مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

نعشق الجزائر ونذوب في هوى المغرب

نعشق الجزائر ونذوب في هوى المغرب

تاريخ النشر: 2021-11-07 | 12:02

د. فايز أبو شمالة
د. فايز أبو شمالة

ما هذه الفوضى المنظمة التي تضرب بلاد العرب، وتعيث في مدنه خراباً، لقد اتسعت المؤامرة حتى طالت مشرق البلاد ومغربها، بشكل يؤكد أن وراء كل مصيبة عربية يد خفية، تتعمد تخريب وتدمير ما تبقى من أمة، بحيث لا تجد بلداً عربياً واحداً يتمتع بالأمن والاستقرار والازدهار، فجميع البلاد العربية على قائمة الاحتضار، بعضها يعاني الانقسام، وبعضها يخوض حروباً عدمية، وبعضها يشكو الفقر والديون الخارجية، وبعضها يعاني الانقلابات والدسائس والتحريض ضد المدنيين، والأهداف قد لا تغيب عن وعي المراقبين.

هذه الصراعات العربية البائسة ليست عفوية، إنها بفعل فاعل، يعرف ما يريد، وله أهداف بعيدة المدى، لا تخدم إلا الصهيوني الذي يوظف قدراته للتآمر على هذه الأمة، والشواهد على ذلك كثيرة، وآخرها لن تكون شركات التجسس الإسرائيلية بيجاسوس التي زرعت كافة أشكال التصنت على الهواتف والمكاتب في بلاد العرب والعجم، وتكفي الإشارة هنا إلى أن عدد الصهاينة العاملين في مجال الإلكترونيات يبلغ 350 ألف إسرائيلي، يعملون في نظام البرمجة والسرقة الالكترونية والتجسس، وهذا الرقم مرعب قياسياً إلى مجموع عدد العمال في الكيان الصهيوني، وقد تركوا الأعمال الحرفية والصناعية والزراعية للعمال العرب.

ضمن هذه الحالة من اختراق الوعي العربي، نسمع أصواتاً جزائرية تنادي بضرب المغرب، وتأديبه لقصفة مدنيين جزائريين، ونسمع أصواتاً مغربية تحرض على قتال الجزائريين، وكأن تدمير الجزائر تعمير لبلاد المغرب، وكأن تجويع المغرب إطعام للجزائر من جوعٍ، والحقيقة أن كل صوت ينادي للمواجهة والقتال بين بلدين عربيين هي أصوات غير مسؤولة، فقصف الرباط أو الدار البيضاء لن يسهم في استقرار الجزائر وانتعاش وهران، وموت المغربي حسرة ستنزرع وجعاً في قلب الجزائري، فهذا البلد واحد، واحتفظ باسمه المغرب الكبير على مر العصور، وعاش فترات طويلة تحت حكم واحد.

 إن تشديد الخناق على شعب الجزائر هو خنق للمغرب، وإن تهديد أمن المغرب لهو انفراط لعقد وحدة الجزائر، فهذه البلاد واحدة موحدة، وهي أسمى من الأحزاب والتنظيمات والحركات السياسية، وهي أرفع قدراً من الحكومات والرؤساء والملوك، إنها أمة عربية إسلامية امتزج فيها دم الجزائري مع الدم المغربي في مواجهة الفرنسي والبرتغالي والاسباني كي تحفظ سماءها وأرضها خالية من الغرباء.

لا يتمنى عربي أن يسمع عن حرب بين الجزائر والمغرب، ولن تجد عربياً يؤيد هذا البلد ضد ذاك، فهذا لنا، وذاك لنا، ونحن مع الجميع في ساحة التفاهم والحوار والتوافق مهما طال الزمان، فمصير البلاد العربية نهضة لا تفرق بين مغربي وعراقي، ولا بين بين جزائري وخليجي أو سوداني، فهذه الأمة لا بد أن تصل إلى مبتغاها، وأن تلتقي على حياض الوحدة مهما تلاعب بمصيرها الحكام.

نحن العرب، والفلسطينيون منهم، قد نقف بقلوبنا وأرواحنا مع تركيا ضد اليونان وفرنسا، وقد نقف بقلوبنا وأرواحنا مع إيران ضد أمريكا وإسرائيل، وقد نقف بكل طاقتنا مع مصر العروبة ضد أثيوبيا في قضية سد النهضة، ولكننا لن نقف مع الجزائر ضد المغرب، ولا مع المغرب ضد الجزائر، فنحن نعشق الجزائر، ونذوب في هوى المغرب، ويكفي أن نتذكر حي المغاربة الذي دمره الصهاينة في القدس، لندرك وحدة الجزائريين والمغاربة الذين سكنوا الحي بعد انتصارهم في معركة حطين، تلك المعركة التي قاد فيها سيدي بومدين، وهو الشيخ شعيب بن الحسن الأندلسي التلمساني، قاد جيوش صلاح الدين.

وبعد الانتصار على الصليبيين، سمح صلاح الدين الأيوبي للمغاربة الذي شاركوه المعركة بتملك الأرض الغربية للقدس، وحين سئِل صلاح الدين من قبل حاشيته عن سبب إسكان المغاربة بهذه المنطقة، أي عند السور الغربي للمسجد الأقصى، وهي منطقة سهلية، يمكن أن يعود منها الصليبيون مجدّدًا، كون الجهات الثـلاث الأخرى وعرة، أجاب بقوله: ''أسكنت هناك من يثـبتون في البر، ويبطشون في البحر، من أستأمنهم على هذا المسجد العظيم، وهذه المدينة.

فهل يتآمر الإسرائيليون على المغرب الكبير لأن رجاله أسهموا في هزيمة الصليبيين؟

لذلك نناشد نحن الفلسطينيين أهل الجزائر والمغرب: احتكموا للعقل، فدماؤكم غالية، وأرواحكم عزيزة، وبلادكم مرهوبة الجانب، ومحصنة الذاكرة، فلا تفتحوا للعدو الإسرائيلي والفرنسي ثغرة، يتسلل منها لتدمير الأمل العربي بالنهوض والازدهار.

×
أخبار
نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط