الوزير كيري "الشعب اليهودي" مؤسس على اختراع صهيوني أسطوري ليس له سند يعتد به في تاريخ وواقع الجاليات اليهودية المعاصرة .
فضلاً عن أن القول ب"إسرائيل دولة يهودية" ينطوي على قبول ضمني بدعوات غلاة اليمين الصهيوني لاقتلاع عرب الأرض المحتلة سنة ،1948 كما يقترفون جريمة اقتلاع آلاف أشجار الزيتون لدلالتها على عراقة العمران العربي الفلسطيني . وغايتهم استكمال عنصرية الكيان بحيث لا يبقى عنصري العقيدة والفكر والثقافة والقوانين والأنظمة فقط وإنما يصبح أيضاً عنصري الأرض والسكان . ما يتناقض مع ما انتهى اليه الفكر الإنساني من نبذ المبادئ والسلوكيات العنصرية . بدليل ما تشهده جامعات أوروبا وأمريكيا من تزايد طردي في أعداد الاساتذة والطلبة المقاطعين لجامعات ومراكز أبحاث "إسرائيل" مناصرة لشعب فلسطين وحقوقه المشروعة .
وجريمة التطهير العرقي التي اقترفها الصهاينة في حرب 1948-1949 لم يعد ممكناً إعادة انتاجها لاختلاف الظروف فلسطينياً وعربياً وإقليمياً ودولياً . فالمواطن الفلسطيني اليوم اكثر معرفة وإدراكاً لما يترتب على النزوح عن أرض الآباء والأجداد من مآس وإذلال غير محدودين، وقوى الممانعة والمقاومة العربية مختلفة كيفيا عما كانت عليها سابقتها من الوعي والاعتماد على الذات والقدرة على ردع العدو . وبرغم ما يبدو من اهتراء النظام الاقليمي العربي وافتقاده المنعة على الصعيد الرسمي، إلا أن القضية الفلسطينية لما تزل قادرة على استنهاض فعالية الشعوب العربية كافة . ثم إنه ليس سهلاً في الزمن الراهن اقتلاع مليون وأربعمئة ألف مواطن من أرض آبائهم وأجدادهم، والأقرب للتصور أن محاولة ذلك سوف تضع المشرق العربي، على عتبة تفجر صراع الوجود واللاوجود مع التجمع الاستيطاني العنصري الصهيوني، ما سيكون له تداعياته الخطرة على أمن واستقرار الاقطار العربية جمعاء . ما يضع كل صانع قرار ومفكر عربي أمام تحد مصيري، الأمر الذي يتطلب إعادة النظر بالمنطق القطري السائد والتقدم الجاد باتجاه التكامل القومي دفاعاً عن الحاضر والمستقبل .
ويقيناً إن إدارة أوباما، بما لها من مستشارين ومراكز أبحاث عالية الكفاءة، تعرف الحقائق السابق عرضها معرفة تامة، وتدرك مخاطر ما ينطوي عليه قولها ب"إسرائيل دولة يهودية" ولكن القول بذلك يشكل حجر الزواية في استراتيجية المضي بالوطن العربي من التجزئة القطرية الى التفتيت العرقي والطائفي، المعتمدة أمريكياً وصهيونياً لإقامة الشرق الأوسط المكون من كانتونات عرقية وطائفية، بما يضمن بقاء وازدهار الكانتون "الإسرائيلي" كما كان قد دعا بريجنسكي سنة 1977 وتبعه شمعون بيريز سنة 1994 .
وإن ظن الرئيس أوباما ووزير خارجيته أن ما يدعوان له ممكن تحقيقه في زمن اهتراء النظام الاقليمي العربي، وتطلع أكثر من صانع قرار عربي للخلاص من الهم الفلسطيني، وأن القرار الرسمي العربي، خاصة السلطوي الفلسطيني بات مرتهنا لواشنطن . وكل ذلك لا جدال حوله . غير أن قراءة تاريخ المشرق العربي منذ غزو قمبير الفارسي سنة 550 قبل الميلاد توضح أنه كان مقبرة الغزاة، من الشرق الآسيوي جاءوا أم من الغرب الأوروبي، وجميعهم على تعدد أجناسهم لفظتهم الأرض العربية، ولم يبق خالداً فيها سوى العرب وأشجار الزيتون .
عن الخليج الاماراتية

×
أخبار
تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط