مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

نصف كوب من دموع التماسيح الإخوانية

نصف كوب من دموع التماسيح الإخوانية

تاريخ النشر: 2017-01-21 | 09:30

شمل الجدل الواسع الذى أعقب صدور حكم المحكمة الإدارية العليا بتأييد حكم محكمة القضاء الإدارى ببطلان توقيع الحكومة المصرية على اتفاقية تعيين الحدود البحرية بين مصر والسعودية وقطع بأن جزيرتى «تيران» و«صنافير» مصريتان - قضايا متعددة ومعقدة، اختلط فيها الجد بالهزل، وجمعت بين الجغرافيا والتاريخ، وبين القانون الدولى والقانون الدستورى، وامتزجت فيها العلاقة بين السلطات بالعلاقة بين الأشقاء، وهو جدل، تشير كل الدلائل - حتى الآن - إلى أنه ربما يحتاج إلى جولات أخرى من التقاضى أو التراضى إلى أن يحسم.

من بين وقائع هذا الجدل، أدهشنى التصاعد التدريجى فى موقف المعارضة الذى اتخذته جماعة الإخوان المسلمين وحلفاؤها من الاتفاقية منذ أعلن - بشكل مفاجئ - عن توقيعها، إلى أن وصلت إلى إحدى ذراها بصدور حكم محكمة القضاء الإدارى ببطلانها، ثم وصلت إلى أعلى هذه الذرى - حتى الآن - بصدور حكم الإدارية العليا بتأييد هذا البطلان، لتصاب المنصات الإعلامية للجماعة - خطوة بعد أخرى - بحالة مفاجئة من «الوطنية» أرادت أن توهم بها الجميع، أنها الأكثر حرصاً على التراب الوطنى، وأنها لا تقبل أن تفرط فى حبة رمل أو صخرة من صخور الجزيرتين، أو تلوث يدها الشريفة العفيفة المتوضئة بالتوقيع على اتفاقية تعترف بسيادة دولة أخرى عليهما، كما فعل «الخونة» الذين وقعوا على الاتفاقية، حتى لو كانت هذه الدولة دولة إسلامية شقيقة، هى مهبط الوحى، وأرض الحرمين الشريفين، التى تضم المقدسات الإسلامية.

ولم يكن ما أدهشنى فى هذه الحالة المفاجئة من «الوطنية الإخوانية» أن معارضة الاتفاقية جاءت - منذ اللحظة الأولى - من داخل مصر، وفى ظل النظام الذى تطلق عليه الجماعة صفة «حكم الانقلابيين الخونة»، وصدات عن أحزاب وتيارات، بعضها يؤيد هذا النظام، وأنهم وجدوا الفرصة ليعبروا عن آرائهم المعارضة عبر المنابر الإعلامية، وأن الذين أقاموا الدعاوى أمام القضاء الإدارى يطالبون ببطلانها ثم لم يكن من بينهم أحد من الإخوان المسلمين، بل كان ما أذهلنى هو أن موقف الجماعة بدا لى تجديداً فى «مفهوم الوطنية» لديها، يتطلب التوقف عنده، وربما يقود إلى الترحيب به!

وكل من له إلمام بتاريخ جماعة الإخوان يعلم أن مرشدها المؤسس بدأ نشاطه العام بالانخراط فى «لجان الخلافة»، التى كانت تسعى لعقد مؤتمر لمبايعة الملك فؤاد ليكون خليفة للمسلمين، بعد أن ألغت تركيا الخلافة عام 1924، ولكن المؤتمر فشل بسبب إصرار ملوك البلاد الإسلامية آنذاك على أن كلاً منهم أحق بهذه المبايعة من الآخرين، ويعلم أن الأفكار التأسيسية للجماعة تنطلق من قاعدة تقول إن «وطن المسلم هو دينه»، ولذلك تحفل المكتبة الإخوانية بمئات الكتب التى ألفها أقطاب الجماعة، تذهب إلى أن كل قادة وزعماء ومفكرى الحركة الوطنية والقومية فى البلاد العربية والإسلامية، من «مدحت باشا» إلى «كمال أتاتورك» و«عصمت اينونو»، ومن «محمد على» إلى «سعد زغلول» و«طه حسين» و«جمال عبدالناصر» ومن «إبراهيم هنانو» إلى «شكرى القوتلى» إلى «ميشيل عفلق»، هم مجموعة من العملاء والخونة الذين تربوا فى كواليس أجهزة الاستخبارات الاستعمارية الصليبية والصهيونية، لم يكن لهم هدف إلا تفكيك الخلافة الإسلامية.

وهذه الأفكار التأسيسية هى التى دفعت الإخوان إلى تبنى الاتجاه الذى يذهب أصحابه إلى أن الوطن ليس سوى حفنة من تراب عفن، وإلى أن الوطنية والقومية ليستا إلا امتداداً للقبلية التى كانت تشيع بين عرب الجاهلية، وهى نفسها التى قادت المرشد العام السابق لهم إلى الإعلان بجسارة عن أنه لا يجد بأساً فى أن يحكم مصر ماليزى أو إندونيسى، ويطلق صيحته الشهيرة «طظ فى مصر.. وأبومصر.. واللى جابوا مصر»!

وهى التى قادتهم إلى طائفية صريحة، جعلتهم يصرون على حذف المواطنة كأساس تقوم عليه الدولة المصرية من مشروع دستور 2012، ويعلنون - قبل وبعد جمعة قندهار الشهيرة - أنهم على استعداد لكى يدبروا لغير المسلمين من المصريين تأشيرات يهاجرون بها إلى كندا وأستراليا، ثم غاصت أقدامهم فى مستنقع المذهبية، فقصروا الإسلام على أهل السنة والجماعة، وأخرجوا من الملّة أتباع المذاهب الإسلامية الأخرى، ووصلوا إلى الفاشية فى أعلى مراحلها - بعودتهم إلى أقوال بعض السلف من قادتهم، والتى تقول إن الإسلام لم يعد يقبل إلا فى الإطار الذى تفهمه به جماعة الإخوان، باعتبارها «جماعة المسلمين» وليست «جماعة من المسلمين»!

لو أن حالة الوطنية المفاجئة التى أصابت جماعة الإخوان ودفعتهم لتفسير حكم المحكمة الإدارية العليا حكماً نهائياً وباتاً وغير قابل للطعن، يصم النظام القائم فى مصر بالخيانة الوطنية - كانت صادقة، لاعتذروا عن تأييدهم - عام 1946 - لمشروع معاهدة «صدقى/ بيفن»، ولما تجاهلوا أنهم يشيعون هذه الأكاذيب، فى حماية ودعم أنظمة تحكم بلاداً إسلامية، تمنح مساحات شاسعة من أراضيها لحلف الأطلنطى وللولايات المتحدة، لكى تقيم عليها قواعد عسكرية، طارت منها الطائرات التى تغزو بلاد المسلمين من دون أن يفتحوا فمهم بكلمة احتجاج واحدة!

ولأن الكذب لا أقدام له، فقد كان طبيعياً أن ينتهى المهرجان الوطنى، الذى أقامه الإخوان احتفالاً بصدور حكم المحكمة الإدارية العليا بقول أحدهم إنه لا يهمه أن تظل «تيران وصنافير» تحت سيادة مصر، أو أن تنتقل إلى سيادة السعودية، لأن كل ما يهمه أن يصدر حكم نهائى وبات بخيانة النظام القائم فى مصر.... وهكذا تكون وطنية الإخوان.. وإلا فلا.
عن المصري اليوم

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط