مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

هدوء مؤقت… والضفة الغربية تدخل مرحلة الحرب الصامتة

هدوء مؤقت… والضفة الغربية تدخل مرحلة الحرب الصامتة

تاريخ النشر: 2025-10-31 | 12:24

بعد أسابيع من انتهاء العمليات العسكرية في قطاع غزة وإتمام صفقة تبادل الأسرى بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية، كان من المتوقع أن تشهد الضفة الغربية فترة من الهدوء النسبي وتخفيف القيود الأمنية. غير أنّ ما حدث كان عكس ذلك تمامًا .

فوفقًا لتقرير لوكالة رويترز (24 أكتوبر 2025)، ما زالت إسرائيل تحتجز آلاف الفلسطينيين رغم إطلاق سراح نحو ألفي معتقل ضمن صفقة التبادل الأخيرة، ما يشير إلى استمرار استخدام الاعتقال كأداة للسيطرة والردع. وفي الشمال، نفّذت القوات الإسرائيلية أكثر من خمسين مداهمة خلال أسبوع واحد في جنين ونابلس وطولكرم ، وأسفرت عن مقتل شاب واعتقال العشرات .

تؤكد بيانات مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA) أن قوات الاحتلال اعتقلت ستة فتيان تتراوح أعمارهم بين 16 و 18 عامًا في منطقة الجبريات شمال الضفة الغربية في 20 أكتوبر، ضمن سلسلة عمليات وصفتها الأمم المتحدة بأنها “تفاقم حالة التوتر والقلق في المجتمع المحلي ”

استمرارية العقاب الجماعي

رغم توقف الحرب في غزة، تصف الجزيرة الوضع في الضفة بأنه استمرار “لحربٍ صامتة”، مشيرة إلى أنّ “أي بيت فلسطيني قد يُخضع لمداهمة في أي لحظة، والجنود يكسرون الأبواب ويُرهبون العائلات داخلها .”
هذا الواقع يعيد إلى الأذهان مشهد “العقاب الجماعي” الذي تبرره إسرائيل تحت عنوان “إجراءات وقائية”، بينما يراه الفلسطينيون امتدادًا للحرب بوسائل أقل صخبًا .

وفي تقريرٍ آخر، حذّرت صحيفة الغارديان من أن الضفة الغربية “قد تكون الهدف التالي لإسرائيل بعد غزة”، وأن الضغط الأمني المتزايد هناك “يهدف إلى خنق أي محاولة لتنظيم مقاومة أو احتجاجات واسعة .”

من جهتها، رأت الشرق الأوسط أن “إسرائيل تسعى عبر هذا التصعيد إلى تثبيت معادلة الردع داخل الضفة ومنع تشكّل جبهة جديدة”، بينما أكّد محللون في Middle-East Post أن “الاحتلال يستخدم أدوات الضبط الأمني لإعادة هندسة السلوك الاجتماعي الفلسطيني من خلال نشر الخوف لا السلام .

 رسالة الردع: "الثمن يدفعه الجميع "

مع غياب الأفق السياسي وتزايد الاعتقالات، ترتفع مخاوف من أن يتحوّل الوضع الحالي إلى موجة جديدة من المواجهات. فبحسب رويترز ، “ تسود مخاوف لدى المسؤولين الأمنيين الإسرائيليين من أن يؤدي الضغط المفرط في الضفة إلى إشعال جولة عنف جديدة يصعب احتواؤها .”
لكن على الأرض، يبدو أن الهدوء الظاهر يخفي تحت سطحه نارًا لا تنطفئ. كل مداهمة تُعيد إنتاج الغضب، وكل حاجزٍ عسكري يذكّر الناس بأن الحرب لم تغادرهم بعد .

ويشير تحليل Middle-East Post إلى أن التصعيد الحالي في الضفة الغربية يحمل رسالة عقابية واضحة : “ ما يحدث اليوم هو نتيجة لمحاولات التضامن مع عملية طوفان الأقصى ، وإنّ أي تعاون مع فصائل المقاومة سيُقابَل بمزيدٍ من القمع .”
بهذا المنطق، يريد الاحتلال أن يُفهِم سكان الضفة أنّ الثمن جماعي — ليس فقط لمن يشارك، بل لمن يتعاطف أو يصمت أو يحتج. إنها محاولة لخلق “ردعٍ اجتماعي” يكمّل الردع العسكري .

ما بعد غزة: الحرب الثانية بلا اسم

يرى مراقبون فلسطينيون أن الضفة الغربية تحوّلت فعليًا إلى المرحلة الثانية غير المعلنة من الحرب — حرب لا تُدار بالقصف والغارات، بل عبر أدوات السيطرة اليومية: الاعتقالات، والمداهمات، وإغلاق الطرق، وتشديد القيود الأمنية .
فبينما يتحدث العالم عن إعادة إعمار غزة، تعمل إسرائيل على إعادة تثبيت منظومتها الأمنية في الضفة الغربية من خلال فرض واقع ميداني جديد يجعل الهدوء مرهونًا بالانضباط التام .

هذه السياسة، بحسب محللين تحدثوا لوسائل إعلام إسرائيلية ودولية، تهدف إلى منع تشكّل بيئة مقاومة مشابهة لتلك التي برزت في غزة. فكل إجراء أمني أو اعتقال جماعي يُستخدم لتوجيه رسالة مفادها أن أي نشاط سياسي أو دعم ميداني للفصائل سيُقابَل بردّ فوري وقاسٍ .

ويرى خبراء أن ما يجري يمثل تحولًا من الردع العسكري إلى الردع النفسي ، أي من استخدام القوة الميدانية إلى استخدام الخوف كأداة لضبط المجتمع الفلسطيني . وتعتقد المؤسسة الأمنية الإسرائيلية أن هذا النهج يمكن أن يضمن “هدوءًا طويل الأمد” دون الحاجة إلى مواجهات مباشرة .

لكن تقارير عدة، من بينها تقرير الغارديان ، تحذر من أن هذه المقاربة قد تأتي بنتائج عكسية. فاستمرار الضغط والقيود، في ظل غياب أي أفق سياسي، قد يؤدي إلى حالة انفجار أوسع يصعب احتواؤها لاحقًا .
ويشير مراقبون إلى أن “الاستقرار القائم على الخوف” هشّ بطبيعته، وأن التعامل الأمني وحده لا يمكن أن يحقق تهدئة حقيقية أو دائمة .

الضفة بين الخوف والأمل

ما يجري في الضفة الغربية اليوم ليس بقايا حربٍ مضت، بل وجهٌ جديدٌ لها . حربٌ بلا جبهات مفتوحة، لكنها تمسّ حياة الناس في تفاصيلهم اليومية: في الطريق إلى المدرسة، في الليل حين يُسمع الطرق على الأبواب، وفي وجوه الأمهات اللواتي لا يملكن سوى الانتظار .

الاحتلال قد ينجح مؤقتًا في فرض الخوف، لكنه لن ينجح في إلغاء الذاكرة. فكما تقول صفاء أبو شمسية في ختام مقالاتها :

" الحروب لا تنتهي حين تتوقف الغارات، بل حين ينام الناس دون أن يخافوا من الصباح ."

وفي الضفة الغربية، لم يأتِ ذلك الصباح بعد .

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط