مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

نهاية السنوار.. بين البطولة والتوريط!

نهاية السنوار.. بين البطولة والتوريط!

تاريخ النشر: 2024-10-26 | 13:21

قٌتل يحيى السنوار زعيم حركة حماس والعقل المدبر لهجوم 7 أكتوبر 2023، ومنذ إعلان جيش الاحتلال عن تصفيته، تضاربت الروايات وقدمت كلاً من إسرائيل وحماس روايتين مختلفتين، احتار بينهما العالم في طريقة رحيل السنوار، فهل مات شهيدا أم جبانا؟.

فبعد إعلان إغتيال السنوار، سعت إسرائيل إلى التلاعب بروايتها حول كيفية مقتله؛ بحثًا عن سردية انتصار تعزز صورتها أمام المجتمع الإسرائيلي والدولي، واعتباره أهم انتصار ملموس لها بعد عام من القتال في غزة، وبعد أن قضت على جميع قادة حماس البارزين في غزة تقريبا، باستثناء شقيق السنوار محمد، الذي يشرف على العمليات العسكرية اليومية للجماعة، ويمكن أن يصبح رئيسها الآن.

وانقسم الناس على مواقع التواصل الاجتماعي بشأن اللحظات الأخيرة في حياة السنوار، الذي طاردته قوات الاحتلال الإسرائيلي بعد عام من الحرب على غزة، حيث يرى كثيرون أن مقتله نهاية متوقعة له بسبب قراراته التي أدت إلى نتيجة مأساوية، بينما وصفه آخرون بأنه بطلا شجاعا قاوم الاحتلال حتى الرمق الأخير، متفاعلين مع مقتله بمزيج من الحزن واعتباره شهيدا في سبيل الله، بعدما مات مدافعا عن أرضه، تأسيسا لمن مات دفاعا عن داره فهو شهيد، كما رسموا بطولات متعددة للسنوار خاصة لمشهد النهاية، حيث قذفت قوات الاحتلال المنزل الذي كان متواجدا فيه، وعندما تأكدوا من قتله أطلقوا طائرة بدون طيار داخل البيت لتصويره، ففوجئوا بالسنوار في مشهده الأخير يلوح بعصاه وهو جالس على كرسي ضد الطائرة، في موقف صريح باستمرار مقاومته للاحتلال حتى بالعصا في مشهد موته، وكذلك اعتبره نفس الفريق، بأنه قاتل بشجاعة حتى النهاية في ساحة المعركة، ومصدر إلهام لمقاتلي المقاومة في جميع أنحاء المنطقة، فلسطينيين وغير فلسطينيين، ويستمر نضاله كنقطة مضيئة للشعب الفلسطيني.

و توقع السنوار قبل 20 عامًا طريقة موته في روايته “ الشوك والقرنفل” التي كتبها عام 2004، ونشرها من داخل محبسه في سجن الاحتلال الإسرائيلي "بئر السبع"، وكتب نصا “الآن جاء الموعد يا أماه، فلقد رأيت نفسي أقتحم عليهم موقعهم، أقتلهم كالنعاج ثم استشهد، ورأيتني بين يدي رسول الله ﷺ في جنات النعيم، وهو يهتف بي مرحى بك، مرحى بك.

واقتبس السنوار مقولة عمر بن الخطاب رضي الله عنه عندما قال “والله لو لم أجد إلا الذرّ لقاتلتكم به، حيث ربطها رواد مواقع التواصل باللحظات الأخيرة قبل استشهاده، حينما لم يجد سوى عصا يلقيها على “الدرون” الإسرائيلية.

أيا كان الحكم على السنوار، ربما لم يكن بطلاً بالنسبة لجميع الفلسطينيين، الذين رفض بعضهم ما حدث لهم من حرب مدمرة قادها الاحتلال بعد أحداث 7 أكتوبر 2023، الذي خطط له السنوار لكنه جاء بنتائج عكسية على أكثر من مليون ونصف المليون فلسطيني.

فمنذ السابع من أكتوبر لم يظهر السنوار في أي فيديو أو خطاب، ولم يظهر علنا على الإطلاق، فترك الفلسطينيين يموتون فوق الأرض، دون أن يتحمل المسؤولية أو يبذل أي جهد لتأمين الطعام أو المأوى لشعبه، بل ظل يتنقل من مكان إلى آخر، حتى مات في النهاية، لكنه غيّر المنطقة ودخل التاريخ من بابه العريض، بأن استطاع تغيير طبيعة الشرق الأوسط وكذلك القضيّة الفلسطينيّة، بأن سمح للاحتلال الإسرائيلي بإبادة غزة من الوجود وقتل وإصابة أكثر من 100 ألف مواطن فلسطيني وتهجير باقي أهل القطاع، وتعامل مع سكان غزة وكأنهم جميعاً على استعداد لأن يكونوا شهداء، لكنه لم يسألهم قط عما إذا كانوا يرغبون في أن يكونوا شهداء.

وفي الواقع، إذا حملنا السنوار مسؤولية مقتل الآلاف من سكان غزة منذ العام الماضي، حيث بدا وكأنه لم يكن لديه أي استراتيجية واضحة للفوز بالحرب التي بدأها بمفرده، سوى الأمل في أن إيران ستنقذه (وهو ما لم يحدث)، أو الاعتقاد بأن الاحتجاجات الصغيرة بين بعض الجماعات اليسارية المتطرفة في الجامعات الأمريكية من شأنها أن تضغط على إسرائيل لإنهاء حملتها، فقد يكون السنوار سلك طريقا خاطئا ولكن المسؤولية لا تقع عليه وحده، فغياب أفق سياسي وحصار يدوم أكثر من 20 عامًا، كان لا بد أن يقودنا إلى 7 أكتوبر بغض النظر عن المنفذ.

وحتى إذا تباينت الآراء حول نهاية السنوار، إلا أن الجميع في انتظار أن ينتهي كابوس الحرب الطويلة، وقد يفتح اغتياله الباب للإفراج الفوري عن الرهائن ويمهد الطريق لإنهاء حكم حماس وبناء واقع جديد في غزة، وقد يكون أحد أوراق الضغط على حكومة الاحتلال الإسرائيلي بأن تنهي الحرب فورا بعد أن قضت على حماس، وتنتهي معه معاناة أهالي غزة، والتوصل إلى صفقة تقدم فرصة حاسمة لإعادة بناء حياتهم وتشكيل مشهد سياسي فلسطيني جديد في قطاع غزة يمهد لبيئة أكثر استقرارا ويعزز حظوظ قيام الدولة الفلسطينية.

×
أخبار
تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط