مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

نزار بنات ليس الأولُ فهل هو الأخيرُ

نزار بنات ليس الأولُ فهل هو الأخيرُ

تاريخ النشر: 2021-06-26 | 09:58

لعل جريمة تصفية الناشط الفلسطيني نزار بنات في أقبية التحقيق الرسمية التابعة للسلطة الفلسطينية في مدينة الخليل، تفتح الباب واسعاً أمام الجرائم المخزية التي ترتكبها الأجهزة الأمنية الفلسطينية عموماً، وتسلط الضوء على الممارسات المنافية للأخلاق والقيم والقانون، والمناقضة للعرف والشرف والنبل والشهامة، التي تمارس ضد المعتقلين في السجون الفلسطينية عموماً، وضد معتقلي الرأي والمعارضين السياسيين بصورةٍ خاصةٍ، وهي جرائمٌ مكشوفة ومفضوحة، ومتكررة ومتعددة، وباتت معروفة لدى الشعب ومؤسساته العاملة في مجال القانون وحقوق الإنسان، إلى الدرجة التي يخشى فيها الأهل على مصير أبنائهم في حال اعتقالهم.

فقد كثرت حوادث "الوفاة" المفاجئة في السجون الفلسطينية، التي تطال المعتقلين الشبان الأصحاء، والمعافين من الأمراض والأقوياء، ممن لا يشكون من ضعفٍ أو مرضٍ، الأمر الذي ينفي شبهة الوفاة الطبيعية، ويعزز شبهة الجريمة السياسية والأمنية، وغالباً تتم "الوفاة" بعد ساعاتٍ أو أيامٍ قليلة من الاعتقال، وهي الفترة الأصعب في حياة المعتقلين، التي يتعرضون فيها لعمليات الضرب العنيف والتنكيل الشديد قبل المباشرة في التحقيق، لإحداث الصدمة الأولى القاسية، ولتدمير نفسية المعتقلين وترهيبهم، ودفعهم إلى التعاون مع المحققين والاعتراف السريع بما ينسب إليهم، لتبرير اعتقالهم، والانتشاء بالنجاح الذي تحققه أجهزتهم الأمنية.

هذا النوع من الجرائم مدانٌ ومستنكرٌ، ومرفوضٌ ومحرمٌ ويجب أن يحارب، ويتحمل المسؤولية المباشرة عنه الكثير من المسؤولين الفلسطينيين، يتقدمهم في المسؤولية الأولى ووجوب المحاسبة القاسية والمسائلة المباشرة، رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس شخصياً، ورئيس حكومته محمد شتية، ورئيس جهاز المخابرات الفلسطينية ماجد فرج، ورئيس جهاز الأمن الوقائي زياد هب الريح، وكل ضابطٍ أمنيٍ ومسؤولٍ سياسي، وغيرهم ممن يعرف يصمت، ويستطيع أن يتدخل ويجبن.

وهنا لا أبرئُ أي عنصرٍ أمني ممن تدنت رتبته وبسطت مهمته، وشارك في عمليات الاعتقال والتحقيق، والحراسة والمرافقة، وحمل البندقية للترهيب أو العصا للضرب، وشارك فعلاً أو صامتاً في ضرب وإيذاء أي معتقل، من المسؤولية المباشرة عن وقوع هذه الجريمة وغيرها، إذ نسي هذا العنصر أنه ينتمي إلى شعبه، وأنه في مؤسسته الأمنية لحماية أهله والدفاع عن وطنه، وأنه ليس عبداً أجيراً عند ضباطٍ مرتهنين، ومسؤولين فاسدين، وإنما هو أمينٌ على أهله وشعبه ووطنه ومقدساته، فلا يدعي عنصرٌ أمني أنه بريء، وأنه لا يتحمل المسؤولية، بحجة أنه "شقفة" عنصر، لا يقوى على المعارضة، ولا يستطيع رفض الأوامر، بل هو شريكٌ كاملٌ في الجريمة، وعليه من الوزر والعقاب واللعنة ما يقع على كل مسؤولٍ وضابطٍ مدانٍ.

حتى تكون جريمة تصفية نزار بنات هي الجريمة الأخيرة، وحتى لا تتكرر مرةً أخرى في أي مكانٍ من سجوننا "الوطنية"، ينبغي أولاً إعادة النظر في العقيدة الوطنية للأجهزة الأمنية الفلسطينية، لتكون عقيدةً وطنيةً بحقٍ، تعمل لصالح الشعب الفلسطيني، ولا تمارس الظلم في حقه، ولا تنسق مع العدو ضده، وعلى كل عنصرٍ أمني أن يرفض تنفيذ أي أمرٍ يتناقض مع الثوابت الوطنية ويمس كرامة ومصالح شعبه، أو يعرض حياة أي مواطنٍ معتقلٍ أمني أو جنائي للخطر أو الأذى.

وعليه يجب الالتزام بعددٍ من القضايا والمسائل الهامة إلى جانب ترسيخ العقيدة الأمنية الوطنية لدى مؤسساتنا الأمنية، كوقف الاعتقال السياسي كلياً، والامتناع عن محاسبة أي مواطنٍ على رأيه وموقفه السياسي، بل يجب أن نحافظ ونصون حرية التعبير لدى شعبنا الفلسطيني، ضمن إطار الثوابت الوطنية، سواء التعبير بالكلمة المكتوبة أو المسموعة، أو بالفن والتمثيل والريشة والرسم والصورة والتعليق، وغير ذلك من مظاهر الاحتجاج والتظاهر المشروع للتعبير عن الرأي والموقف.

ولا اعتقال سياسي، ولا تحقيق مخالفاً للأصول، ولا تعذيب في السجون، ولا ممارسة لأساليب ووسائل تخالف القانون ويحاسب عليها، ولا تغييب لمؤسسات الرقابة القانونية والتشريعية، الرسمية والأهلية والمدنية، ولا حرمان لأي معتقل من حقه في أن يكون له محامي يعرف قضيته ويتطلع على ملفه، ويتمكن من زيارته والاختلاء به، ولا منع للأهل من زيارة أبنائهم المعتقلين والتواصل معهم، ومعرفة أخبارهم ومكان احتجازهم، والتهمة الموجهة إليهم، ومسار التحقيق معهم.

وينبغي أن يعرض كل موقوفٍ على أطباء عدولٍ محلفين، يحفظون عهدهم ويخلصون في الولاء لشعبهم، ويساهمون في متابعة حالة المعتقلين الصحية، وتقديم تقارير مهنية حقيقية عنهم، بما يحفظ حياتهم، ويحول دون المساس بهم، ولا يخفون أي أدلةٍ تشير إلى تعرضهم للتعذيب الجسدي القاسي والعنيف.

لئلا تتكرر هذه الجريمة، وتكون جريمة اغتيال نزار بنات هي الأخيرة، يجب محاسبة المسؤولين عن هذه الجرائم محاسبة قاسية وشديدة، تكون جزاءً للمجرمين ورادعاً لغيرهم، ودرساً قاسياً ومباشراً لسواهم، تماماً كما حدث أمس مع قاتل المواطن الأمريكي جورج فلويد، الذي حكم عليه القضاء الأمريكي بالسجن لأكثر من 22 عاماً، وما زال الأمريكيون ينظرون إلى أن هذا الحكم مخفف ويجب مضاعفته، وهو ما يطالب بمثله شعبنا الفلسطيني في كل مكانٍ، ضد كل من أجرم في حقه وقتل أبناءه في أي سجنٍ فلسطينيٍ، سواء كانت تهمته جنائية أو سياسية أو أمنية، وأياً كانت السلطة الفعلية المسؤولة عن الأمن وتنفيذ القانون.

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط