مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

نصّ مفتوح ومتخيّل: ما لم يقله محمود درويش عن ريتا

نصّ مفتوح ومتخيّل: ما لم يقله محمود درويش عن ريتا

تاريخ النشر: 2026-02-27 | 12:00

هل لمحمود درويش ابنة يهوديّة، باعتبار أنّه ضاجع مراراً وتكراراً ريتا اليهوديّة دون أن يستخدم (الكوندوم)، والابن يهوديّ إن كان مثل أمّه، أيُّ تورُّط هذا لو اعترف درويش بأنّ ريتا قد حملت منه، وصار الجنين بنتاً، ريتا في ذلك الوقت- حسب روايات الرواة الثقاة- كانت متزوجة، والدليل ما قاله السوريّ بعد عقود في تلك الزوبعة التي تعرفونها.

هل غضب زوج ريتا وناح على شرفه المهدور في سرير العرب؟ ربّما لا، بل أغلب الظنّ لا، فلا شيء ينفي عن الجنين هُوِيّتَه، ما دام أنّه نبت في رحم ريتا، لا يهمّ من أيّ ماء جاء، اليهوديّ لا يقف عند هذا التفصيل الثانوي، اقرأوا إن شئتم حوار والتر ليفي مع ابنته أورانيت في مسرحية "المستوطتة السعيدة"، أمّها خانته كثيـراً وكثيراً، كان يعلم، ولم يتأثّر؛ لأنّ ذلك لن يؤثّر في يهوديّتها، ستظلّ دماء اليهود تجري في العروق.

لم يكن درويش ليقلق كلّ هذا القلق على المصير الوجوديِّ له لو كانت المرأة ذات الجنين عربيّة في رسالته لسميح القاسم، الرواة الثقاة احتفظوا بهذا السرّ، وسرّبوه بعد حدوث الحمل بسنوات، ريتا ليست قلقة، إنّما عملها أن تصطاد الأجنّة من بين أصلاب الرجال وقُضُبهم المنتصبة مثل الألف الفارقة التي تفرّق بين الممكن والمستحيل، ليأخذ التأويل شكلاً دائريّاً، ويتّسعَ الخيالُ.

في البندقيّة اختطفت ريتا البروة والأرض والتاريخ والأسماء والشهداء وقطعة الغيم والمعنى، وفي القصيدة اغتالت تلك الحقيقة نفسها، واللغة والوطن المجازيّ المحتمَل، وفي المضاجعة اغتالت حيوانات درويش المنوية، وصنعت منها بندقيّة أخرى لزمن جديد. لم تقلق ريتا، بل سعت لتورّط الشاعر وتكسب منه ابنة تقاتله بها إلى الأبد، ليواجه بعضاً منه في معارك المصير الوجوديّ المشترك في الحفرة المشتركة.

رحل الشاعر حتّى لا تنمو ابنة يهوديّة بين ناظريه، ولا يستطيع تبنّيها أو مقاومتها، مع أنّه لم يكن يرغب بغير السلام الشيوعيّ الجميل الذي أذهب عنا البلاد، وأبقى لنا القصيدة في الوطن، والوطن اللغوي البغوي الآسر الفتّان والفتّاك.

رحل؛ لأنّه لا يرغب في أن ينجب عدوّاً من صلبه، لكنّه أنجب آلاف الأعداءِ رغماً عنه. درسٌ لم يتعلَّمْه الفلسطينيون وكانوا أوفياء لفكرة إنجاب الأعداء بفعل مائهم الحيوي الذي طالما أهرقوه في أرحام اليهوديّات فصاروا "دراويش الجماع السياسيّ"، حدّث عن ذلك ولا حرج، حتّى السجّانة في زمن آخر في بقعة مُسَيّجَةٍ من الأرض المغتصبة تسمى السجن تفعل مثل ريتا، وتنجب مقاتلاً مدجّجاً بالأيديولوجيا القاتلة من صلب سجين عربي!

كثير من المجنّدين الآن أبناء عرب، لكنّهم يهود باعتبار دمغة المصنع والرحم والتربية! يقتلنا أبناؤنا إذاً ونقتل أبناءنا بلا شكّ، كلّ ذلك لأنّهم أبناء أمّهات يهوديّات.

ماذا كان يريد درويش أن يكتب لريتا لو لم يكتشف أنّها حامل، وقد أوقعته في الشِّرْك الأنثروبولوجيِّ، وفي الشرَك؟ ربما وجد الرواة هذا النصّ المدجّن المعجون بالنثر والإيقاع معاً، أيّهما كان النثر؟ وأيّهما كان الشعر؟ هل النثر أنثى مثل ريتا؛ تُضاجع وتحبل وتنجب القصائد، والشعر فحل وذكَر، والفحل صاحب إيقاع، لكنّ الإيقاع هنا مكسور بفِعْلة التاريخ الأعوج المكتظّ بالموتى وصوت الدم.

القصيدة إذاً أيّها الرواة والثقاة والقرّاء خدعتنا زمناً طويلاً بالحبّ والشعر ورائحة الإناث في مواسم زهر اللوز، بقيت لريتا صورتها الصبيّة مع درويش النحيل الذي شابَ على ما شبّ عليه، وشبا على جسد الحبيبة:

لها رمّانتان لذيذتانِ، شهيّتان، وساقان ملساوان، سمراوان، وعجيزة تعجز اللغة عن تصوّرها.

في الليل بعد أن تتنحى البندقيّة قليلاً في المسافة الفاصلة بين عيني ريتا ومحمود، لا تنسى المرأة أصلها، والشاعر يصبح خاوياً من التاريخ، والجغرافيا ولا يفكّران سويّة إلّا بما يجعل التسوية في السرير ممكنة الحدوث.

هنالك في تلك البقعة المقدّسة من أسرار الهيكل العظميّ واللحميّ والعصبيّ للمرأة المتّقدة، يصبح الإنسان ذئباً ومتّقداً كذلك، ويخلع كلّ أعضائه الثكلى ليفرغ ما فيها من التقوى على فخذين ناعمتين مشربتين كأس الخمرة النهديّ، تنفرجان، وتفصحان عن وردة ناعمة صغيرة بحجم قُبلةِ فَم، ويبدأ التاريخ يمحو نفسه بفعل هذا الحدّ.

ألا أيّها الليل الطويل ألا أستطلْ، وأطِلْ ذراعَيْ عاشقين يلتفّان مثل جذعَيْ شجرة، يدخل الشرقيُّ في الغربيِّ، وتتّقد الحجارة تحت أقدام السرير الهارب من جحيم الحرب في أرض الجنوب.

يا صبحُ نمْ نوماً طويلاً هادئاً لا تطلُعَنْ، واغسل هواجسك القديمة بالجسد الشهي، ريتا تفرّغت من محتواها العدائيِّ وصارت زنبقة، أو زئبقة، أو ريماً على القاع بين حيفا والجليل، أو توتة ناضجة بين الشفتين تختلطان بالشعر المحلّى بقوة الأيروس، ويقتلان معاً جنون الوقت في التابوت.

ريتا في السرير الآن، تقوم على ألف، وتنام في جنب فحلٍ محترف، وشاعر وجد البلاد، وما تبقّى من بروة في الجليل على سُرّة البنت التي احتملت حماقة التلمود في التوصيف، واغتسلت بموج البحر.

ريتا الآن تبدّل للشاعر جلده، ليصير أفعواناً يداعب أفعى، وتبني مع الشاعر الحيويّ وطناً بديلاً في القصيدة والحبيبة واللغة، فالمرأة منفى، وملقى، وملفى، وملهى، ومنسى، ومجرى، وآلاف الحروف تنوح على تلك الرواية في الرواية.

ريتا تفتّش بعد عمر عن قناعتها، وتأخذ للبندقيّة زينة أخرى من الدم المخمّر بالرصاص، وتحمل عدّة الحرب الثقيلة والطويلة والسريعة كي تنام على سرير الشعر والشعراء والبسطاء والأشجار، وتسرق الوطنَ اللغويَّ، تفكّك المعنى تماماً، وترمي ما تبقى من عظام الكلْبِ لجنديٍّ مصاب بالكلَب، وتعيد أغنية السذاجة الأولى:

"بين ريتا وعيوني بندقيّة،

والذي يعرف ريتا، ينحني

ويصلّي

لإلهٍ في العيون العسليّةْ ".

وتضحك في وجوه الموت والموتى وتستلقي على متن تلبّد بالنبيذ، وصار السرد أسطورة لا تُعَرّفُ أو تُحارب.

وقف الجميع أمام هذا الشيء حيرى!

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط