مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

نعم للعقلنة... لا للرمزية العمياء

نعم للعقلنة... لا للرمزية العمياء

تاريخ النشر: 2017-11-18 | 19:58

تأبى الذهنية الفلسطينية، التحرر من جموحها الطاغي نحو الرمزية المفرطة في مختلف تفاصيل الحياة، بدءا من الحب، إلى الشعر، والوجع، والفرح، والعبادة، وما بينهم، وانتهاء بالسياسة، والتعاطي مع الشأن العام، وهو الأمر الذي وإن كان قد أسهم في تفتح براعم أجمل القصائد من بين أنامل أعظم الشعراء الفلسطينيين، فإنه قد أورثنا في ذات السياق خيبات متتالية، ونكوص في مقومات بقائنا الجمعي في الأرض، واقترابنا من الإنعتاق من براثن الإحتلال الإستعماري، وقدرتنا على مواجهة مخططاته الإحلالية، العنصرية، إذ أنه من المؤسف أن إحياء ثلاث مناسبات وطنية في أسبوعين، وهي الذكرى المئوية لوعد بلفور، وذكرى استشهاد الرئيس الراحل ياسر عرفات، وذكرى إعلان الإستقلال، تحمل ذات الأليات، والأدوات، والشعارات، ولا تغادر حدود تعطيل المؤسسات العامة، وحشد الأنصار، والأعضاء، وتنظيم المهرجانات الشعبية الحاشدة، في مراكز المدن، أو القاعات المغلقة، وترديد ذات الشعارات الشعبوية، العاطفية، التي أضحى بريقها يخبو عام بعد الاخر، وهو الأمر الذي يهدر مئات الالاف من ساعات العمل، ويهدر الملايين من الأموال التي يمكن استثمارها في قطاعات إنتاجية، واستثمارية أنجع، وهو الأمر الذي تمارسه مختلف القوى والحركات السياسية في فلسطين، سواء كانت في السلطة أو المعارضة، إذ أنها جميعا، تبذّر ملايين الدولارت سنويا، على ممارسات رمزية، تستهدف إستعراض القوة، أمام الخصوم، وتسجيل نقاط خارج ساحة الصراع الحقيقي، المتمثل بالمخطط الإستعماري الصهيوني التوسعي لفلسطين، حتى غدت الخطابات، والشعارات، والوعود، هي ذاتها، عبر عقود مضت، وإن تغيرت وجوه المتحدثين، وتباينت قدراتهم على إثارة حماس وعواطف الجماهير.

اَن الأوان لأن تتحول المناسبات الوطنية، إلى فرصة للتقييم العميق، والقراءة الجادة، والتحليل الواعي، والنقد البنّاء، والمراجعة المستمرة، أليس من المخجل أن أيا من الفصائل، والقوى الوطنية، لم تنظم مؤتمرا علميا، حول وعد بلفور، لكي نستطيع بعد قرن من الزمن، أن نجيب بشكل عقلاني، ومنطقي، لماذا فشلنا عبر القرن الماضي، وكيف يمكن أن ننهض من كبواتنا المتلاحقة، وبأي أدوات، ألا يجدر بنا اليوم ونحن نحيي الذكرى التاسعة والعشرين لإعلان الإستقلال، أن نجيب معا، وبروح الفريق الواحد، والجسد الواحد، لماذا لم يزل الإستقلال غير ناجز، وكم نبتعد اليوم عن تحقيقه، والأدوات اللازمة للقيام بذلك، ألا يستحق الشهيد الراحل ياسر عرفات، قائد الحركة الوطنية الفلسطينية لما يقارب الأربعة عقود من الزمن، لقاء علمي، أكاديمي، محايد، يسلط الضوء على أبرز الإنجازات في عهده، وكيفية البناء عليها، وأبرز العثرات التي مرت بها مسيرته النضالية، لكي نتخطاها مستقبلا، إذ أن ذلك، لا ينتقص بأي حال من الأحوال من رمزيته، وحضوره في قلوب الجماهير، لكنه يشكل ضرورة للأجيال، والقضية الوطنية الفلسطينية، ألا يجدر بمؤسسات المجتمع المدني التي استعذب الكثير منها الإسترخاء على هوامش العمل السياسي، بعيدا عن النقد، والمواجهة، أن تلعب دورا يتوافق مع كون شعبنا لا زال تحت الإحتلال، وأن تساهم في خلق رؤية وطنية مشتركة، عبر منهجية الديمقراطية المباشرة، في ظل غياب الديمقراطية التمثيلية، نتيجة الانقسام، الذي لا زال يخيم على المشهد الوطني الفلسطيني بشكل عام، إذ أن كل ذلك لا ينتناقض أبدا من ضرورة احترام الرموز الوطنية، وفي مقدمتها السلام الوطني، والعلم الوطني، وهيبة ووقار الشهداء، إلا أن تلك الرموز، بحاجة لوعي لكي تحميها، وتسلحها، وتحافظ عليها، ونحن بحاجة اليوم أكثر من أي وقت مضى، إلى أن نتمسك بالأداء العقلاني، وأن نتحرر من ردود الفعل العاطفية.

في ظل استمرار الثقافة الشعبوية السائدة ومن يوجهها، ومع استمرار حالة التواكل، والسلبية، والنكوص التي يعاني منها موجهي الرأي العام، مؤسسات وأفراد، فإننا سنبقى مراوحين للمكان، والشعارات الرمزية، في أفضل الأحوال، فيما عدونا يسير بخطى مضطردة نحو هدفه المنشود، وهو تحقيق شعاره القديم، المتجدد " أرض أكثر، وعرب أقل".

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط