مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

نقطة البدء في التأثير بالآخرين؟

إن الناس يقضون معظم أوقاتهم بالاتصالات مع أنفسهم ومع خالقهم ، ومع بعضهم البعض إذ يقضي الإنسان أكثر من 90% من وقته بالتواصل ،لذى فإن التواصل أو الاتصالات هي في الحقيقة حياة الإنسان في دوائرها الثلاث العملية والافتراضية والخيالية.

فمن حيث هو يعيش في مجتمع وبيئة فهو يخالط الناس : يتكلم ويصرّح ويتعلم ويسأل ويجيب ويندهش ويصرخ ويكتئب ويفرح ويصمت، ويشير بيديه أو حاجبيه... وفي كل ذلك اتصالات حقيقية يمارسها يوميا،وربما يكتب ويقرأ ويدون.

وحيث هو يتأمل ويفكر مع نفسه أو يتخيل أو يحلم أو يخطط أو يستقرئ خطوات الغد، أو يبدع فهو يحلّق في سماء الخيال، والخيال كما قال (اينشتاين) أقوى من المعرفة، وهو مفتاح الفكر الابداعي فمن لا تسعه الحياة المعاشة بقيودها وأنماطها وقوالبها، يبدأ بكسرها في الخيال الذي يصبح في يوم من الأيام واقعا.

كما يعيش الناس واقعهم الافتراضي عبر الشابكة ومواقع التواصل الاجتماعي التي أخذت بتلابيب الناس وجذبتهم لعالم ثالث يقف بقوة الى جانب عالمهم المادي وعالمهم الخيالي في عقولهم . فيجد من يرغب الإبحار في عالمة الافتراضي في مواقع التواصل الاجتماعي كل أشكال التواصل: فيتكلم ويرى ويسأل ويجيب ويعبّر ويعقد الصداقات، ويشكّل المجموعات أو ينخرط فيها، فيما هو متنفس جديد وموطئ قدم للكافة ينافس الحياة المعاشة وحتى أحلام اليقظة في الظهيرة.

إن سيل الاتصالات التي تتدفق بلا انقطاع في رأس انسان اليوم تجعل من دماغه اسفنجة تمتص ما يرسل اليها بطريقة مرنة قد تجعل من عوامل التأثير الاتصالية المختلفة تعيد انتاج الانسان، فإما يتوافق مع نفسه وقيمه ومنطلقاته أو يترك نفسه لإعادة التشكيل من تأثيرات الآخرين، أو يترقب ويتميّز ويعدّل ويتفهم فيأخذ ما يتفق، ويلغي ما لا يتفق مع أفكاره وقيمه، وفي كل ذلك تبادل تأثيري كبير.

إن دوائر التأثير الثلاث المادية والافتراضية (في مرآة الشابكة أي الانترنت بالانجليزية) و"الخيالية العقلية" يجب أن تؤخذ بالاعتبار كلما تحدثنا مع الإنسان العادي، فكيف بالعضو المنتمي (ولو نظريا) للتنظيم عامة وللسياسي منه خاصة ؟ إن التأثير والتأثر قدرة متبادلة ، فكما تؤثر فإنك تتأثر إلا من أغلق باب عقله كليا وتجمد عند حدود لا يتخطاها أبدا، وللقدرة على التأثير حجم ومساحات ودلالات نحتاجها، ففي التنظيمات السياسية نحتاج لجذب أو تمتين علاقة ما، أو فصم أواصر أو تغيير رأي، أو اتخاذ قرار أو وضع خطة أو عرض مشروع عمل أو تثبيت موقف أو تسنّم درجة أو تبوء مكانة أو تقديم تقرير، أو مجرد دعوة واتصال وكلها بوابات للتأثير.

كل هذه النشاطات تحتاج منا لجهد مبذول عقلي وعملي من جهة، وتناغم واتساق من جهة أخرى، والتزام من جهة ثالثة، وفي كل الحالات فان (للتأثير) دور حاسم في تحقيق الهدف من عدمة وهنا مجال حديثنا.

يحتاج عضو المنظمة (التنظيم لسياسي) ليؤثر في غيرة لأغراض وأهداف عدة قد تكون خاصة أوعامة فهو مطلوب منه رسميا أن يعقد (أو يحضر) اجتماعات دورية ،ومطلوب منه أن يقدم تقريرا، ومطلوب منه أن يتزاور مع زملائه، ومع الجماهير ، ومطلوب منه أن يثقف نفسه ويثقف غيره، ومطلوب منه أن يشارك في مؤتمرات وندوات ومهرجانات وانتخابات ، ومطلوب منه أن يعدّ خطابا أو كلمة أو بيانا أو محاضرة، وقد يكلف أن يجهّز وينظم لندوة أو دورة، وعليه أن يُقنع ويجذب أعضاء جُدد للتنظيم، وعليه خوض نقاشات داخلية، ومع المنافسين لتنظيمه، فان كان هامشيا فكيف سيؤثر في الاخرين ، وكيف سيحقق (التغيير) في العقليات وآليات العمل والقيم إن لم يمتلك قدرة التأثير في الاخرين؟

إن النمر حيوان يقظ يتميز بالنبالة ، ويضع لنفسه حدودا مكانية من 30 الى 100 كم مربع لا يسمح لأحد بتخطيها ليعيش لوحده فوق أغصان الشجر وفي المناطق المرتفعة ، مدافعا عن اعتزاله وانفراده، بينما الأسد في حوزته المكانية يدافع عن طبيعته الاجتماعيه وأحبابه واتصالاته في المجموعة التي يتزعمها، ومع هذا الاختلاف الهام فكلاهما يتعامل مع منطقة التأثير والاهتمام أو "الحوز" المحددة بوضوح كما يسميها علماء الحيوان بمنطق الدفاع عنها ومنع التعدي عليها وحمايتها.

ولكل منا أكان انفراديا أو جماعيا منطقة (ذهنية عقلية نفسية) خاصة به، ومنطقة يسمح للآخرين أن يتقاطعوا مع بها بحدود، ومنطقة ثالثة عامة يتخالط الكل فيها إذ لا ترتبط بالشخوص، وفي "مجال الاهتمام" يختلف الشخوص، وعليه فان تقاطع "منطقة التأثير" مع منطقة اهتمام الشخص تشكل أداة تغيير على عكس كونك تلعب في منطقة تأثير هي ليست مجال اهتمام للآخر.

إننا بحاجة لأن نعيد بناء ذاتنا أولا فنقطة البدء بالتغيير تبدأ دوما من ذات المرء ومن نفسه فلو افترض أن الظروف تعاكسه وأن المسؤولين ضده، وأن لا أحد يساعده، فانه واقع حكما في "منطقة العجز"، حيث أنه خاضع للتأثيرات السلبية فقط ، وعندما تكون قدراته قابلة للتحكم بها من الخبرات ويقرأ ويثقف نفسه ويطوّر تجاربه فإنه على الجهة الأخرى حيث يصنع تغييره الذاتي أولا ليكون مؤثرا في الاخرين.

من لا يستطيع أن يقود نفسه ويديرها ويحترمها ويطورها ويتعامل معها بتقدير، ويتقبل ويتفهم ويعترف بالآخرين وبتأثيراتهم عليه، فكيف له أن يمتلك "أداة التنقية" وأداة الكشف لعوامل التطوير والتغيير والتأثير؟

إننا في واقع نتعامل فيه مع "مجال الإهتمام" و"مجال التأثير" ومدى التطابق أو التقاطع بينهما يجعل من قدرات التأثير المكتسبة عالية ، وكلما استخدمنا قدراتنا في خارج مناطقها لا ننجح.

إذ كيف لي أن أوثر في شخص أو تنظيم ينزع للاهتمام بالحيوانات البرية وأنا رياضي النزعة، أو كيف أؤثر في جماعة ثورية وأنا اصلاحي النزعة، أوكيف أُقبَل من جماعة أو شخص جُل اهتمامه بناء العلاقات مع الناس وأنا أنظّر له بجدارة بأهمية القراءة والتفكر؟ وكيف أستطيع أن أنتشل عقلا سلبيا يرى أن الهواء يحاربه ولا يجد قوت يومه، وأنا أشرح له عن معاني الكلمات في آية أو قصيدة شعرية جميلة؟ ان فهم المجال أو دائرة التأثير أساسي لاستخدام قدراتنا في مكانها الصحيح.

أن تؤثر في الآخرين هو أن تصبح أفكارك أو مواقفك أو آراءك أو تصرفاتك أو حتى مظهرك وقفشاتك ذات دلالة أو اعتبار أو اقتداء من الآخرين ، وأن تؤثر في التنظيم يعني أن يتقبل الآخرون طواعية (في التنظيمات الاستبدادية يكون التأثير اجباريا كما في تلك الفكرانية والمتطرفة والمتشددة) ما تريد ان تقول أو ما تفعل.

ونحن نحب ككوادر أو أعضاء في تنظيم سياسي أو اجتماعي أن نتسلم موقعا أو مكانة أو يكون لنا دور أو على الأقل نحترم ويتم الاستماع لنا ، ولا نهمل أو نهمش أو نترك جانبا وكأننا كنبة مهملة أو إطار سيارة احتياطي، وفي هذه الحالة نفقد تأثيرنا، وننخرط في "دائرة الاستبعاد" حيث تكون دائرة الاهتمام والتأثير قد اصبحتا بلاصلة.

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط