مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

نودّع عامًا… ونستقبل سؤال المصير

نودّع عامًا… ونستقبل سؤال المصير

تاريخ النشر: 2026-01-01 | 13:56

نودّع عامًا ونستقبل عامًا جديدًا، لكن السؤال المصيري الذي يفرض نفسه بإلحاح:
هل تغيّر شيء في مستقبل أمتنا؟
وإلى متى سيبقى حالنا العربي والفلسطيني يتدهور من أزمة إلى أخرى، ومن انقسام إلى أعمق منه؟
ومتى نمتلك شجاعة الانتصار على أنفسنا، على خلافاتنا وانقساماتنا، قبل أن نطالب بالنصر على أعدائنا؟
لقد كان العام المنصرم عامًا ثقيلاً في كلفته الإنسانية والسياسية، عامًا وُسِم بالحرب المفتوحة على غزة، حيث تعرّض القطاع لعدوان إسرائيلي غير مسبوق في شدته واتساعه، خلّف عشرات آلاف الشهداء والجرحى، ودمارًا واسعًا طال البشر والحجر، واستهدف المنازل والمستشفيات ودور العبادة والبنية التحتية، في جريمة مركبة تُشكّل وفق القانون الدولي جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.
ورغم انتهاء العمليات العسكرية الواسعة، ما زالت غزة تعيش حربًا من نوع آخر: حرب الحصار، وتعطيل جهود الإعمار، وعرقلة إدخال المساعدات الإنسانية، وسط عجز دولي وصمت سياسي، ووعود لم تتحقق، ومؤتمرات لم تترجم إلى أفعال. فأهل غزة يُتركون وحدهم في مواجهة الجوع والمرض والبرد، وكأن الإغاثة باتت ورقة ابتزاز سياسي، لا واجبًا إنسانيًا وأخلاقيًا.
وفي الضفة الغربية، لم يكن المشهد أقل خطورة. فقد شهد العام المنصرم توسعًا غير مسبوق في مصادرة الأراضي الفلسطينية، وتسارعًا محمومًا في بناء المستوطنات والبؤر الاستيطانية، ضمن سياسة إسرائيلية ممنهجة تهدف إلى فرض وقائع نهائية على الأرض، وتقويض أي إمكانية لقيام دولة فلسطينية متواصلة جغرافيًا.
وترافق ذلك مع حملة عسكرية إسرائيلية مستمرة في عموم الضفة الغربية، تركزت بشكل خاص في شمالها، حيث تعرّضت مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس لاجتياحات متكررة، استخدمت فيها القوة المفرطة، ورافقها تدمير للمنازل والبنية التحتية، وتهجير قسري لعائلات فلسطينية، في مشهد يعيد إلى الأذهان أبشع فصول العقاب الجماعي.
أما القدس الشرقية، فكانت ولا تزال في قلب الاستهداف، من خلال تسريع عمليات التهويد، واقتحام المسجد الأقصى، وتشديد القيود على المقدسيين، إلى جانب تصاعد اعتداءات المستوطنين بحماية جيش الاحتلال، في محاولة لفرض تغيير ديمغرافي وجغرافي يمس جوهر المدينة وهويتها العربية والإسلامية والمسيحية.
وفي موازاة ذلك، كثّفت سلطات الاحتلال من سياسة العزل الجغرافي، عبر إقامة مئات الحواجز والبوابات العسكرية، التي قطّعت أوصال الضفة الغربية، وحوّلت مدنها وقراها إلى كنتونات معزولة، تخضع لمنطق التحكم العسكري اليومي، في انتهاك صارخ لحرية الحركة، وكرامة الإنسان، وأبسط حقوقه المعيشية.
كل ذلك يجري في ظل صمت دولي مريب، وتواطؤ سياسي مكشوف، واستمرار الدعم الأمريكي والغربي غير المشروط لإسرائيل، رغم وضوح الانتهاكات، وتراكم التقارير الدولية التي تدين سياسات الاحتلال. أما عربيًا، فما زال المشهد الرسمي يعاني من التردد والانقسام، في وقت تتحرك فيه الشعوب والضمائر الحية لتقول إن فلسطين ليست وحدها.
وعلى الصعيد الفلسطيني الداخلي، ما زال الانقسام يلقي بظلاله الثقيلة على المشهد الوطني، ويُضعف القدرة على مواجهة التحديات الوجودية التي تهدد القضية الفلسطينية برمتها. فكيف نواجه مشروع التصفية ونحن منقسمون؟ وكيف نطالب العالم بالعدالة ونحن عاجزون عن توحيد صفوفنا؟
نودّع عامًا كان عنوانه الألم، ونستقبل عامًا جديدًا محمّلين بالأسئلة والمخاوف، لكن الأمل لا يُقتل، طالما بقي الوعي حيًا، والإرادة الشعبية حاضرة، والإيمان بعدالة القضية راسخًا. فالتغيير الحقيقي يبدأ من الداخل، من مراجعة الذات، ومن استعادة الوحدة، وبناء مشروع وطني جامع قادر على الصمود والمواجهة.
وصدق الله العظيم حين قال:
﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ﴾.

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط