مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

نفتالي بينت بين السقوط الدامي والتعويم بالدم

نفتالي بينت بين السقوط الدامي والتعويم بالدم

تاريخ النشر: 2022-06-18 | 15:01

د. مصطفى يوسف اللداوي
د. مصطفى يوسف اللداوي

يوماً بعد آخر تسقط أوراق التوت البالية التي تستر حكومة نفتالي بينت، وتنهار الأعمدة المتهالكة التي قام عليها ائتلافه الحكومي الهش، وتقترب ساعة الحقيقة لحكومته التي استغرب الكثيرون تشكيلها وتوقعوا منذ اليوم الأول سقوطها وعدم صمودها، نتيجةً للتحديات الكبرى التي تواجهها، والإرث الثقيل الذي ورثته عن سابقتها، فضلاً عن أنها ائتلاف بين المتناقضين، وتكتل بين المتنافسين، ممن لا يجمعهم شيء سوى كرههم لنتنياهو وخوفهم من عودته، في الوقت الذي لا يملك رئيسها أكثر من ستة نوابٍ متشاكسين في الكنيست، يهددونه أكثر مما يدعمونه، ويبتزونه أكثر مما يحمونه، ويشكلون صواعق تفجيرٍ لحكومته أكثر مما هم عوامل اتزان وصمام أمانٍ لها.

لم يصدق نفتالي بينت يوم أن سعى يائير لابيد لتشكيل ائتلافٍ يضمه، أنه سيكون رئيس حكومة الكيان الجديد، وهو الذي يعرف نفسه ويدرك حقيقته، ولا يستطيع أن يخفي سجله، ولا أن يشطب من تاريخه دوره الوضيع في خدمة نتنياهو وزوجته، ويعلم قدراته ويرى حجم تمثيله الضئيل في الكنيست، ولكن الفرصة جاءته على طبقٍ من ذهبٍ ولو لنصف دورةٍ فقط، وقد أدخلته نادي رؤساء الحكومات، وجعلت منه مرشحاً لرئاستها في الدورات القادمة، ومكنته من أن يقدم نفسه ويستعرض برامجه المتطرفة أمام المستوطنين والمتدينين، وهم خزانه الانتخابي ورصيده في الشارع الإسرائيلي.

لن يتمكن نفتالي بينت من الصمود طويلاً في منصبه، وإن كان قد نجا لأكثر من مرةٍ من تصويتٍ لحجب الثقة عن حكومته، ولن يتمكن طبيب ائتلافه، والحريص على بقائه، ومهندس بنائه الحكومي يائير لابيد من حمايته من مصيره المحتوم وسقوطه المدوي، فالأيام القادمة ستسقطه حتماً، وستفكك ائتلافه، وستعيده إلى حجمه الطبيعي الذي كان عليه وربما إلى أقل منه بكثير، بعد أن فقدت حكومته الأغلبية البسيطة التي كانت تستند عليها وتمنعها من السقوط، وخسرت أعضاءً من حزبه وآخرين من الأحزاب المشاركة في ائتلافه.

نفتالي بينت في أزمةٍ حقيقيةٍ، وهيكله يتصدع فعلاً، وجدرانه تسقط واحداً تلو الآخر، وقد لا يتوقف الأمر عند الصورة الحالية التي تبدو اليوم، بعد تهديد عضو الكنيست عن حزبه يمينا نير أورباخ عزمه التصويت مع مشروع قانون حل الكنيست، والذهاب إلى انتخاباتٍ مبكرةٍ، فقد سبقته بالاستقالة وإن كانت قد عادت على استحياءٍ وبشروط، عضو الكنيست عن حزب ميرتس غيداء ريناوي زعبي، لكنها قد تتراجع عن عودتها وتؤيد أي قانون لحجب الثقة عن الحكومة، وتكون سبباً في سقوطها فعلياً، إلى جانب عضوي حزب يمينا عميخاي شيكلي وعيديت سليمان، اللذين أعلنا انسحابهما رسمياً من الائتلاف.

في المقلب الآخر من المشهد السياسي الإسرائيلي، يجلس زعيم المعارضة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو في الزاوية الأخرى كذئبٍ ماكرٍ وثعلبٍ خبيثٍ، يتربص بالحكومة ورئيسها، وقد جهز نفسه الأسبوع المقبل لتقديم طلب بحجب الثقة عن الحكومة، وآخر بمشروع قانون حل الكنيست والدعوة إلى انتخاباتٍ مبكرة، ولعله ينسق سراً مع صديقته القديمة إيليت شاكيت، التي تتولى وزارة الداخلية في الحكومة، وهي من حزب يمينا، وتصنف أنها شريكة رئيسة لنفتالي، إلا أنه ليس من المستبعد تخليها عنه واتفاقها مع نتنياهو، خاصةً أنها تدعو إلى تشكيل حكومة واسعة.

يبدو أن المفاجئات ستكون كبيرة، ولن تقتصر على انسحاب ثلاثة أعضاء وتخلي إيليت شاكيت، بل قد تكون اللطمة الأكبر والصفعة الأوجع، هي من قبل قائمة منصور عباس، الذي قد يعلن تأييده لنتنياهو، بعد أن شاعت أخبار عن عزمه الاتفاق معه في حال تكليفه بتشكيل الحكومة الجديدة، وهو أمر غير مستبعد عليه، خاصة أنه كان قد بدأ مع نتنياهو مفاوضات تشكيل الائتلاف في الانتخابات السابقة.

لم يعد أمام نفتالي بينت أمام حقيقة تخلي بعض أعضاء حزبه عنه، وتفكك ائتلافه، واحتمال أن تؤول رئاسة حكومة تصريف الأعمال في حال تمرير قانون حل الكنيست وإجراء انتخابات مبكرة إلى يائير لابيد، سوى أن يتجه نحو إشعال فتيل الحرب، والدخول في مواجهة عسكرية مع أيٍ من الجبهات الست، مجتمعةً أو متفرقةً، التي أعلن رئيس أركان جيش العدو أفيف كوخافي، رغم حرصه أن تتم زيارة الرئيس الأمريكي جو بايدن إلى "تل أبيب" في ظل أجواء هادئة، يكون فيها هو رئيساً للحكومة، ومطمئناً إلى استقرار أوضاعها وثبات زعامته، إلا أن تسارع الأحداث واحتمال وقوع دومينو الانسحابات، يجعله يفكر باتجاهٍ واحدٍ، وهو الحرب، للخروج من الأزمة، والمقامرة على المتغيرات، والرهان على المفاجئات، ومحاولة كسب جمهور المتدينين والمستوطنين إلى جانبه.

رغم أن جيش العدو الإسرائيلي وقيادته السياسية، يدركون أن الحرب القادمة مغامرةٌ كبيرة، وأن نتائجها ستكون كارثية، وتداعيتها خطيرة، وآثارها بعيدة المدى، إلا أنه لم يعد أمام بينت أي خيارٍ آخر، إلا أن تعود اللُحمة إلى ائتلافه، ويتفق أعضاؤه، وهو الأمر الذي بات مستحيلاً أو مستبعداً، لهذا فهو لن يخسر شيئاً إن أقدم على الحرب، إذ لا يملك ما يخسره، ولكنه يعتقد أنه قد يكسب ويربح، ويعيد بالدم فرض نفسه وتثبيت أركان حكمه، فلا نستبعد أبداً هذا الاحتمال وإن بدا ضعيفاً، ولا نشطبه من حساباتنا وإن ظن البعض أن بينت أضعف من أن يقدم عليها، وأجبن بكثير من أن يخوض غمارها.

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط