مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

نقل السفارة: التأسيس الثالث لإسرائيل

نقل السفارة: التأسيس الثالث لإسرائيل

تاريخ النشر: 2017-12-09 | 10:41

من الممكن القول وبطريق أقرب إلى اليقين أن قرار الرئيس الأمريكى مساء الأربعاء الموافق السادس من ديسمبر عام 2017، بنقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس، هو بمثابة التأسيس الثالث لدولة إسرائيل باعتبار أن إعلان قيام إسرائيل وحرب 1948 كان التأسيس الأول، وعدوان 5 يونيو عام 1967 واحتلال إسرائيل لبقية الأراضى الفلسطينية والجولان وسيناء هو التأسيس الثاني، ولا شك أن هذا التأسيس الثالث للدولة اليهودية بقرار نقل السفارة إلى القدس لا يقل من حيث آثاره أو تداعياته عن مراحل التأسيس التى سبقته، ذلك من زاوية دعم الأسطورة اليهودية والصهيونية الدينية وتعزيز مصداقية الرواية الصهيونية حول فلسطين وتحقيق الخلاص عبر إقامة الدولة اليهودية وعودة اليهود إليها.

تجاهلت الإدارة الأمريكية الحالية حقائق أساسية لا تتعلق فحسب بحقيقة المدينة العربية والإسلامية وطبيعة المطالب العربية والإسلامية والرمزية الدينية التى ترتبط بالمدينة المقدسة للمسلمين والمسيحيين على حد سواء، بل تتعلق أيضاً بالوقائع والحقائق التى تخص الموقف الأمريكى من المدينة المقدسة فى كافة العهود والإدارات، أول هذه الوقائع أن الإدارات الأمريكية المتعاقبة لم تعترف بسيطرة إسرائيل على القدس الغربية إبان حرب 1948، والتى لم تكن تدخل ضمن المساحة التى خصصها قرار التقسيم للدولة اليهودية الصادر فى عام 1947، بل خصص هذا القرار رقم 181 لعام 1947 للمدينة المقدسة بشطريها الغربى والشرقى وضعية دولية خاصة وتدار من خلال إدارة دولية ومجلس تمثيلى لكافة الطوائف الدينية فى القدس، ولم تعترف بسيطرة إسرائيل على القدس الغربية والسيادة عليها إلا دولتان فقط هما كوستاريكا والسلفادور ونقلا سفارتيهما إليها، وما دون ذلك من الدول بما فيها الولايات المتحدة الأمريكية لم تعترف بسيطرة إسرائيل على القدس الغربية احتراما للقرار الأممى لتقسيم فلسطين والذى حرص رغم سوءاته ولا أخلاقيته على مراعاة الحساسية الدينية والرمزية لوضع المدينة المقدسة لدى الديانات الثلاث الإسلام والمسيحية واليهودية، واستمر هذا الوضع حتى عام 1989 عندما وقع اتفاق بين الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل لتأجير قطعة أرض فى القدس الغربية مساحتها 31.250م2 ويمكن اعتبار هذا الاتفاق بمثابة جذور وبداية اعتراف الولايات المتحدة بالسيادة الإسرائيلية على القدس الغربية، من ناحية أخرى لدى شك أن يكون الرئيس الأمريكى دونالد ترامب يعلم أو يعرف أن موقع السفارة الأمريكية فى القدس المزمع نقل السفارة إليه مملوك للأوقاف الإسلامية وبعض العائلات الفلسطينية من اللاجئين وفقا لمعلومات ووثائق أمريكية تثبت ملكية أرض السفارة الأمريكية لعائلات فلسطينية وفق الشهادات والمستندات التى تم الكشف عنها فى بحث تاريخى أشرفت عليه مجموعة من الباحثين والمؤرخين الفلسطينيين الذين تكلفوا عناء البحث عن هذه الوثائق والمستندات فى مختلف الهيئات الفلسطينية والأمريكية والبريطانية والأمم المتحدة من المؤكد أن الخارجية الأمريكية تعلم بوجود هذه المطالبات، ولكنها سواء أحاطت ترامب علما بذلك أو لم تحطه؛ فالرجل مدفوع بدوافع غامضة وغير مفهومة، أو أنها تفهم على ضوء المرجعية الدينية الصهيونية التى يبدو أن الرئيس قد استوعبها، والأهم من ذلك أنه يمجد القوة والعنصرية وكما منح الأولوية فى خطاباته وتصريحاته لأمريكا «والبيض»، فهو الآن يمنح الألوية لإسرائيل واليهود.

تتجاوز خطورة القرار الأمريكى بنقل السفارة إلى القدس البنى الرمزية والأسطورية والدينية من حيث أنها ترجمت هذه الخلفيات الغامضة والبدائية التى تسبق ظهور العقل الحديث، إلى فعل مادى ملموس ومتعجل، أى فتح باب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل وحسم إحدى القضايا الشائكة التى اتفقت الأطراف على تسويتها من خلال التفاوض والحوار، كما أن القرار يفتح الباب للتنكر لحقوق اللاجئين فى ممتلكاتهم.

ولا تقف خطورة هذا القرار عند هذا الحد، بل هو يمنح إسرائيل أيضا «صك غفران» جديد لحل بقية قضايا الوضع النهائى على طريقتها ووفق مفهومها للسلام، وبالذات قضية اللاجئين الفلسطينيين والحدود والمياه والمستوطنات والسيادة وما دون ذلك من القضايا، باختصار فإن قرار ترامب رفع عن إسرائيل حرج التصرف الأحادى هذا إذا كانت إسرائيل تشعر بذلك- ومنح شرعية لتصرفاتها وقراراتها الأحادية فى القضايا التى ترى ضرورة حسمها من جانب واحد، وفق تصورها لأمنها القومى، لقد منح قرار ترامب القوة الإسرائيلية ضد الفلسطينيين الاعتراف والشرعية والأخلاقية حيث اعترف بنتائجها على الأرض، وفى الواقع دون النظر إلى القرارات الدولية والأممية التى لا تزال حتى الآن مرجعية التسوية والمفاوضات.

وبالإضافة إلى ذلك فإن قرار ترامب يفتح الباب واسعا أمام إسرائيل لتنفيذ وتحقيق الحل الإقليمى كبديل لحل الدولتين.

لقد افتتح هذا القرار مرحلة جديدة فى الصراع العربى الإسرائيلى ـ والصراع الفلسطينى ـ الإسرائيلى، حيث لم يعد فى مقدور الولايات المتحدة بعد الآن أن تحظى بدور الوسيط النزيه أو الراعى لعملية السلام بل هى شريك منحاز لإسرائيل شكلا وموضوعا، وعلى الدول العربية أن تفيق من وهم السلام الأمريكى فهو إهدار للوقت وتبديد للجهد والزمن وراء سراب لا يبدو أن من ورائه طائلا.

الدول العربية والشعب الفلسطينى مطالبان أكثر من أى وقت مضى بإعادة تقييم الاستراتيجيات المتبعة حتى الآن، وتنحية الأوهام والنوايا الطيبة جانبا، والبحث جديا فى تعظيم وتعزيز القوة المعنوية والمادية والدبلوماسية فى إطار الاختيار الجديد، واستناده إلى قوة فعلية على الأرض فى المواجهة الإسرائيلية ـ الفلسطينية ـ العربية، ولن يتأتى ذلك إلا عبر المقاومة الذكية والطويلة للاحتلال وإجباره على دفع الثمن بكافة الوسائل والأساليب التى أصبحت جميعا مشروعة فى مواجهة الموقف الراهن.

الولايات المتحدة الأمريكية لن تقف عند حدود قرار نقل السفارة إلى القدس، بل ستذهب بعيدا حتى لا يبدو موقفها استثنائيا ومخالفا لبقية مواقف المجتمع الدولى، بل ستسعى جاهدة وبكافة الضغوط المشروعة وغير المشروعة لحمل العديد من الدول على تبنى هذا الموقف كما فعلت أثناء مداولات قرار التقسيم حيث مارست الضغوط على العديد من الدول المعارضة آنذاك للقرار لتغيير موقفها، أو كما أيدت وعد بلفور وكما سارعت بالاعتراف بإسرائيل.

عن الاهرام

×
أخبار
ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط