مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

هذا الشعب الوقح

هذا شعب وقح. مزعج. ملحاح. متطلّب. لجوج. متقلّب. غدار. ناكر للجميل. يسيء التقدير. ويسيء الظن. غاوي شعارات. حقود. يحب الهجاء، وتوزيع الاتهامات.

شعب يفتقر إلى العقلانية. والموضوعية. والواقعية. والقدرة على استخلاص العِبَر. تضحك عليه الشاشات. لا يلتفت إلى المشهد في المنطقة. ينسى أن الوضع في طرابلس أفضل منه في حلب. والوضع في عكار أفضل منه في الأنبار. والوضع في الضاحية أفضل منه في الزبداني. والوضع في بيروت أفضل منه في مقديشو. والوضع في صور أفضل منه في بنغازي.

شعب يرفل في الأمن والاستقرار ويصرّ على الشكوى. لا هجمات انتحارية في جونيه أو النبطية. ولا تتساقط البراميل على صيدا. ولا يتحصّن المقاتلون الشيشان في الضنية. ولا يطل «الخليفة» من برجا كما أطلّ من الموصل. لا الجيش يقصف القرى، ولا «الحشد الشعبي» يتقدم لتحريرها، ولا طائرات التحالف تبرمج غاراتها على المتطرفين.

شعب مولع بالتذمُّر. لم يلتفت إلى أن خمسة ملايين سوري هربوا من بلادهم وأكثر منهم يتيهون داخلها. وأن السوريين يموتون براً وبحراً. لم يقرأ قصة من اختنقوا في الحاوية، أو قصة الجثث التي التهمتها الأسماك في أعماق البحار. لم يلتفت إلى أن سورية التي كانت تحكمه وتفرض عليه الرؤساء والزعماء، تمزّقت وتفكّكت وتكاد أن تغيب عن الخريطة. وأن السوري صار اللاعب الأضعف على أرضه... خسر سقفه وأطفاله وخسر قراره.

هذا شعب يحب المبالغات. يتهم السياسيين الفاسدين بنهب البلاد. يتحدث كأن لبنان ينام على المناجم والآبار. مبالغات. سمعتُ في موسكو عن أهوال النهب التي أعقبت انهيار الاتحاد السوفياتي. وسمعتُ في بغداد عن أهوال النَّهب في عهد ما بعد صدام حسين. عاصمة الرشيد تنام على النفط وتغرق في الظلام. المافيات اللبنانية صغيرة، متواضعة، رخيصة. لا شك أنها تشعر بالخجل لو مثلت أمام مثيلاتها في روسيا والعراق.

هذا شعب وقح.

هذا شعب متهوّر. لا يأخذ في الاعتبار الظروف الإقليمية والدولية. وسقوط الحدود. وانهيار التعايش. والمبارزة المفتوحة على كأس الإقليم. وظهور «داعش»، وتوظيف فرصة ظهوره. وفي زحمة هذه التطورات يطل الشعب بمطالبه الوقحة. يريد مياهاً غير ملوثة. وغذاءً غير فاسد. وكهرباءَ دائمة الحضور كأنه يقيم في فندق. ويريد إرسال أبنائه إلى المدارس، ويريد فرص عمل كي لا يضطر إلى تصديرهم. ويريد شوارع بلا نفايات. هذا كثير... هذا فظيع.

شعب لا تنتهي مطالبه. يريد رئيساً للجمهورية. هكذا بكل صفاقة وتبجُّح ووقاحة. شعب لا يُدرك أن القصر الشاغر مريح، ومثير للمشاعر واللعاب، ويبقي الأحلام مستعرة. والرقص على أطراف الهاوية مفتوحاً. شعب لا يقدِّر أن ليس من حقه أن يكون له رئيس قبل اتضاح مصير رئيس. ثم إن انتخاب رئيسٍ للجمهورية سيُلحق أضراراً نفسية هائلة بمن يعتبرون أنهم أصحاب حق تاريخي وإلهي في الإقامة في فندق بعبدا، أياً يكن الثمن.

شعب يمتاز بموهبة نكران الجميل. يتناسى كم ضحّى السياسيون من أجله. أفنوا زهرة شبابهم في محاولة تجنيبه الهاوية. عملوا. وكدّوا. واجتمعوا. وتداولوا، بحثاً عن صيغ. وحلول، وتسويات، ومخارج. شغلهم الشعب عن زوجاتهم وأولادهم وأحفادهم. هل كثير إذا التهموا في المقابل صفقة من هنا وأخرى من هناك، مقابل الساعات الإضافية التي كرّسوها لشعبهم العظيم؟

ليس بسيطاً أن ينزل آلاف الشبان إلى الساحات. وأن يحجبوا الثقة عن الطبقة السياسية وزعمائها بلا استثناء. هذا ليس مجرد ردّ على بحر النفايات الذي يطوِّق المدن والقرى. إنه ردّ على سياسة «استحقار» المواطنين. إنه ردّ على نهج إذلال الناس تحت تسميات مختلفة ومتناقضة. ربما لحق ظلم بأفراد بفعل الحماسة والتعميم، لكن الأكيد أن الطبقة السياسية باتت شبيهة بنادٍ للعراة.

الفساد الفساد. الفساد المالي. والفساد الإداري. والفساد السياسي. والفساد الوطني. صرخ الناس من فرط الفساد والإذلال والاحتقار. المهم أن لا تُصادَر الصرخة أو يتم إفسادُها. أهم ما يمكن أن يحصل أن تكون الصرخة دعوة حاسمة إلى إعادة بناء الدولة. وأن تطلق يقظة وطنية واسعة حول أخطار العيش بلا دولة. وأن تتحوّل هذه الغضبة الوافدة من خارج الطوائف والاصطفاف الجامد إلى مشروع جريء وواقعي لاستعادة الدولة. لا خلاص إلا بالدولة. ومن حق الشباب اللبناني أن يتجنّب محاولات استدراجه، وأن يبقى الرقيب والصوت الهادر في معركة استعادة الدولة. أقصى الفساد والجريمة غياب الدولة.

يستحق اللبنانيون أن يكون لهم رئيس للجمهورية. وأن تُشكَّل حكومة محترمة تشرف على انتخابات نزيهة وفق قانون عصري للانتخابات، يتيح أوسع تمثيل ممكن. وأن يتقاعد من ارتكبوا وأثروا وتورّموا أو أن يرحلوا إلى منتجعات بعيدة خلابة. لا وقاحة في المطالبة بدولة عادية وطبيعية، توقف موسم احتقار الناس وإذلالهم. دولة صغيرة تنشغل بهموم مواطنيها ولا تكلّف نفسها أدواراً تفوق طاقة لبنان وتُناقِض طبيعته.

عن الحياة اللندنية

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط