مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

نصر الله وخطيئة الخطاب

نصر الله وخطيئة الخطاب

تاريخ النشر: 2024-08-12 | 13:54

في زمن الإبادة الجماعية الإسرائيلية الأميركية على الشعب الفلسطيني منذ 310 أيام خلت، لا أميل لفتح أبواب الجدل والاختلاف مع القوى الفلسطينية او العربية الرسمية والشعبية، وخاصة ما يسمى "محور المقاومة". لان اللحظة السياسية تستدعي تجاوز نقاط الاختلاف، والابتعاد عن التوتر، وحشد الجهود نحو العدو الصهيو أميركي، وتسليط الضوء على الإبادة الجماعية التي تخيم على رؤوس الأطفال والنساء خصوصا، حيث تبلغ نسبتهم من الضحايا من الشهداء والجرحى ما يزيد عن 70% من ما يزيد عن 150 الفا من أبناء الشعب، بخلاف المفقودين والمعتقلين، بالإضافة لعمليات التدمير الهائلة، التي طالت ما يفوق 80 % من الوحدات السكنية بين تدمير كلي وجزئي، ومئات المدارس والجامعات والمعابد من المساجد والكنائس وإخراج غالبية المستشفيات والراكز الصحية عن الخدمة، حتى لم تعد هناك غزة وخانيونس ورفح ودير البلح وجباليا وبيت لاهيا وبيت حانون التي نعرفها، وباتت اطلالا.
كما احرص قدر المستطاع على تجسير المسافة إن أمكن بين القوى المتصارعة في المشهد الفلسطيني والعربي، رغم إدراكي العميق ان هدفي أقرب لهدف ابليس في الجنة. لأن قوى ما يسمى ب"محور المقاومة" التي اخذتها العزة بالإثم، وافترضت أن ما حدث بعد "طوفان الأقصى" في 7 تشرين اول/ أكتوبر 2023 غير موازين القوى لصالحها، وصعدت الى قمم الشجر، ولم تعد قادرة على النزول لمحاكاة الواقع المعطي على الأرض، واعتقدت ان شمس القوى الأخرى اقتربت من الغروب، ودخلت في مرحلة الانكفاء والتراجع على طريق الاضمحلال، مما اغرقها في دوامة التيه والغرور.
وهذا ما ذكره ممثلو حركتي حماس والجهاد الإسلامي ومن يدور في فلكهم من قوى في بكين الاحد 22 تموز / يوليو الماضي، رغم ان اللحظة السياسية تملي على الجميع صب الجهود لترميم الجسور فيما بينها، وتعزيز الشراكة إكراما لأرواح الشهداء وضحايا الإبادة الجماعية، وتكريس الوحدة الوطنية تحت راية منظمة التحرير، الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني المنكوب بالعدو الإسرائيلي الأميركي، الذين استهدفوا، ويستهدفون الشعب الفلسطيني برمته، والكيانية الفلسطينية، التي تمثلها المنظمة ودولة فلسطين الواقعة تحت نير الاستعمار النازي الاسرائيل منذ 56 عاما خلت. ورغم ذلك تمكن الأصدقاء الصينيون من تقريب المسافات بين القوى المختلفة، وتم إصدار البيان المشترك الاثنين 23 تموز / يوليو الماضي، الذي شكل خطوة إيجابية للأمام، يمكن البناء عليه، وكان ذلك نتاج حكمة حركة فتح وقوى المنظمة.
ما تقدم، ليس هدف هذه الزاوية، إنما ما حمله خطاب السيد حسن نصر الله، أمين عام حزب الله الثلاثاء 6 آب/ أغسطس الحالي في تأبين الشهيد فؤاد شكر (الحاج محسن) الرجل الثاني في الحزب، الذي جاء فيه" تم احتواء منظمة التحرير بعد اتفاق أوسلو."، وهو اتهام باطل وغير مسؤول من السيد نصر الله، لأنه يناقض الحقيقة، ويعكس اسقاطا رغبويا هدف الى الإساءة لمكانة منظمة التحرير ودورها الريادي، وكونها كانت ومازالت عنوان وممثل الشعب الفلسطيني الوحيد، رغم كل الهنات والنواقص والمثالب، التي تعاني منها المنظمة.
خطيئة نصر الله، التي تدغدغ أقرانه فيما يسمى "محور المقاومة" عموما والقوى الفلسطينية خصوصا، حيث كان يفترض على امين عام حزب الله ان يركز أهمية بيان بكين، والدعوة الى تعزيز الإيجابي به، وتشجيع حلفائه في حركتي حماس والجهاد على المضي قدما في خيار الوحدة الوطنية، لا رش السكر على الخلافات، والسعي لتعميقها، والتركيز على تصعيد المقاومة بكل اشكالها وفق قرارات الشرعية الأممية، التي كفلت للشعب الفلسطيني استخدام اشكال النضال كافة لبلوغ هدف وقف الإبادة الجماعية على الشعب الفلسطيني، وإدخال المساعدات بمشتقاتها المختلفة لأبناء الشعب في قطاع غزة، وتعزيز صموده على ارض الوطن، ورفض التهجير القسري والتطهير العرقي، وإعادة إعمار ما دمرته الة الموت والابادة الصهيو أميركية وحلفائها من مختلف المشارب في الإقليم والعالم، والذهاب للحل السياسي بعقد المؤتمر الدولي للسلام، وتكريس استقلال دولة فلسطين على ارض وطنها الام وعاصمتها القدس الشرقية وضمان عودة اللاجئين على أساس القرار الاممي 194.
ومع انه قال في خطابه، لا نريد الان إزالة إسرائيل، بل نريد وقف الإبادة الجماعية. وطالما أكد رجل إيران في لبنان على ذلك، لماذا ذهب للإساءة لمنظمة التحرير؟ وهل المنظمة وقيادتها تخلت عن ثابت من الثوابت الوطنية؟ هل رفعت الراية البيضاء أما العدو الصهيو أميركي؟ واليست المنظمة وحكومتها ومؤسساتها وسفاراتها، هي التي تخوض غمار المعارك السياسية والديبلوماسية والقانونية في المحافل العربية والدولية، وحققت العديد من الإنجازات مع الاشقاء والأصدقاء الامميين؟ وهل انتهت حرب الأرض المحروقة وتمكنت اذرع المقاومة في غزة من "تحقيق النصر المبين" على الأرض، رغم الصمود الفولاذي لأبناء الشعب الفلسطيني في ارجاء الوطن عموما وفي قطاع غزة خصوصا؟ والم يكن من الأفضل لو دعوت الى تشارك القوى الفلسطينية والعربية والاممية لحشد الجهود لوقف الإبادة الجماعية، ما دمت لا تريد إزالة إسرائيل، وحماية الشعب الفلسطيني من النازية الإسرائيلية المنفلتة من عقال كل القوانين الأممية والوضعية والدينية؟
لكن هيهات ان يكف أصحاب الاجندات الفئوية عن ديدنهم، وحسابتهم الصغيرة والمشروخة. لأنهم لا يروون الا مصالحهم الضيقة والعبثية. ومع ذلك، لن تفت خطيئة نصر الله في عضد منظمة التحرير، وستبقى راية ومرجعية وممثل الشعب العربي الفلسطيني الوحيد شاء من شاء وابى من ابى من قوى التفتيت والتمزيق.
 

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط