مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

نعمة الحلو… حين تكتب المرأة الفلسطينية تاريخها بالدم والصمت النبيل

من منّا لا يعرفها، أو لم يسمع باسمها؟
منذ نعومة أظافري، كان اسمها يرنّ في أذني، يتردّد في أحاديث المناضلين، ويُهمس به في المجالس كحكاية بطولةٍ لا تشبه إلا أصحابها. كانت نعمة محمود الحلو أكثر من اسم… كانت حضورًا يسبق الحكاية، وصوتًا لا يُسمع لكنه يُحَسّ في وجدان كل من عرف معنى النضال.
وفي فلسطين، لا تُقاس عظمة الإنسان بما يُقال عنه، بل بما يتركه من أثرٍ في الأرض والوجدان. والمرأة الفلسطينية، على وجه الخصوص، لم تكن يومًا ظلًا في معركة الحرية، بل كانت في القلب منها: أمًا تُنجب المقاومين، وأختًا تُسند، ومناضلةً تحمل البندقية وتدفع من جسدها وروحها ثمن الانتماء.
جسدٌ مُثخن بالجراح… وروحٌ لا تُهزم
تنتمي نعمة الحلو إلى جيل السبعينيات، ذلك الجيل الذي لم يعرف المساومة، بل عرف الاشتباك المباشر مع الاحتلال، حيث كانت البندقية خيارًا، والمواجهة قدرًا.
في واحدة من محطات الاشتباك المسلح، أصيبت إصابة بالغة غيّرت معالم حياتها جسديًا، لكنها لم تمسّ جوهرها النضالي: فقدت عينها، وبُترت ذراعها، لكنها لم تفقد بصيرتها ولا إرادتها.
اعتُقلت وهي تنزف، في مشهدٍ يلخّص قسوة الاحتلال، الذي لم يرَ فيها إنسانة جريحة، بل مقاتلة يجب كسرها. لكنها، ككل العظماء، حوّلت السجن إلى مساحة صمود، والألم إلى طاقة مقاومة.
سنوات الأسر… مدرسة الصبر والكرامة
أمضت أكثر من خمس سنوات في سجون الاحتلال، لم تكن مجرد أرقام في سجل الاعتقال، بل كانت سنواتٍ من التحدي اليومي، حيث تدفع الأسيرات أثمانًا مضاعفة: ألم الجسد، ومرارة القيد، ووجع الفراق.
هناك، لم تكن نعمة الحلو أسيرةً فقط، بل كانت نموذجًا يُحتذى، وصوتًا صامتًا يعلّم من حوله معنى الثبات دون خطبٍ أو شعارات.
من مخيم جباليا… إلى فضاء الوطن
وُلدت في مخيم جباليا، ذلك المكان الذي لا يُنجب إلا الحكايات الثقيلة، ولا يُخرّج إلا رجالًا ونساءً من طينة الصبر. بالقرب من أزقته الضيقة، تشكّلت شخصيتها الأولى، حيث الفقر يجاور الكرامة، واللجوء يصنع الوعي.
لكن نعمة الحلو لم تبقَ ابنة المخيم فقط، بل أصبحت ابنة الوطن كله، حاضرة في ميادين النضال، وفي الذاكرة الجمعية للشعب الفلسطيني.
قائدة بلا ضجيج… ومسيرة بلا استعراض
بعد تحررها، لم تنجرف نحو الأضواء، بل اختارت طريق الزهد والتواضع، فعاشت حياةً متقشفة، بعيدة عن الإعلام، قريبة من الناس.
تولت مواقع تنظيمية ووطنية، فكانت عضوًا في المجلس الوطني الفلسطيني، وعضوًا في المكتب السياسي لحزب (فدا)، ومسؤولة دائرة الشهداء والأسرى، حيث واصلت رسالتها، لا بالكلمات، بل بالفعل الهادئ العميق.
كانت، بحق، مدرسةً نضالية، وصفها من عرفها بأنها "معلمة التنظيمات"، لا لأنها رفعت صوتها، بل لأنها جسّدت الفكرة.
رحيل الجسد… وبقاء الأثر
رحلت نعمة الحلو، بعد عمرٍ امتد لعشرات السنين في ميادين النضال، دون أن تكلّ أو تنكسر. رحلت بصمتٍ يشبه حياتها، لكن أثرها لا يمكن أن يرحل.
هي واحدة من أولئك الذين لا تُخلّدهم الكاميرات، بل تُخلّدهم الذاكرة الحيّة، والضمير الجمعي لشعبٍ يعرف جيدًا من هم رجاله ونساؤه الحقيقيون.
في ختام سطور مقالي:
ليست نعمة الحلو مجرد اسمٍ في سجل المناضلين، بل هي سيرة وطنٍ كُتبت بالجراح، وتجسيدٌ حيّ لمعنى أن تكون فلسطينيًا حتى النهاية.
هي المرأة التي دفعت من جسدها، ومن عمرها، ومن هدوئها، لتبقى الفكرة حيّة، والراية مرفوعة.
وإن كان الموت قد غيّبها، فإن حضورها سيبقى في كل حكاية صمود، وفي كل أمٍّ تُربّي أبناءها على الكرامة، وفي كل مناضلٍ يتعلّم أن الطريق إلى الحرية لا يحتاج إلى ضجيج… بل إلى صدقٍ يشبه نعمة الحلو.
المجد والخلود لروحها الطاهرة…
والرحمة والسلام لامرأةٍ سكنتنا منذ الطفولة… ولم تغادرنا حتى بعد الرحيل.

×
أخبار
تحقيق استقصائي: ضربات إيرانية دقيقة تمزق بنى تحتية بالخليج لتقوض أهداف الحرب الأميركية يائير غولان: نتنياهو تجاهل التحذيرات الأمنية قبل 7 أكتوبر وانشغل بالانقلاب القضائي «ذا نيويوركر»: ترامب يواجه احتمال خسارة الكونغرس وانحسار سلطته قبل الانتخابات النصفية عبري: إسرائيل ترفع التأهب تحسبًا للتصعيد وتستبعد ضربة لإيران قبل الانتخابات تحدياً لشروط بن غفير.. نتنياهو يعلن احتفاظ "الليكود" بوزارتي الجيش والأمن القومي إيفون عبد الباقي المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة: المنظمة فقدت بوصلتها.. والسلام هدفها الضائع الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط