مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

نهر اللاجئين وبحر الرعب

نهر اللاجئين وبحر الرعب

تاريخ النشر: 2016-06-16 | 10:15

أعلنت الأمم المتحدة في 7 حزيران، أن عدد اللاجئين اللذين ماتوا غرقاً بالمتوسط، بلغ منذ عام 2014، أكثر من عشرة آلاف.

عاد البحر المتوسط من جديد، منذ الاتفاق التركي الأوروبي، إلى ابتلاع هؤلاء الآلاف، من المهجرين والمعذبين بالأرض، انسداد طريق البلقان، أدى بشكل تلقائي وكما كان متوقعاً إلى عودة الموت من جديد، بعد فترة استراحة لم تدم فترة طويلة. لا شيء يوقف زحف هذا النهر الجاري، فهو كسيل الماء العارم بعد عاصفة مطرية أو طوفان، لا يوقفه شيء.

الممر الآمن عن طريق البلقان واليونان مروراُ بتركيا، أُغلق من قبل السلطات التركية المسلمة، لحفنة من الدولارات، ووعود جديدة لعودة حُلم الانضمام لأوروبا.

منع اللاجئين من المرور عبر تركيا، لحماية الدول الأوروبية، رفقاؤها بالحلف الأطلسي، من هجرة غير شرعية وغير منظمة، كان يمكن أن يكون مقبولاً، لو طُرحت حلول لتجفيف منبع هذا النهر، عن طريق فرض حل بسوريا، أو دعم التحرك نحو الديمقراطية والعدالة الاجتماعية، في الدول الإفريقية والعربية المُصدرة للاجئين.

اللاجئ الذي يغامر بحياته وأهله وماله، لا يفعل ذلك حباً بالموت غرقاً، وإنما هرباً من موت مؤكد لموت محتمل، فقط تخفيض نسبة الموت بحياته هو الذي يدفعه الى ذلك، وإلا لكان هؤلاء مجانين، فمن يقبل أن يموت مع أطفاله غرقاً فقط للذهاب لحياة أفضل، حتى ولو كانت الجنة، لا أحد طبعاً.

ينتقد كثير من الكتاب والمراقبين، الاتحاد الأوروبي لمواقفه من اللاجئين، وإغلاق دول أوروبا الشرقية، ذات النزعة العنصرية، ممر البلقان، مع أن ألمانيا استقبلت حوالي المليون ودول أخرى مئات الآلاف.

السؤال الذي يجب أن يوجهه هؤلاء، هو بالأصح لتركيا أردوغان، وللدول العربية التي لا تتعامل مع اللاجئ السوري أو الفلسطيني أو العراقي أو من أي جنسية أخرى، إلا من منظور استعماله كأداة للضغط على الدول الغربية، في حالات للحصول على الدعم المالي، وفي حالة أخرى كتركيا، للحصول على تسهيلات دخول الاتحاد الأوروبي لمواطنيها، اللذين يعيشون في بلادهم ببحبوحة اقتصادية، كما قيل لنا، وللحصول أيضاً على بعض المليارات الإضافية، وبيع حُلم الانضمام لأوروبا من جديد، مُبتعدة بذلك عن العالم الإسلامي.

هكذا سياسات لا تأخذ قطعاً بالحسبان، مصلحة اللاجئ نفسه، الذي يتحول إلى بضاعة تُباع وتُشترى.

إرهاب البحر المتوسط ونهر الدموع والدماء، المُتدفق إله يومياً، هو أولاً مسؤولية دول المنبع لهذا النهر، ولكن أيضاً مسؤولية الدول الأخرى التي بدل أن تدعم أمل التغيير الديمقراطي، تُقوي أنظمة الاستبداد، كما في الموقف الإيراني الروسي، أو تمنع عمل أي شيء لوقف القتل الدائر في بلاد الشرق الأوسط، ليلاً نهاراً، كمعظم الدول الغربية وذلك تحت ضغط أطراف من لوبييات دول العرب وسلطاتهم المُستبدة، أو تجاوباً مع مصالح إسرائيل، كل ذلك لمنع زحف الربيع العربي.

نهر اللجوء سيستمر، ما دام الاستبداد هو نظام معظم دول الشرق الأوسط، وكما هُجر أبناء بلغاريا وبولونيا وهنجاريا، خلال الحرب العالمية الثانية، هرباً من النازية ثم هرباً من الشيوعية، فإن مهاجري هذا الزمن سيعودون إلى أوطانهم بعد هزيمة الاستبداد، كما هُزمت النازية والفاشية وهُزمت الشيوعية من بعدها.

والتاريخ يذكرنا بالحرب الأهلية الإسبانية بالثلاثينات، حيث هاجر مئات الآلاف إلى فرنسا، ولكن إسبانيا انتهت بهزيمة فرانكو، وإقامة نظام ديمقراطي، ولو بعد أربعين عاماً على نهاية الحرب الأهلية بالانتصار الوهمي للنظام الفاشي.

كل هذه الشعوب، هزمت أنظمتها الشمولية بنفسها، وعلينا نحن كعرب أن ننظر أولاً إلى أنفسنا، وأن نبني في أوطاننا أسس الديمقراطية والدولة الحديثة، ولا ننتظر دعم الغرب أو الشرق، علينا أن نُحمل أنفسنا المسؤولية فيما يحدث، فالآخرون لا يستطيعون فعل شيء فينا لو لم يجدوا بيننا من يعمل ضد شعبه وأمته.

وحدة قوى حداثة الأمة في كل أقطارها، هو إذن أمل المستقبل، لإنهاء الاستبداد وإخماد نهر الهجرة، وإعادة اللون الأزرق لمياه البحر المتوسط الهادئة.

×
أخبار
آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط