مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

هاتوا حَلونا ومن الملبس لا تنسونا !

هذه واحدة من أجمل و أصدق التعبيرات اللغوية والخالية تماماً من الخبث والتي غالبا ما نسمعها تتردد وتقال في المناسبات السعيدة والأفراح والليالي الملاح بين عامة الناس ، فالجمهور المشارك في المناسبة وبكل تواضع ومحبة يطالب أهل الفرح من القائمين عليه بتقديم \\\" حبة ملبس \\\" له على الأقل ومن باب التحلية كحد أدنى مقابل هذا الحضور وهذه المشاركة ، والتي بدونها لا يكتمل العرس ، ولا يحلو الفرح عند أهله وأصحابه .

وهل هناك أجمل من هذه الأيام السعيدة التي بدأت تهل على فلسطين وشعبها بعدَ إنجاز التوقيع على إتفاقية المصالحة بين وفد منظمة التحرير الفلسطينية ووفد حركة حماس ؟ طبعا بهدف إنهاء الإنقسام الدامي ، وفتح الطريق بالتالي أمام عودة الوئام ، والإنسجام ، بين الأخوة الذين إنقسموا ، و اختصموا ، وتقاتلواعلى مدى ما يقرب من السبع سنوات ، أفلا تستحق هذه الخطوة العظيمة أن نقول للموقعين من أصحاب الفرح هاتوا حَلونا ومن ملبسكم لا تنسونا !.

وهنا وللأمانة ، وقبل الدخول في أية تفاصيل عامودية ، أو أفقية خاصة بهذه \\\" المصالحة \\\" يكفي تذكير القارىء العزيز إذا كنا نحترم عقله بحقيقة أن الخلاف والإنقسام ومنذ أن حدث في صيف عام 2007 على أرض محافظة غزة الفلسطينية ولا أقول القطاع لأنني لا أعترف بهذه التسمية ، قد تمحور وانحصر بين حركتي فتح وحماس ، فكيف تحول التوقيع و الفرح هكذا وبجرة قلم إلى مصالحة بين وفدين من منظمة التحرير وحماس ؟!

حركة حماس ليست فصيلاً من فصائل منظمة التحرير الفلسطينية حتى الوقت الراهن ، فأين اختفى يا ترى اسم حركة فتح عند لحظة التوقيع على هذه المصالحة التي تمت في الثالث والعشرين من الشهر الفائت ؟ وماذا كان يمثل عزام الأحمد عندما وضع توقيعه إلى جانب توقيع السيد موسى أبو مرزوق عضو المكتب السياسي لحركة حماس ؟ لماذا يتم استخدام وتوظيف اسم منظمة التحرير في التوقيع على هذه المصالحة ؟ وما هي حقيقة وجود رجل الأعمال منيب المصري في عضوية وفد هذه المنظمة ؟ ومن هو صاحب المصلحة في هذا الإخراج المضحك والهزلي لمسرحية التوقيع هذه ؟!

إن ما جرى وللأسف ليس سوى فصلاً جديداً من فصول الإستفادة المتبادلة ، والإدارة المشتركة لحالة هذا الإنقسام وهذا الخلاف ، إن ما جرى لا يمكن أن ينظرإليه على أنه يشكل تجسيداً فعلياً صادقاً لما نادت وطالبت به جماهير شعبنا التي اكتوت ظهورها من نارهذا الإنقسام وبغض النظرعن تشكيل لجنة المصالحة المجتمعية الواردة في البند الخامس من هذا الإتفاق ، والتي كان من الضروري أن تكون واردة في البند الأول لو أن الموقعين كانوا صادقين في ما وقعوا عليه ، كنا نتمنى منهم على الأقل ومن باب عكس حسن النوايا لشعبهم أن يتم تبييض كافة السجون من كل الأبرياء المعتقلين والمسجونين على خلفية إفرازات هذا الخلاف وتداعياته .

إذا كانت الحركتان قد نسيتا عذابات والآم وآهات هؤلاء الأبرياء طوال هذه السنوات فإن شعبنا لن ينسى ، هذا ما كان يجب أن يفكر فيه الموقعين والمحتفلين قبل الحديث عن حكومة تكنوقراط فارغة وبرئاسة محمود عباس الفارغ من كل شئ ، وعن إنتخابات تشريعية ، ورئاسية ، ومجلس وطني ، إن فصائل الحسب والنسب كانت مطالبة بردم الهوة العميقة التي أوجدها هذا الإنقسام وهذا الخلاف بين أبناء الشعب الواحد وقبل أن يعلنوا أمام الفضائيات بأنهم دفنوا هذا الماضي القبيح وراء ظهورهم .

اليوم الإثنين ، وفي الوقت الذي كان يلتقي فيه الرئيسان عباس ومشعل على مائدة الشيخ القطري تميم في الدوحة ، وذلك بهدف التباحث فيما هو متبقي من ترتيبات ضرورية قبل تقديم العرض الأول لفيلم المصالحة القادمة ، كان السيد أحمد عساف الناطق باسم حركة فتح يواصل كيل الإتهامات لحركة حماس ، ويتهمها بمواصلة اللعب على الجبال ، وراح يؤكد أيضا بأنها قد وقعت على الإتفاق بغية تحقيق مكاسب سياسية ومالية سوف توفرها لها عملية المصالحة ، وأنه وبالرغم من هذا التوقيع فسوف يظل كلام حماس كاذب وأسود ومملوء بالحقد والكراهية لحركة فتح وأعضاءها ، فإذا كان هذا هو الكلام العلني للناطق الفتحاوي الرسمي ، فما هي يا ترى أقوال بقية قيادات هذه الحركة في غرفهم المغلقة ؟!.

يا سادة ، ويا قادة ، إن عليكم أن تدركوا جيدا وتعلموا علم اليقين بأن هنالك شعب عظيم وصابر وهو الذي يراقب أقوالكم وأفعالكم ، ولذلك فهذا الشعب لن يسامح أبدا من يتاجر بمصالحه وبثوابت أهدافه وآماله المشروعة ، وهذا الشعب الواحد والموحد والمتحد حول إحتياجات ومتطلبات المقاومة والصراع ضد العدو الصهيوني لن يسمح لكائن من كان بأن يحوله إلى قبائل تابعة لهذا الفصيل أو ذاك ، هذا هو شعبنا الذي لن ينجرف ولن ينحرف وراء ميول ونزوات من يحاولون جعله جسرا للعبور وللخلاص من أزماتهم ومن دوائرهم الضيقة التي حشروا أنفسهم بداخلها .

أية مصالحة هذه التي يمكن أن تتحقق بين من يدعي مواصلة رفع راية المقاومة والجهاد ، وبين حفنة من المستسلمين المنخرطين والغارقين في مفاوضات عقيمة وعبثية ؟ أية مصالحة يمكن أن تقوم بين من يتمسك بفلسطين التاريخية كاملة وغير منقوصة ، وبين المستعدين للقبول بأقل من خمسها من المنبطحين أمام الأعتاب الأميريكية والأحذية الصهيونية ، ولذلك وغيره نقول لكم يا سادة بأن فرحكم كاذب ، ومحاولتكم الأخيرة بائسة ومكشوفة وعارية تماما من كل ما يريده شعبنا ، وبناء عليه ، فهذا الشعب يرفض ملبسكم لأنه أكثر مرارة من العلقم ! .

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط