مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

هبّة النقب

هبّة النقب

تاريخ النشر: 2022-01-16 | 07:17

نهاد أبو غوش
نهاد أبو غوش

أعادت المواجهات الأخيرة التي وقعت الأسبوع الماضي في منطقة النقب المحتلة عام 1948، إبراز جملة من الحقائق التي كان بعضها مُغيّبا أو خافيا على كثير من المتابعين والمهتمين حتى في أوساط شعبنا الفلسطيني وقواه السياسية، وبشكل أوسع على متابعي الصراع الفلسطيني الإسرائيلي من الخارج بما في ذلك وسائل الإعلام العربية ومنظمات حقوق الإنسان والجهات الدولية المحايدة.

فالمواجهات التي تركزت في قرية سعوة الأطرش يمكن تلخيصها بجملة واحدة مفادها "استمرار مخطط التطهير العرقي"، وهو المخطط عينه الذي يواجهه الفلسطينيون في القدس كما في مسافر يطا والتواني جنوب الخليل أو في الأغوار وسائر الأراضي المحتلة في الضفة والمناطق المحتلة عام 1948. قد تختلف التفاصيل بين موقع وآخر، لكن الجوهر واحد حيث تواجه إسرائيل بكل أدواتها العسكرية والأمنية والقمعية، ومعززة بقوانينها العنصرية، جماهير فلسطينية عزلاء تواجه هذه المخططات بأيديها وصدورها وإيمانها المطلق بحقها في البقاء على أرضها.

لم تكن أحداث قرية الأطرش هي الأولى في مسلسل صراع البقاء للفلسطينيين البدو في النقب، فقد سبقها هدم قرية العراقيب (وهي ليست أكثر من بيوت مؤقتة بسيطة من الخشب والصفيح والبلاستيك ) لنحو مئتي مرة منذ العام 2010 وحتى الآن. واستشهاد المعلم يعقوب أبو القيعان في قرية ام الحيران قبل أربع سنوات، والذي لجأت أجهزة الأمن والقضاء الإسرائيلي للفلفة قضيته وإخفاء الأدلة حول ظروف استشهاده. والأخطر من كل ذلك هو مخطط "برافر" العنصري الذي تبنته الحكومة الإسرائيلية قبل نحو أحد عشر عاما، ثم تراجعت عنه ظاهريا بعد المقاومة الباسلة التي أبداها فلسطينيو الداخل في كل أماكن تواجدهم، إلا أن السلطات الإسرائيلية واصلت تنفيذ المخطط من الناحية العملية على الرغم من تراجعها الرسمي، وهذا هو شأن إسرائيل في العديد من المخططات والمشاريع الإشكالية: تتراجع عنها ظاهريا وتنفذها بشكل عملي كما يحصل الآن مع مخطط ضم المناطق المصنفة (ج) في الضفة، أو مخطط القدس الكبرى بضم منطقة E1 لمنطقة نفوذ بلدية القدس الكبرى.

 وإذا كان جميع أبناء وبنات الشعب الفلسطيني يكتوون بشكل يومي من آثار سياسة الاحتلال سواء من خلال عمليات التهجير والاقتلاع التي تعرض لها آباؤهم وأجدادهم فحرمتهم من أبسط حقوق الإنسان الطبيعية وهي الانتماء ل"وطن" ما على وجه هذه الأرض الفسيحة، أو من خلال سياسات الاحتلال والبطش والتمييز العنصري، إلا  أن الأحداث الأخيرة في النقب كشفت عن أن فلسطينيي النقب هم أشد فئات الشعب الفلسطيني معاناة من سياسات الاحتلال وممارساته وجرائمه، وأكثرها تعرضا لمخططات التطهير العرقي على الرغم من امتلاكهم للجنسية الإسرائيلية وحق الانتخاب للبرلمان الإسرائيلي (الكنيست) ، واضطرار بعض شبابهم للعمل في صفوف جيش الاحتلال الإسرائيلي وأجهزته الأمنية، وهذا موضوع شائك ومتشعب كما هو موضوع الخدمة الإجبارية التي فرضت على أبناء شعبنا من طائفة الموحدين الدروز، لكن الثابت أن الجنود البدو يخدمون في المراتب الدنيا ضمن الوحدات التي يكون أفرادها هم الأكثر عرضة للخطر، أو التي يأنف اليهود العاديون من العمل فيها. رغم كل ما سبق فإن أكثر من اربعين قرية بدوية في النقب غير معترف بها، ويحرم أهلها من جميع الخدمات الأساسية مثل المياه الصالحة للشرب، والكهرباء والطرق والمدارس والعيادات، ما يضطر أطفالها للسير عدة كيلومترات يوميا في أقسى الظروف من أجل الوصول إلى أقرب مدرسة، وهي الحالة التي يواجهها المرضى والمسنّون وعموم المواطنين.

تدّعي دولة إسرائيل بأنها تريد توطين البدو وتمدينهم بنقلهم إلى قرى وبلدات مدنية حديثة تتوفر فيها الخدمات الأساسية، ويسمّون هذه الاماكن المقترحة ب" بلدات التركيز" ، لكن هذه الخطة لم تنطل على الفلسطينيين البدو لأن ثمنها هو التنازل عن ثمانمائة ألف دونم من ارض آبائهم وأجدادهم، كما أن هذا الشكل من التجميع والتركيز في أحياء مزدحمة ومكعبات اسمنتية لا ينسجم بتاتا مع نمط الحياة الذي اعتاد عليه البدو عبر تاريخهم ولا مع تقاليدهم وظروف معيشتهم الاقتصادية والاجتماعية، وهو ما باتوا يعرفونه حق المعرفة من خلال النماذج البلدية التي أقاموها لتوطين البدو مثل مدينتي راهط وتل السبع، فمع تدهور مؤسسات التعليم وانعدام الخدمات، يُراد لفلسطينيي النقب أن يهجروا أراضيهم ونمط حياتهم الذي نشأوا عليه ليتحولوا إلى عمالة رخيصة في المزارع والمنشآت التي أقامتها إسرائيل على أرضهم، وحيث يجري تخصيص مساحات واسعة جدا من هذه الأراضي للمستوطنات والمزارع الإسرائيلية الحديثة التي تسحب إليها مياه نهر الأردن.

يواجه أهلنا في النقب هذه المخططات العنصرية بكل بسالة وشجاعة، وأظهرت الأحداث الأخيرة ( إلى جانب ما كشفته عن قسوة المحتلين) تطورات مهمة في أشكال المجابهة ابرزها مشاركة مزيد من الفتيات والنساء والفئات الواعية المتعلمة في المواجهات، وتطور أشكال التنظيم الذاتي، وقدرة المحتجين على إيضال رسالتهم إلى كل انحاء العالم من خلال وسائل الاتصالات والتواصل الحديثة. اما ابرز ما كشفته هذه المواجهات أو الهبة الأخيرة، فهو عقم مراهنة بعض القوى السياسية في الداخل على إمكانية الاندماج في المشروع الإسرائيلي الصهيوني من خلال مقايضة الحقوق الوطنية والتخلي عن الانتماء للشعب الفلسطيني وقضيته ببعض المكاسب والتنفيعات، كما فعلت القائمة العربية الموحدة التي انضمت لحكومة بينيت- لابيد، لأن جميع العرب والفلسطينيين هم عرب وفلسطينيون وفق المنطق العنصري، فالعربي الجيد هو العربي الميت كما قال آباء الحركة الصهيونية، وترجمة ذلك في هذه المرحلة أن العربي الجيد هو من يتخلى عن أرضه وجميع حقوقه والأفضل أن يتركها نهائيا.

×
أخبار
تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط