مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

نهاية الدولة في الشرق الأوسط!

الدولة كمفهوم ومثلما نعرفها أخذت تختفي في بعض الحالات في الشرق الأوسط. فالحرب في العراق وسوريا وليبيا واليمن، والتدخل الخارجي من دول داخل المنطقة وخارجها، كلها أمور ساهمت في تدمير المجتمعات والبنى التحتية وأنظمة الحكامة في الدول غير المستقرة. وبموازاة مع ذلك، يصعد الفاعلون من غير الدول بمختلف أنواعهم إلى الواجهة ليديروا عروضهم الخاصة.
والواقع أنه من الصعب تصور كيف يمكن إصلاح هذا الوضع الفوضوي وإعادته إلى سابق عهده. ولاشك أن بعض النظم في العديد من دول الشرق الأوسط كانت تفتقر للشرعية أصلًا. صحيح أنها كانت تحظى بالاعتراف الدولي، ولكنها كانت تمارس الاستبداد غالبا من خلال القمع، وأحياناً من خلال الإرهاب. ولم تكن الفكرة في معظم تلك البلدان تقتضي أن تقوم الأنظمة التي أُنشئت بخلق مؤسسات وطنية، وهكذا لم تنشأ أي مؤسسات.
وقد هز «الربيع العربي» هذه المجتمعات بقوة، مسرعاً بذلك تفككها. ولكن تفاقم خطر تنظيم «داعش»، والسهولة التي انتشر بها في سوريا والعراق، هو ما عرّى حقيقة تهلهل بعض الدول الموجودة وتضعضها.
وقد يتبين في النهاية أن «داعش» مجرد زوبعة عابرة، ولكن القضاء عليه لن يعيد أيضاً الدولتين العراقية أو السورية مثلما كنا نعرفهما. وفي المقابل، ربما نشهد بقاء فلول التنظيم نشطة بعد أن تتوغل عميقاً في النسيج الاجتماعي للمجموعات السكانية الأصغر، في وقت يتنامى فيه خطر مجموعات عنف أخرى وينتشر، مثل فرع القاعدة «جبهة النصرة»، والميليشيات الشيعية العراقية، التي تُسخَّر لقتالها.
والأرجح أن الحدود الجغرافية ستظل في وضع متحول في العديد من الحالات. وربما سيظل وجودها مقتصراً على أذهان الزعماء وراسمي الخرائط والوكالات التابعة للأمم المتحدة. وتفقد بعض الدول السيطرة من الناحيتين الإدارية والسياسية العمليتين، ومن ناحية ولاء وانتماء قطاعات واسعة من السكان. ومن الواضح أن الهدف التقليدي للدولتين العراقية والسورية المتمثل في جباية الضرائب وتجنيد الجنود على الصعيد الوطني بات غير قابل للتحقيق. ثم إن هاتين الدولتين ربما ليست لديهما الوسائل لمراقبة حدودهما بشكل فعال. ويبدو أن ما يتقاسمه السكان السنة مثلاً في كل من العراق وسوريا أكثر وأكبر مما يتقاسمونه مع مواطنيهم المختلفين عنهم طائفياً. وبالمثل، تفضل الميليشيات الشيعية العراقية أن تقاتل مع دعم إيراني على أن تمتثل لتعليمات الحكومة العراقية.
وإذا لم تكن مثل هذه الاستقطابات معقدة بما يكفي، فإن الأكراد صعدوا إلى الواجهة هم أيضاً كقوة مؤثرة أيضاً، وإنْ كانوا منقسمين بين البلدان الأربعة التي يعيشون بين حدودها: سوريا والعراق وإيران وتركيا. ولاشك أنهم سيؤثرون على شكل الأشياء القادمة. فإضافة إلى حكومة إقليم كردستان، وهي الكيان الفيدرالي المعترف به في العراق، ينخرط الأكراد الأتراك ومنظمتهم المقاتلة «حزب العمال الكردستاني» في مفاوضات سلام صعبة مع الحكومة التركية. ثم هناك الأكراد السوريون، الذين سيساهمون هم أيضاً، بالنظر للحرب الأهلية في سوريا وللدعم الذي يتلقونه من أكراد آخرين، في تحديد مستقبل سوريا. وبمساعدة من القوة الجوية الأميركية، لم ينجح هؤلاء الأكراد في الدفاع عن أراضيهم من تنظيم «داعش» فحسب ولكنهم تمكنوا أيضاً من طرد مقاتلي التنظيم وحمله على التراجع.
والواقع أنه بوسع المرء استشراف نظرة على الشرق الأوسط انطلاقاً مما ينوي حزب العمال الكردستاني القيام به، مثلما اكتشفتُ خلال زيارة قمت بها مؤخراً للالتقاء مع قيادته في الجبل بشمال العراق. فعلى رغم أن الحزب يؤكد أنه جاد بشأن إنهاء النزاع المسلح ضد تركيا، إلا أنه ليست لديه أي نية في التخلي عن أسلحته. ينظر الحزب إلى نفسه باعتباره حركة لديها مهمة: فعلى المدى القصير، يهدف إلى حماية الأكراد الآخرين من «داعش»، وخاصة في سوريا والعراق، إضافة إلى أقليات في خطر مثل المسيحيين والإيزيديين. أما على المدى المتوسط، فيقول إنه يرغب في الدفع في اتجاه رؤيته الخاصة للديمقراطية.
ومثل هذه الرؤية قد تبدو ضرباً من ضروب الخيال، ولكنها تمثل مؤشرا جيداً على الوجهة التي يتجه إليها الشرق الأوسط. فالمستقبل ربما يحمل معه تسوية فوضوية ومتعددة الأقطاب يتم الحفاظ فيها على الحدود الوطنية اسمياً فقط، ولكنه سيكون حافلاً بأشباه حزب العمال الكردستاني، والتنظيمات التابعة له في إيران وسوريا، والمقاتلين الأكراد العراقيين، وبـ«حزب الله»، و«داعش» أو بقاياه، وتنظيمات «جهادية» أخرى مثل «جبهة النصرة»، وملييشيات شيعية عراقية وآخرين. إنه مشهد غير جميل، بطبيعة الحال، ولكن ربما يتعين علينا أن نتعود عليه في المستقبل.
 أستاذ العلاقات الدولية بجامعة ليهاي الأميركية
ينشر في الاتحاد الاماراتية بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبرج نيوز سيرفس»

×
أخبار
آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط