مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

نعم، أنا آسف!

نعم، أنا آسف!

تاريخ النشر: 2022-05-04 | 12:27

أن تقول آسف فهي حالة طبيعية عند عديد الناس، والقول هنا عندما يكون حقيقيًا ونابعًا من القلب، فالاعتذار شيمة الكبار والمتسامحون وأصحاب النفوس العالية، وكما نقول في تراثنا أن الاعتذار فضيلة، وما نتعلمه من رسولنا الكريم أن كل ابن آدم خطاء وخير الخطائين التوابون.

والاعتذارعن الفعل السلبي وعدم اقترافه ثانية بداية التوبة الحقيقية وما يخالطها من ثقافة العفو والمسامحة والصفح والانفتاح والتقبل للآخر المختلف.

ولأن الاعتذار كما الحال مع الاعتراف بالخطأ أو الصفح فإنه ممارسة انسانية يجب ان تكون طبيعية في ظل فهم أنه يتعرض لذات التصرف أو الفعل الذي يقوم به الشخص وليس لشخصه أوذاته، ما يجعل الفصل بين الأفعال والتصرفات من جهة وبين ذات الشخص من جهة ضرورية للفهم فلا يشعر الشخص بالإهانة حين يعتذر.

قال الحسن بن علي رضي الله عنهما: لو أن رجلاً شتمني في أذني هذه واعتذر في أذني الأخرى لقبلت عذره.
وقال الإمام الشافعي (وتنسب أيضا للبحتري): إِقبَل مَعاذيرَ مَن يَأتيكَ مُعتَذِراً*إِن بَرَّ عِندَكَ فيما قالَ أَو فَجَرا
لَقَد أَطاعَكَ مَن يُرضيكَ ظاهِرُهُ*وَقَد أَجَلَّكَ مَن يَعصيكَ مُستَتِرا
وقال الشاعر: إِذَا اعْتَذَرَ الْجَانِي ومَحَا الْعُذْرُ ذَنْبَهُ* كَانَ الَّذِي لاَ يَقْبلُ الْعُذْرَ جَانِيًا
لطالما حصل التداخل في الفهم عند كثير من الناس بين الفعل/السلوك/التصرف المتحرك أبدًا متأرجحًا بين الخطأ والصواب والدرجات بينهما وبين ذات الشخصية للانسان التي تعني احترامه لذاته.
يجب أن يفهم الشخص الصّعب أن احترامه لذاته واعتزازه بها لا يتأثر بالاعتذار وقول آسف، فالاعتذار لا يأتي مهددًا له أومستنزفا لكرامته أواحترامه لنفسه، بل على العكس من ذلك هو من الدلالات النقيضة، أي دلالة الاحترام للذات والقدرة على التقبل وتقويم الخطأ.
في مجتمعنا العربي ومنه الفلسطيني لربما تكون ثقافة الاعتذار، ثم الصفح والعفو، صعبة واحيانًا مستحيلة رغم التنبيه النبوي ورغم الآيات القرآنية الكريمة الحاثة على ذلك، لسبب التراتبية البنيوية (الأب أو الأم المهيمنة، وفهم السلطة/الإدارة بالمنطق الاستبدادي الإخضاعي بأي من أشكالها في الدولة أو التنظيم، اوالمؤسسسة....)، وربما للنظرات الطبقية الدونية للبعض الآخر ضمن المجتمعات أو النظرات الفوقية المجتمعية/النفسية بأنني (أو أننا كشعب اوقبيلة أوفصيل سياسي، أوعائلة أو مذهب أو...) أفضل من الآخرين! ويمكن أن نضيف لهذه العوامل غياب ثقافة الديمقراطية أي ثقافة الحوار والنقد والتقبل.
كان النبي صلى الله عليه وسلم منشغلاً في دعوة أكابر قريش فجاءه أحد المسلمين ( وهو ابن أم مكتوم ) وقال: يا رسول الله، علّمني مما علمك الله فعبس النبي في وجهه (وهو أعمى لن يرى عبوس النبي لكن الله رآه وعاتبه في ذلك) ولم ينطق النبي الكريم بكلمة واحدة، لكن الله أنزل قوله تعالى: “عَبَسَ وَتَوَلَّى أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى.. ” وهنا يأتي دور حبيبنا الذي اعترف بعبوسه وصار كلما رأى ابن أم مكتوم قال: مرحبًا بمن عاتبني ربي فيه. هل يحب أحد منا أن يتذكّر موقفًا اعتذر فيه ؟ لكنها عظمة الرسول.
صادفتُ في حياتي الكثيرين الذين اضطروا للاعتذار، وكأنهم ذاهبون الى معركة حربية انهزموا فيها فهم باعتذارهم وكأنهم يسلّمون كامل اسلحتهم للعدو ويعلنون الخضوع الكامل!
أوبلغة اخرى كأنهم يوقعون صك استسلامهم كما فعلت اليابان أمام الولايات المتحدة الامريكية في الحرب الأوربية (المسماة العالمية) الثانية تمامًا.
ورأيت من يعتذرون وهم يقصدون ذلك حقًا، فيتذوقون فرحة الآخر المحزون، ويشعرون بالفرحة المقابلة، وهؤلاء على قلتهم في حياتي إلا أنهم ربطوا على قلبي علامات محبة وشوق لهم فلم يكونوا إلا نموذجًا حقيقيًا للمعلم أوالقائد الذي لا تبهت صورته مطلقًا حين يعتذر ويتأسف.
يقول الشاعرالعباسي عرقلة الدمشقي
أَما آنَ لِلغَضبانِ أَن يَتَعَطَّفا
لَقَد زادَ ظُلماً في القَطيعَةِ وَالجَفا
بِعادٌ وَلا قُربٌ وَسُخطٌ وَلا رِضىً
وَهَجرٌ وَلا وَصلٌ وَعُذرٌ وَلا وَفا
يقول عالم النفس "د.غاي ونتش" أن هناك 5 أسباب رئيسة "للرافضين للاعتذار" أولها: عدم قدرتهم على الفصل بين أفعالهم وبين شخصيتهم، وثانيا: آسف تفتح لهم الباب للشعور بالعار كما يفهمون، وثالثا:يرون أن الاعتذار وقول آسف يفتح الباب على مصراعيه أمام المزيد من الاتهامات ومزيد من الصراع الداخلي فيهم والضعف واللوم. ورابعا: يعتقدون أنهم حين يقولون آسف بحقّها سيتحملون كامل المسؤولية ويريحون الطرف الأخر من أي ذنب.أما خامسًا فلقد رأي أن الرافضين للاعتذار يحاولون التحكم بأحاسيسهم، والسيطرة عليها فهم عادة ما يكونوا مرتاحين مع غضبهم وانفعالاتهم ووضع المسافة العاطفية بينهم والآخرين.
في فن الاعتذار والتسامح الذي يتوجب أن نفهمه ونتعلمه ونطبقه فينا وبيننا، لنا في المثال القيادي الخالد ياسر عرفات الذي لطالما اعترف بالاخطاء، وقال اعتبروني أخطأت في أكثر من مرة، وعلنًا بلا خشية من اهتزاز صورته، وكما كان من خالد مشعل حين فعلها وهو يعلن وثيقة حماس عام 2017 وإن بصيغة مخفّفة.
تقول الكاتبة "موريال ميراك فايسباخ" في كتابها “مهووسون بالسلطة، تحليل نفسي لزعماء استهدفتهم ثورات 2011″، إن جوهر النرجسية هو حُب الذات الذي يستتبع عددا من الصفات.
فالنرجسي يفرط عادة في تقدير نفسه وقدراته، ويطلب الإعجاب من الآخرين الذين يطمئنون إلى عظمته. وتشير في تحليلها لشخصية الحكام العرب، إلى أنهم يحيطون أنفسهم دائما بالرجال الذين يوافقونهم في الرأي، والمتزلفين والمتملقين.
وتضيف: أنهم يحتاجون إلى الشعور بأنهم محبوبون ويُخشى منهم، ولا يحتملون أي انتقاد وهم عاجزون تمامًا عن النظر في إمكان أن ينقلب شعبهم عليهم. ويتوجب الأمر تجنب الأشخاص الذين يظهرون أي حكم مستقل على الأمور، ومن يجرؤ على انتقاد الزعيم الذاتي المفرط=النرجسي، أو يُشكك في سلطته، يصبح عرضة للضغط الاجتماعي الهائل. وهذا يفسر سبب إصرار الزعماء النرجسيين على السيطرة الكاملة على الرأي العام من خلال وسائل الاتصال الجماهيرية.
لنترك الزعماء جانبًا، وإن كان في كل منّا كشرقيين زعيم عامةً! ونقول على العموم أن الاعتذار كما يقول علماء النفس يجلبُ الشفاء الروحي، ويوطد العلاقات الانسانية (بين الشركاء، أو الأقران، أوالزملاء في العمل أو الفصيل السياسي...الخ) ويحقق المغفرة الربانية ويجلب حالة التعافي والصحة النفسية أيضًا.

×
أخبار
«ذا نيويوركر»: ترامب يواجه احتمال خسارة الكونغرس وانحسار سلطته قبل الانتخابات النصفية عبري: إسرائيل ترفع التأهب تحسبًا للتصعيد وتستبعد ضربة لإيران قبل الانتخابات تحدياً لشروط بن غفير.. نتنياهو يعلن احتفاظ "الليكود" بوزارتي الجيش والأمن القومي إيفون عبد الباقي المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة: المنظمة فقدت بوصلتها.. والسلام هدفها الضائع الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط