مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

نووي بيونغ يانغ وسقوط هيمنة أميركا

نووي بيونغ يانغ وسقوط هيمنة أميركا

تاريخ النشر: 2017-09-09 | 10:32

في وقت كانت تحاول فيه الولايات المتحدة الأميركية إخافة كوريا الديمقراطية بالمناورات العسكرية في كوريا الجنوبية وإرسال سفنها وحاملة طائرات إلى مقربة منها من جهة، والضغط على الصين وروسيا من أجل أن تضغطا بدورهما على بيونغ يانغ لدفعها لتليين موقفها وتقديم التنازلات بما يستجيب للشروط الأميركية لناحية نزع البرنامج النووي والأسلحة النووية التي بحوزتها من جهة ثانية، فاجأ رئيس كوريا الديمقراطية كيم جونغ أون العالم وأميركا بإجراء تجربة قنبلة هدروجينية بنجاح، تبلغ قوة القنبلة ستة أضعاف قنبلة نووية وتصل قوتها التدميرية مساحة 200 كلم2.

ولوحظ أن الإعلان عن التجربة أرفق بنشر صور للرئيس الكوري وهو يعاين قنبلة هيدروجينية يمكن وضعها على الصاروخ الباليستي العابر للقارات الجديد الذي تمتلكه الدولة الكورية والذي يطال مداه الأراضي الأميركية في رسالة بالغة الدلالة على تنامي قدرات بلاده النووية والعسكرية.

وسبق هذه التجربة قيام كوريا الشمالية بتجربتين ناجحتين لصاروخ باليستي عابر للقارات من نوع «هواسونغ-14». وفي أغسطس الماضي، هددت بإطلاق صواريخ قرب جزيرة غوام الأميركية في المحيط الهادي، فيما أطلقت الأسبوع قبل الماضي صاروخاً متوسط المدى حلق في سماء اليابان وسقط في المحيط.

وبشأن تجربة القنبلة الهدروجينية قال كوني سوه، وهو أستاذ الهندسة النووية في «جامعة سيول الوطنية»، إنّ «القوة أكثر بعشر أو 20 مرة من تجارب سابقة، وهذا الحجم هو المستوى الذي يجعل أي شخص يقول إنها تجربة لقنبلة هيدروجينية».

غير أنه مع اختبار القنبلة الهيدروجينية، في تحد غير مسبوق للولايات المتحدة وغطرستها وهيمنتها، يمكن لأي متابع لمسار الأزمة في شبه الجزيرة الكورية أن يدرك أن كوريا الديمقراطية قد نجحت في بلوغ مرحلة الردع النووي في مواجهة الولايات المتحدة الأميركية، القوة الأولى في العالم، ووضعت واشنطن أمام استحقاق التسليم والاعتراف بـ بيونغ يانغ دولة نووية مستقلة تدخل نادي الدول النووية، لاسيما بعد أن تبين بان كوريا الديمقراطية وصلت إلى مرحلة لم تعد فيها بحاجة إلى إجراء تجارب جديدة، بالاستناد إلى أن باكستان انتزعت الاعتراف بها دولة نووية بعد أن أجرت ست تجارب نووية ولم تعد بحاجة إلى إجراء المزيد من التجارب. وبناء على ذلك فإن واشنطن ليس أمامها من خيارات سوى القبول بهذه الحقيقة وبالتالي التسليم بأن زمن الهيمنة الأميركية الأحادية قد ولى إلى رجعة، وعليها أن تقر وتعترف باستقلال كوريا الديمقراطية والتوقف عن التدخل في شؤونها الداخلية.

هذه النتيجة باتت حقيقة واقعة وإن حاولت واشنطن المعاندة والمكابرة حالياً في عدم التسليم بها، لكنها سوف تكون مضطرة عاجلا أم آجلا إلى الإقرار بها لأن لا بديل آخر لديها، فاستخدام القوة يعني دفع الأمور نحو اندلاع حرب نووية مدمرة، ستكون كارثية على الكوريتين وأميركا ودول المنطقة ولهذا ليس من أحد له مصلحة بالذهاب إلى حرب نووية. أما اللجوء إلى سلاح فرض عقوبات جديدة فإنه لن يقود إلى تحقيق ما تصبو إليه واشنطن بإجبار بيونغ يانغ على الرضوخ لشروطها وإملاءاتها، فالعقوبات التي فرضت على مدى العقود الماضية لم تفلح في ثني كوريا عن مواصلة السعي إلى بناء قوتها النووية والعسكرية وصولا إلى دخول النادي النووي العالمي.

وأميركا والدول الغربية التي فشلت في إخضاع كوريا الديمقراطية في ظل هيمنتها الأحادية على العالم والقرار الدولي، إثر انهيار وتفكك الاتحاد السوفياتي، لن تنجح في بلوغ ذلك بعد أن امتلكت كوريا قدرة الردع النووي، وانحسرت الهيمنة الأميركية عقب فشل حروب أميركا في العراق وأفغانستان، وعودة روسيا إلى لعب دورها كدولة عظمى على الساحة الدولية، وتعاظم قوة الصين، وهما الدولتان اللتان تسعيان إلى كسر الهيمنة الأحادية الأميركية، وتقفان إلى جانب كوريا الديمقراطية، وإن كانتا تنتقدان إقدامها على اختبار القنبلة الهدروجينية التي تبلغ قوتها ستة أضعاف القنبلة النووية وقدرتها التدميرية تصل إلى 200 كلم2 وهي مساحة شاسعة جدا.

ومن هذا المنطلق كشف العديد من الباحثين والكتاب الأميركيين عن أنه من الخيارات التي يجري دراستها في واشنطن خيار التسليم والقبول بكوريا الشمالية دولة نووية على غرار باكستان والهند، وأن لا سبيل للخروج من مأزق المواجهة إلاّ عبر القبول بذلك، لأن القدرة على تطويع بيونغ يانغ وإخضاعها ومنعها من امتلاك القدرة النووية قد تجاوزها الواقع والنجاحات الكورية المتواصلة. في حين أن كوريا باتت فعلاً تملك قدرة الردع النووي وأن أميركا باتت خياراتها محدودة جداً.. والحديث عن جنون الرئيس ترامب في مثل هذا الوضع ليس سوى للتدليل على عمق المأزق الأميركي الذي يفرض على صناع القرار في واشنطن الرضوخ لحقيقة أن أميركا فشلت في إخضاع كوريا، وأن المواجهة معها قد انتهت إلى انتصار بيونغ يانغ وهزيمة أميركا.

أما مراهنة واشنطن على قيام روسيا والصين بالوقوف إلى جانبها ضد كوريا الديمقراطية، فإنها مراهنة لا تعدو سوى سراب ووهم لأن موسكو وبكين تريدان حلاً للأزمة الكورية عبر الحوار بدون شروط مسبقة، ما يشكل، في حال قبلت به واشنطن، انتصاراً لموقف بيونغ يانغ.

وهكذا فإن كوريا نجحت في فرض معادلة توازن الردع والرعب النووي في مواجهتها الطويلة مع أميركا.. ويتبين للعالم مجدداً أن واشنطن لا تفهم سوى لغة القوة.

عن الوطن القطرية

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط