مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

نيران المجوس

نيران المجوس

تاريخ النشر: 2025-04-30 | 13:26

 المجوس هم عبدة النار وآمنوا بأن العالم نور وظلمة؛ وهم مصدر إلهام الكاتب عبد الرحمن منيف في عَنونة روايته "قصة حب مجوسيّة" (رواية، 129 صفحة، صدرت عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر)، ناقشناها في لقاء "منتدى حنا أبو حنا للكتاب" الحيفاوي الأخير (تأسس في كانون الثاني عام 2009).

أعادني عنوان الرواية لقصيدة "نيران المجوس" لشاعرنا الراحل توفيق زياد:

أضيء لمرة... وأموت
ولكني ...
كنيران المجوس: أضيء...
مِن
مهدي
إلى
لحدي!
ومِن...
سلفي
إلى ..
نسلي!

تناول الحب من النظرة الأولى؛ ذاك الحب إثر انجذاب عميق يشعر حينها المُحب بفراشات بمعدته، وتجعله يشعر بأنه التقى بشخص قرّر أن يكون شريكه الأبديّ، "في لحظة، لا أعرف أية لحظة، التقت عيوننا. كانت قريبة ومضطجعة على بطنها أول الأمر. كانت تعبث بعصا صغيرة على الرمل، ولكن ما كادت نظراتي تزحف على ظهرها، حتى ارتعشت. انقلبت بسرعة ونظرت نحوي مباشرة… وفي تلك اللحظة التقت نظراتنا". (ص. 10)

جاءت "العتبة" الأولى مباشرة وصادمة؛ "...لا أطلب منكم الرحمة. ولا أريد عطفكم. إذا كنتم محسنين فامنحوا صدقاتكم للمتسولين.  أنا لست متسولاً ولا مسكيناً، كما لا أعتبر نفسي لصاً أو قاطع طريق. ومع ذلك فإن لي مشكلة. ومشكلتي... دون كلمات كبيرة، أن الألم يعتصر قلبي... ليس هذا جديداً بالنسبة للحياة التي أعيشها، لكن الأمر، في لحظات معينة. يبلغ حداً لا أستطيع احتماله. وما دام الأمر هكذا، فإن الكلمات، في بعض الأحيان، وسيلة لإنقاذي. لست متأكداً. أتصور ذلك... ويحتمل أن يكون الحديث... خاصة معكم، ألماً جديداً، أتلقاه من عيونك الساخرة... لا يهم، قولوا أي شيء. ومع ذلك يجب أن أتكلم".

وقع "بطله" في حب امرأة اسمها ليليان، حين التقاها صدفة في إجازة، بعيداً، وشعر أنّه وُلد من جديد، لم يحادثها، بل عاش مع طيفها، وعرف أنها متزوجة وأم لطفلين، وملكت أحاسيسه وراحت تعذّبه فعشقها وعبدها ليكتوي بنارها المجوسيّ وباتت حبّه الطاهر.

يتناول الحب والإعجاب، الخطيئة والدين، الاختيار والحظ، الحياة واليأس وما بينهما، يبحث عن مبرّر وتفسير دون جدوى.

أحبّ ليليان فأحرقته بنار حبّها، نار مجوسيّة، لأن المجوسية تقوم على النار، نار مقدّسة تشتعل في المعابد ليل نهار ولا تنطفئ ولا تخمد أبدا، نار تصهر الفروقات بين البشر وتذيبها، وذاك الحب جعله يقطع علاقته مع كافة النساء اللواتي عرفهم وعاشرهن من قبل، أسرت قلبه ووجدانه وهجر النساء ومعاشرتهن وحتى التفكير بهن، بل أكثر من ذلك؛ "تركت لميرا اللوحات الثلاث التي كانت تزين جدران غرفتي… كما اشتريت لها ديوانين من الشعر. أحدهما لرامبو والآخر لبودلير"، وكأني به يتحدّث عن ديوان "أزهار الشر" (Les Fleurs du mal) الحداثيّ، وكتاب "موسم في الجحيم". اعتذر عن الارتباط ومنحه كلّه لليليان المُشتهاة.

لجأ منيف إلى أسلوب الوصف الدقيق لصغائر الأمور، وكأنّي به يحمل كاميرا مع مجسّات تصوّر كل ما تقع عليه عدستها، بما فيه مشاعر كلّ ما يمرّ خلال التغطية، برومانيسيّة عشقيّة آخّاذة. "أخرجت سيجارة من حقيبتها. شمّت رائحة التبغ بتلذّذ. آه… لو أن الشمس تحولت في يدي إلى جمرة. لو أن ذلك حصل مرة واحدة لأوقدت لها السيجارة واحترقت. كنت أريد أن أفنى. أن أذوب". (ص. 29-30). وكذلك الأمر حين صوّر ليليان تحتسي النبيذ "أما قدح النبيذ الذي لم يتغيّر، فقد انعقد في ذاكرتي كتاريخ حقيقي ووحيد لما يمكن أن يسمى ألفة بين اثنين. تمنيت لو أصبح ذلك القدح… يدك وهي تلتف على القدح تلتف على عنقي كخيط الحرير. شفتك وهي تعانق حافة القدح مثل عناق الأمهات لأولادهن الذاهبين إلى حرب بعيدة".

راق لي وصفه لمعزوفة موسيقى العصافير (El cant dels ocells) الكاتالونيّة الراقصة الأخّاذة وما تبعها من طقوس تجوال الموسيقيين بين الطاولات ليشربوا أنخاب العشّاق وهم يعزفون.

وكذلك وصفه لمشهديّة "استغلال" الموسيقار في الحفلات؛ "لما كان الموسيقار يقترب نظرت إليه وغمزته. وضعت نقوداً في يده وقلت له هامساً: اعزف لنا لحن "أغيّر الأصدقاء مثلما تغيّر الأشجار أوراقها". يا له من انتقام لذيذ!

إنها رواية فلسفيّة بامتياز؛ تتناول الحب العذري المقدّس، حب من طرف واحد، بعد فشل علاقاته بثلاث فتيات، ميرا، ورادميلا وباولا، مع ما رافقها من مجون شبقيّ، "النار التي اشتعلت في قلبي يوماً… لن تنطفئي".  ماجوسيّة عأصولها.

وجاءت النهاية: "والآن... وقد انتهيت أشعر أن الكلمات والحروف يائسة لدرجة أنكر أن تكون ليليان في مثل هذه الكلمات… ليليان أكثر رقة. أكثر فرحاً وحزناً من كل ما ذكرته لكم... لكن ماذا أفعل إزاء هذه اللغة البائسة الذليلة؟

لا أملك شيئاً... ما زالت ليليان شامخة. راكضة في ذاكرتي، تتسلق دمي في كل لحظة، تُبكيني، تُفرحني، لا... يا أيها الناس، أنها تنتظرني… أنها تنتظرني في المحطة القادمة... نعم المحطة القادمة... لا أعرف، محطة الترام… قالباص، ولكنها تنتظر... في مكان ما تنتظر... سألتقي بها...لا تسخروا... بالتأكيد سألتقي بها!".

إنّه الحبّ العذري؛ أربع سنين… خمس سنين… مقابل نظرة واحدة يا ليليان… "كنت أنتظرك منذ آلاف السنين… وعندما امتدت يدي بيأس… تلاشت. تركت في نفسي حزناً لا يمكن أن ينتهي."

×
أخبار
«ذا نيويوركر»: ترامب يواجه احتمال خسارة الكونغرس وانحسار سلطته قبل الانتخابات النصفية عبري: إسرائيل ترفع التأهب تحسبًا للتصعيد وتستبعد ضربة لإيران قبل الانتخابات تحدياً لشروط بن غفير.. نتنياهو يعلن احتفاظ "الليكود" بوزارتي الجيش والأمن القومي إيفون عبد الباقي المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة: المنظمة فقدت بوصلتها.. والسلام هدفها الضائع الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط