مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

نهاية حقبة "كمب ديفيد" العربية

ماذا عن الحاجز النفسي الذي اخترقه صانع القرار الأميركي في العلاقة مع مصر للمرة الأولى منذ عام 1978؟ وكيف ينبئ ببداية نهاية حقبة "كمب ديفيد" في النظرة الأميركية إلى مصر؟

نجحت الدولة "العميقة" المصرية بدعم من أكثرية شعبية كبيرة من ضمنها معظم النخبة الليبرالية العلمانية - بمواجهة أقلية "إخوانية" كبيرة - في منع الحرب الأهلية في مصر ولكنّها في الوقت نفسه لم تستطع، إلى الآن، وقف الحرب على مصر.

لم يكن بإمكاننا نحن المراقبين في الخارج ولاسيما في "الخارج الداخلي" الذي هو العالم العربي أن ندرك الفارق بين حربين: الحرب الأهلية والحرب على مصر بعد "الربيع العربي" لولا التجربة المصرية في السنوات الثلاث الأخيرة ولاسيما الأشهر الأخيرة. في سوريا اختلطت الحربان بل اختلطت "الحروب الثلاث" إذا انطلقنا في الترتيب من اندلاع الثورة على السلطة تليها الحرب الأهلية فالحرب على البلد المعني.

مصر أطلقت ثورتَها بشكلٍ سلمي في 25 يناير 2011 ولكنها كادت تصل في ظل الحكم "الإخواني" إلى حرب أهلية منعها عاملان رئيسيّان: أكثرية شعبية ونخبوية ذات ثقافة سلميّة راسخة والدولة بقيادة المؤسّسة العسكرية.

الهول الذي يتضح الآن هو الحرب على مصر عبر التفجيرات والمواجهات المسلّحة شبه اليومية في سيناء والمدن القريبة منها. هذه حرب الذين يخوضونها لديهم "غرفة عمليات" في الخارج. فالهجمات على مراكز الجيش والقوى الأمنية متواصلة ومؤذية. صحيح أن مسرح العمليات هو سيناء مع بعض الامتدادات ولكن وحسب العديد من تقارير مراكز أبحاث غربية متخصّصة هناك شبه إجماع أن الوضع الليبي الفالت بكل ما تعنيه الكلمة هو مصدر تسرّب خطير للسلاح إلى مصر وبكمّيات نوعية كبيرة. كما علينا أن نضيف إمكاناتِ لا الحركات المتطرّفة فقط بل أيضا نفوذَ "الإخوان المسلمين" في ليبيا وبالتالي ما يستطيعه "التنظيم الدولي" لـ"الإخوان" الواقع تحت السيطرة التقليدية لـ"الإخوان" المصريّين من ضغط عبرها على الدولة المصرية.

إمكانات التكهّن مفتوحة حول من يقف ويستفيد من هذه الحرب على مصر وجيشها القوي.

لكن الموقف المصري ازداد تعقيداً على المستوى السياسي بعد دخول عنصر يحمل، وقد يحمل أكثر لاحقاً، معنىً استراتيجياَ. إنّه القرار الأميركي بحجب أقسام من المساعدات التي تتلقّاها مصر من ضمن المنحة التي أقرّتها لها وتدفعها واشنطن منذ توقيع معاهدة السلام مع إسرائيل.

يثير هذا القرار الأميركي عدداً من الأسئلة الجوهرية التي تتخطّى حجمه العمليَّ الراهن:

في السابق عدة مرات طلعت أصواتٌ نافذة في الكونغرس الأميركي - وفي المجتمع السياسي الأميركي - مطالبةً بإلغاء المعونات الأميركية لمصر والتي تُعتَبر الثانية بعد المعونة لإسرائيل على جدول المساعدات الخارجية الأميركية. لكن لم يحصل مرة واحدة طيلة عهد الرئيس حسني مبارك الطويل أن جرى اتخاذ أي قرار ولو جزئي ومحدود كما حصل مؤخّراً.

اليوم حصل ذلك. وبهذا المعنى اخترق صانعُ القرار الأميركي الحاجز النفسي لهذه العلاقة الاستراتيجية التي نتجت عن توقيع مصر لأول معاهدة سلام مع إسرائيل وغيّرت بذلك التوازن الاستراتيجي في هذا الصراع مقابل استعادة مصر لصحراء سيناء كاملةً ووعدٍ بِـ"حكم ذاتي" للفلسطينيّين. كان قطع المساعدات أو جزءٍ منها "تابو" في مراكز القرار الأميركية. فهل صدوره اليوم هو الشكل المخفّف الذي ستبدأ فيه إعادة تقييم هذه العلاقة الأميركية مع مصر؟ وبالتالي هل هذه هي مرحلة جديدة نحن في أوّل تباشيرها؟

السؤال الأكثر جوهريّة هو التالي:

هل وصلت مراكز صناعة القرار في واشنطن إلى قناعةٍ أن حصيلة الأوضاع العربية التي نتجت عن "الربيع العربي" وفتحت المنطقة على موجة ديموقراطيّة غير مسبوقة منذ العام 1948... هي أن الأخطار الاستراتيجية على أمن إسرائيل قد تضاءلت إن لم يكن قد زالت من ناحية المحيط العربي وبالتالي فإن معاملة مصر المعاملة الخاصة لم تعد حاجة جوهرية؟

بهذا المعنى هل يشي قرار حجب بعض المساعدات عن وجهة جديدة ستتطوّر لاحقا؟

نهاية أو بداية نهاية "كمب ديفيد" لا تعني أن معاهدة السلام مع مصر مهدّدة أو أنها ستسقط من الجهة المصرية أو يمكن إسقاطها بسبب حجم الانشغال المصري الطويل الأمد بالأوضاع المصرية الداخلية المتفاقمة والتي ليس صعباَ التكهّن بأنها "يجب" - من الزاوية الإسرائيلية - أن تبقى متفاقمة.

نهاية "كمب ديفيد" تعني أن الحاجة الإسرائيليّة لسلام عربي اسرائيلي أي مع العالم العربي قد انتفت بالمعنى القديم في وقت يتحقّق هذا السلام بصيغٍ واقعيّة جديدة: دول مفتّتة في محيطها في العراق ولبنان واليمن... وخصوصاً سوريا التي أرغمتها الحرب الأهلية على تسليم سلاحها الاستراتيجي الكيماوي فخرجت إسرائيل المستفيدة الوحيدة من الاتفاق الأميركي الروسي. ودول أخرى خائفة ومنهَكة لا أولوية للصراع العربي الإسرائيلي على أجنداتها الفعليّة. وحتى الحالة الخاصة المتعلّقة بجيش "حزب الله" في لبنان فهي ترتبط بالحسابات مع إيران الداخلة في وضع نوعي جديد تماما عبر الصراع على سوريا واضطرارها (أي إيران) إلى اتخاذ قرار التغيير العميق النتائج لوظيفة "حزب الله" الجديدة تماماً في سوريا.

نحن على ضوء هذه الصورة العربية أمام المعادلة الجديدة التالية: نهاية "كمب ديفيد" وبقاء معاهدة الصلح المصرية الاسرائيلية.

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط