مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

هدنة مؤقّتة وتفاقم الحرب في لبنان

هدنة مؤقّتة وتفاقم الحرب في لبنان

تاريخ النشر: 2026-04-11 | 13:57

ليست المسألة في ظاهرها اتفاقاً لوقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، بقدر ما هي توضيح للغطرسة الإسرائيلية في الإقليم بإدارة الحرب، ومن يوظّفها ومن يدفع ثمنها.

ما جرى بين الطرفين ليس اتفاقاً لوقف النار بالمعنى الكلاسيكي، بل هو أقرب إلى «تفاهم مؤقّت» شفهي، وُلد تحت ضغط كانت المنطقة على حافة انفجار كبير.

قبل منتصف الليل بساعات، كانت التهديدات الأمريكية بضربة غير مسبوقة لإيران تملأ المشهد، ثم فجأة جاء الإعلان عن هدنة لأسبوعين. هذه القفزة من حافة حرب مُدمّرة إلى هدنة أتت على عجل لا تعني أن الصراع انتهى، بل تأجيله مع ما أُجّل الخلاف حوله، لأن ما هو مؤجّل غالباً أخطر مما هو مُعلن.

حين تتحوّل الهدنة إلى نار

إذا كان الاتفاق قد أوقف الحرب بين واشنطن وطهران، فإنه عملياً فتح باباً آخر أكثر دموية في لبنان، فبعد ساعات فقط من إعلان الهدنة، شهدت الساحة اللبنانية قصفاً إسرائيلياً مُكثّفاً بكم هائل من المتفجرات، أسفر عن مئات الضحايا وإصابات تجاوزت حاجز الألف، تُقابلها منظومة صحيّة عاجزة عن استيعاب حجم الكارثة، تماماً كالأنظمة العربية التي تنصّلت من مسؤوليتها تجاه لبنان.

وعلى مستوى أوسع، فإن ما جرى يمثّل تصعيداً غير مسبوق في طبيعته وكثافته؛ حيث نُفّذت مئة غارة خلال عشر دقائق فقط، وفي توقيت الذروة تحديداً، مستهدفة مناطق مدنية وبنايات مأهولة بالسكان، من الجنوب إلى البقاع، مروراً ببيروت وجبل لبنان. وهذا التوقيت مع طبيعة الأهداف يُفسّر العدد المرتفع من الضحايا، إذ لم يكن القصف موجهاً إلى فراغ جغرافي، بل إلى قلب الكثافة السكانية، وقد وُصفت هذه الهجمات بالأعنف منذ اجتياح عام 1982، متجاوزة ما شهدته بيروت خلال حرب 2006.

الاثخان الإسرائيلي في لبنان لا يمكن فصله عن طبيعة الاتفاق الإيراني - الأمريكي، فعدم الوضوح الذي يعتري بنوده، خاصة فيما يتعلّق بشمول الجبهات، أتاح لإسرائيل أن تتصرّف وكأن لبنان خارج أي التزام. في المقابل تحدّثت إيران ومعها الوسيط الباكستاني عن شمول لبنان ضمن التهدئة.

وبين الروايتين لم يكن الحكم للاتفاق الشفهي، بل للوقائع الميدانية التي أكّدت أن «فصل الجبهات» قرار فرضته الإدارة الأمريكية بالقوة، بعد تصريح رسمي أتى بعد الغارات الإسرائيلية.

وهكذا أُنجزت الهدنة في مكان وتحوّلت إلى حرب في مكان آخر، ليُصبح لبنان ساحة تعويض عن جبهة جرى تجميدها مؤقّتاً. ومن الجدير بالذكر هنا توضيح رغبة إسرائيل بعدم الاكتفاء بالتصعيد العسكري، بل الرفض لأي حديث عن انسحاب من الشريط الحدودي اللبناني، بما يعني أنها تسعى إلى تثبيت واقع ميداني طويل الأمد بهدف إبقاء الضغط قائماً، ومنع عودة الأمور إلى ما كانت عليه قبل التصعيد.

وهذه ليست سابقة، بل نمط إسرائيلي مُتكرر، حيث تُنقل الحرب من ساحة إلى أخرى وفق نهج توسّعي لا علاقة له بالاعتبارات الإنسانية وسيادة الدول التي تنتهكها.

سياسة الدولة وحدود الوكالة

من قلب الدمار يُنتشل السؤال من بين الركام: ماذا عن لبنان؟ هل يمكن لإيران أن تُبقي على اتفاق مع الولايات المتحدة، في وقت يتعرّض فيه حليفها لضربات بهذا الحجم؟ الإجابة، كما توحي بها الوقائع، تكمن في التمييز بين منطق «الدولة» ومنطق «الوكيل»، فالدولة تفاوض وفق حسابات أوسع، تتعلّق بموقعها الإقليمي ومصالحها الاستراتيجية، بينما يتحمّل الوكيل كلفة المواجهة المُبرحة.

وإذا أضفنا إلى ذلك أن الأهداف الأمريكية - الإسرائيلية المعلنة من الحرب على إيران لم تتحقق، فلا المنظومة الصاروخية الباليستية الإيرانية جرى تفكيكها، ولا تم إجبار طهران على تسليم مخزونها من اليورانيوم المخصب. ما يعني أن الذهاب إلى التهدئة لم يكن نتيجة إنجاز حاسم، بل نتيجة عجز عن تحقيق الأهداف، ما يمنح إيران هامشاً أوسع للمناورة السياسية دون أن تقدم تنازلات جوهرية بما يُمكّنها من رفض فصل الجبهات مع سلوك يتعايش مرحليّاً مع اتفاق وقف إطلاق النار.

حرب بلا أفق سياسي

على الضفة الأخرى تبدو إسرائيل وكأنها الطرف الأقل اهتماماً بالتهدئة، هذا لأن التصعيد في لبنان محاولة لفرض معادلة ميدانية جديدة، تُبقي زمام المبادرة بيدها، وتمنع تثبيت أي توازن لا تكون جزءاً رئيساً منه.

غير أن اللافت في السلوك الإسرائيلي اليوم، هو غياب الأفق السياسي للحرب، ففي مراحل سابقة، كانت العمليات العسكرية مرتبطة بهدف يمكن تعريفه أو التفاوض عليه لاحقاً، أما اليوم فتبدو الحرب وكأنها مستمرة لذاتها، من دون نهاية واضحة أو مشروع سياسي يُترجم نتائجها.

وهنا يتداخل البعد الاستراتيجي مع العامل الشخصي، حيث بات مرتبطاً بمصير بنيامين نتنياهو ومستقبل حكومته الأكثر تطرفاً في تاريخ إسرائيل، إذ إن توقفها قد يفتح الباب أمام مساءلات قانونية داخلية، تجعل من إدامتها ضرورة شخصية بقدر ما هي سياسية عسكرية.

وفي هذا السياق لا يمكن تجاهل طبيعة العلاقة بين نتنياهو ودونالد ترامب، فالأول يرفض ربط الجبهات ضمن إطار التهدئة بما يقيّد حريته في لبنان، ويدفع باتجاه فصلها ميدانياً، لكنه يسعى في المقابل إلى ربط الساحة اللبنانية بالملف الإيراني سياسياً، بما يعيد خلط الأوراق ويمنع تثبيت أي تهدئة جزئية. كما أن رفض إسرائيل لأي انسحاب من الشريط الحدودي اللبناني ينسجم مع هذا التوجه.

في المحصلة يتبيّن أن الاتفاق الإيراني - الأمريكي هو إعادة توزيع للضغط داخل الإقليم؛ هدنة في جبهة، مقابل اشتعال أخرى؛ أهداف كبرى لم تتحقق، لكنها لم تُسقط من الحساب، وسياسة تُبرم في العواصم وحروب شرسة يدور رحاها عند الوكلاء.

ويبقى لبنان المثال الجاثم على حوارات هو خارجها، لكنه في قلب المعركة.

×
أخبار
نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط