مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

نظام المحاصصة الطائفية والوصول إلى سن الخرف

نظام المحاصصة الطائفية والوصول إلى سن الخرف

تاريخ النشر: 2019-10-24 | 10:08

والوجه الآخر للحروب الأهلية المفتوحة على الزمن وعلى أساليبها. كما أنها الوجه الآخر لشطب الهوية الوطنية لصالح هوية الطائفة، وهوية المذهب الفئوية المنغلقة على ذاتها. الدين والتدين شيء، والطائفية والمذهبية شيء آخر. ولا علاقة للدين بالطائفية والمذهبية بل هي تشويه للدين.
من يتحكم بالطائفية والمذهبية، كبار الطائفة، وكبار المذاهب، من سياسيين وإعلاميين، و«مثقفين» ورجال دين.
يبثون في النفوس والعقول مفاهيم وقيم الانغلاق على الذات، والخوف من الآخر، وممارسة الكراهية والإحساس الدائم بالخطر، وضرورة استنفار كل أشكال الغرائز البدائية تحت شعار الدفاع عن الطائفة، وعن المذهب، وعن أبناء الطائفة، وأبناء المذهب، ومناطق الطائفة، ومناطق المذهب، وصولاً إلى الدفاع عن مصالح كبار الطائفة وكبار المذهب، على حساب فقراء كل الطوائف وكل المذاهب، ولو أدى ذلك إلى إحراق الوطن. لا مانع من إحراق الوطن من أجل مصالح كبار الطائفة، وكبار المذهب.
إشعال نيران الحرب الطائفية والمذهبية لإخماد نيران الثورات الاجتماعية الطبقية، وتظهير «الفوارق» و «التمايزات» الطائفية والمذهبية للتعمية على الفوارق الاجتماعية والطبقية، واستغلال الأغنياء للفقراء. وتقسيم المجتمع طائفياً ومذهبياً، لقطع الطريق على انتماءاته الطبقية الاجتماعية.
لكل طائفة، ومذهب، مجلس ملي:
يضم المجلس الملي لكل طائفة، ولكل مذهب، بتشابه غريب وتماثل شبه تام بين كل الطوائف والمذاهب، كبار رجال الدين، المنغرسين في السياسة أكثر مما هم منغرسون في الشأن الديني، وكبار السياسيين، من وزراء ونواب ومدراء عامين، وقادة الأحزاب الطائفية والمذهبية، وكبار رجال المال والأعمال الذين ينهبون حصة الطائفة والمذهب في توزيع مغانم السلطة ومكاسبها، وأعطياتها وتوكيلاتها، وإدارة مصارفها ومؤسساتها المالية.
■ ■ ■
أبدع الاستعمار الكولونيالي الغربي في بناء الأسس الطائفية والمذهبية لأنظمة المنطقة، خاصة في لبنان.
حاول تقسيم بلاد المغرب العربي بين عرب وأمازيغ، لكن الذهاب الجماعي للاحتماء بالإسلام قطع على الغرب لعبته، وإن بقيت آثارها تفعل فعلها بين فترة وأخرى.
في العراق، نجح الحاكم العسكري، المدني، بريمر، في تهديم الكيان الوطني العراقي، وتحويله إلى مجتمع طوائف واثنيات متناحرة فيما بينها، يتصارع فقراؤها في حروب يشعلها قادة الأحزاب والمتربعون على عرش المحاصصة السياسية والمحاصصة المذهبية.
صار العراق سنة وشيعة، وايزيديين، وعرباً وكرد، ولم يعد شعباً عراقياً واحداً، وامتدت أيدي الخارج، لتزرع في بعض طوائفه ومذاهبه روح الشعبوية وتغليب مصالح الآخرين على مصالح الوطن.
في العراق صار الوطن بئر نفط منهوبة، وأرضاً قاحلة، وبلداً بلا كهرباء ولا ماء، ولا استشفاء، ومسرحاً للصراعات التي لم تتوقف.
تحول جيشه من جيش وطني إلى مؤسسة إفساد ونهب المال العام، فانهار أمام أول تجربة في الموصل. وما زالت النزعات والسياسات المذهبية تعطل إعادة بناء الجيش، عماد الدولة والوطن، على أسس وطنية خارج الانتماءات الفئوية المنغلقة على ذاتها.
أصبح الفقر سمة عامة، تنتشر في صفوف كل الطوائف والمذاهب، ولم يعد الفقر يميز بين هذا وذاك.
أصبح الجوع سمة عامة تنتشر هي الأخرى في كل مكان، لدى كل أبناء الطوائف والمذاهب. وكذلك البطالة، والمرض، والافتقار إلى الدواء، والأمن الغذائي، والثقة بالمستقبل. وعندما نزل الفقراء إلى الشوارع، التقت القيادات الطائفية والمذهبية، واتفقت على مبدأ "تعميق النزاعات الطائفية بين الفقراء" حتى لا يتحولوا إلى جيش وطني، وتيار وطني يجرف المذهبية والطائفية، ويعيد بناء النظام السياسي الموروث من بريمر، على أسس وطنية في مقدمها المواطنة، والمساواة التامة، والعدالة الاجتماعية.
■ ■ ■
نظام المحاصصة الطائفية، والمذهبية في لبنان، هو الأطول عمراً. في العام القادم يدخل المئة الثانية من عمره. قام على قاعدة التوزيع الطائفي والمذهبي للمناصب والمغانم، وفبركة ميثاق «وطني» غير مكتوب يرسخ هذه المعادلة.
معادلة عبرت عن أزماتها بأشكال مختلفة:
في صراعات بين أقطابها في كل العهود الرئاسية تقريباً، منذ العهد الرئاسي الأول لدولة الاستقلال، وحتى العهد الحالي،
وفي صراعات مذهبية وطائفية، بديلاً لتطوير البنية المجتمعية، وبهدف تكريس نظام الطوائف والمحاصصة الفاسد.
وفي كل مرة تحاول الحركة الشعبية، المفتقرة إلى أطر التنظيم العلماني، والطبقي، أن تتحرر من قيود المذهبية والطائفية، وتصل الأمور إلى حافة التغيير، يعيد نظام المحاصصة تجديد نفسه، عبر صراعات على المكاسب، وليس صراعات على النظام نفسه. في حالة معقدة. نظام يتصارع أطرافه من جهة، في تناتش الحصص والمكاسب والمال المنهوب. وفي الوقت نفسه يتكاتف أطرافه في صونه ضد أية محاولة لخلخلته. يخدم ذلك آلة شخصية "وطنية" مشوهة، تغلب الطائفة والمذهب على الوطني، وتغلب مصالح الزعماء على مصالحها، في إدراك مشوه عن تماهي المصلحتين، ولا تبدي معارضة لبقاء بوابات الوطن مشرعة للتدخل الخارجي، أياً كان مصدره، ما دام في خدمة مصالح الطائفة، وأتباع المذهب، مغلفاً بطبقة سميكة من الإيديولوجيات، والمفاهيم المركبة والاستعارات المفبركة من بطن تاريخ، ما زال الخلاف على قراءته، وكتابته، يدور بأبشع أساليبه.
العراق انتفض مرة، وأخرى، وثالثة، ورابعة، وما زال الباب مفتوحاً، ما دام جرح الظلم نازفاً.
ولبنان هو الآخر انتفض مرة أولى ومرة أخرى وثالثة، ورابعة تحت عناوين مختلفة، الحراك المدني، وحراك المستقلين، وصولاً إلى المنعطف الكبير، منعطف 17 تشرين الأول 2019، حيث استعاد الشارع وجهه الوطني، والمواطن حلته المواطنية، وتحرر الكل من قيود الطائفية والمذهبية، واجتاحت المناطق مسيرات واعتصامات ومظاهرات وشعارات تدعو للتغيير.
وصل نظام المحاصصة الطائفية والمذهبية إلى سن الخرف. بلغ العام المئة من عمره. وآن له أن يغادر، ويفسح المكان للدولة المدنية ■

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط