مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

نعم لمقاومة الاحتلال ولكن...

نعم لمقاومة الاحتلال ولكن...

تاريخ النشر: 2024-12-11 | 16:20

المقاومة بكل أشكالها مشروعة في كل القوانين والشرائع الدينية والوضعية هذا من حيث المبدأ، وهي في هذا السياق تشبه الجهاد المسلح في الإسلام وقت الحرب فهو فرض عين على كل مسلم ومسلمة، ولكن المشكلة في التطبيق، متى وكيف وفي مواجهة من يمارَس الجهاد؟ ومن مرجعيته أو الذي يُعلنه؟ فكم من ممارسات للجهاد كانت من مسلمين ضد مسلمين! وكان جهاداً لأغراض دنيوية وليس دينية وأضر بالمسلمين أكثر مما نفعهم،

كان الجهاد واجب وقت الفتوحات الإسلامية وتحت راية الرسول أو خليفة المسلمين، ولكن بعد قيام الدول الإسلامية الحديثة بقوانينها ودساتيرها والتزاماتها الدولية تم تجاوز الجهاد الى مصطلح الحرب أو الدفاع عن النفس وهو حق وممارسة من اختصاص الدولة حصرا، ولا يجوز لأي شخص أو جماعة أن تُعلن الجهاد والقتال، حتى وإن كان في مواجهة غير المسلمين، خارج إطار الدولة ومؤسساتها الرسمية وإلا تعتبر هذه الجماعات خارجة عن القانون.

وأمامنا اليوم تجربة الجماعات الاسلاموية والجهادية كتنظيم الإخوان المسلمين والقاعدة وداعش والنصرة الخ، التي أعلن الجهاد على من تعتبرهم أعداء وكفرة حتى من المسلمين وكانت سببا في تخريب دول وتفتيت مجتمعات وإثارة حرب أهلية، وهي جماعات كان الغرب وخصوصا واشنطن وراء تأسيسها ومدها بالسلاج لخدمة مصالحهم في المنطقة وخصوصا صناعة الفوضى والشرق الأوسط الجديد

نعم من حق الشعب الفلسطيني مقاومة الاحتلال سواء سميناه كفاحاً مسلحاً أو جهاداً، ولكن المقاومة ليست فعلاً ارتجالياً بل تخضع لحسابات الربح والخسارة المرتبطة بالمصلحة الوطنية الخالصة وليس الحزبية أو الأيديولوجية والعقائدية الملتبسة، كما إنها جق للشعب ممثلا بقيادة وطنية، وحتى إن تعددت فصائل وأحزاب المقاومة المسلحة يجب أن تخضع لاستراتيجية وطنية حتى لا ينفرد العدو بكل جماعة على حدة، كما تتكيف المقاومة حسب طبيعة الاحتلال وظروف الزمان والمكان.

عندما نضع المقاومة التي تمارسها حركة حماس وفصائل أخرى محل نقاش وخصوصا في المواجهات الأخيرة ألمرتبطة بطوفان الأقصى وما تعرض له قطاع غزة وكل القضية من دمار وموت ومخاطر، يرد البعض مستشهدا بتجربة الثورة الفيتنامية والجزائرية متجاهلين خصوصية الحالة الفلسطينية.

في فلسطين احتلال استيطاني اجلائي واحلالي، بمعنى أنه ليس مثل التجارب الأخرى حيث ترسل دول استعمارية جيشها لاحتلال دولة أخرى بهدف استغلال خيراتها وثرواتها أو الاستفادة من موقعها الاستراتيجي، وعندما ينتهي الاحتلال بهزيمته أو بضغط دولي أو بتسوية ما يعود جيش الاحتلال لبلده الأصلي، بل نحن أمام عدو ومجتمع كامل من اليهود يزعمون أنهم أصاحب الأرض وأن ربهم وعدهم بها ولا يعترفون بوجود الشعب الفلسطيني، كما يلقى العدو دعما واسنادا من دول الغرب لروايته بالإضافة للدعم العسكري.

العدو والاحتلال في الحالة الفلسطينية ليس جيشا جاء من دولة أخرى، حتى وإن كان في بداياته مشروعا استعماريا زرعه الغرب الاستعماري، بل ملايين اليهود الذين يحتلون أرض فلسطين ويزعمون أنها وطنهم ودولتهم التي يعترف بها غالبية دول العالم بما فيها دول عربية واسلامية. 

ومن جهة أخرى كانت فيتنام والجزائر بلادا واسعة، حيث مساحة فيتنام حوالي 331،699 ألف كيلومتر ومساحة الجزائر 2,381,741 كيلومتر مربع، وفي كل منها جبال وغابات، وتحيط بكل منها دول وشعوب تشكل قواعد إسناد وامداد، ففيتنام كان يقف معها بالسلاح والعتاد الاتحاد السوفيتي والصين وكل المعسكر الاشتراكي وتدعم سياسيا ثورتها غالبية دول العالم، ونفس الأمر بالنسبة للجزائر التي كان يقف معها دول المعسكر الاشتراكي ودول العالم الثالث وحدودها مفتوحة على دول جوار تشكل قواعد خلفية للدعم والاسناد.

كما أنه في زمن الثورتين منتصف الستينيات كانت الأمم المتحدة تتبنى سياسة تصفية الاستعمار وتدعم الشعوب التي تناضل في سبيل استقلالها، وحتى داخل امريكا وفرنسا كانت مطالبات بإنهاء الحرب وتطالب بسحب الجيش من فيتنام والجزائر.

كل ما سبق لا يعني التخلي عن مقاومة الاحتلال، ولكن بالنسبة للحالة الفلسطينية الراهنة إذا كان الاستمرار بالقتال أو المقاومة لن يؤدي لإجبار العدو على وقف حرب الإبادة ولا لانسحاب جيش الاحتلال ولا لمنع القتل اليومي للعشرات ولا وقف مخطط إعادة الاستيطان للقطاع، ولا حتى إنقاذ السكان من الجوع والمرض. وعندما تؤدي مقاومتهم المسلحة الى تدمير مقومات صمود الشعب وثباته على أرضه وتعريضه لخطر التهجير ...فلماذا تستمر حmاس بالحرب وحتى بأطلاق صواريخ عبثية تبرر للعدو استمرار جرائمه ومخططاته؟

عندما تؤدي المقاومة المسلحة، حتى وإن كانت مشروعة من حيث المبدأ، إلى تدمير مقومات صمود الشعب وتعريضه للتهجير، وهو الهدف الرئيس للعدو الذي يسعى لإقامة دولة يهودية خالصة بدون سكانها الأصليين آنذاك يصبح هدف تعزيز صمود الشعب وثباته في أرضه والحيلولة بين العدو واستغلال أعمال المقاومة المسلحة لتنفيذ مخططاته، يصبح هذا الهدف له الأولوية وأهم من المقاومة والجهاد بل يتحول المقاومون، بوعي منهم أو بدون وعي، لمنفذين لمخططات العدو.

للأسف في قطاع غزة وهو بؤرة المقاومة المسلحة الآن وبعد أن كان القطاع قاعدة ومنطلق الثورة ومجل رهان على استنهاض الحالة الوطنية، وبعد أن كان يُضرب به المثل في التضامن الاجتماعي وسمو القيم الاجتماعية تحول القطاع لمنطقة مدمرة ومنكوبة والناس جياع والعصابات تتنشر وتسرق حتى المساعدات التي تصل لتوزع على الناس، وميليشيات حماس إما إنها شريك مع العصابات في سرقة المساعدات أو تتغاضى عنها مقابل عمولة أو خوفا منها، في ظل هكذا وضع لا نكون أمام حرب تحرير شعبية ولا مقاومة فلسطينية بل قتال لجماعات مسلحة لمصالح شخصية وحزبية وحفاظا على بقايا سلطة حتى تحت الاحتلال.

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط