مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

نزارُ بنات خاشقجي فلسطين

نزارُ بنات خاشقجي فلسطين

تاريخ النشر: 2021-06-25 | 07:51

لم يستدرجوه إلى سفارةٍ أجنبيةٍ ليقتلوه، ولم يوهموه بالأمان ليخدعوه، ولكنهم داهموا بيته وفيه ضربوه، وأمام زوجته وأطفاله سحلوه، وبشهادة شهود العيان انهالوا على رأسه ضرباً بعتلاتٍ حديديةٍ، وبأعقاب البنادق والمسدسات الثقيلة، وجروه بقوةٍ وعنفٍ إلى أحد المقار "الوطنية" الأمنية، وفيه واصلوا تعذيبه، واستمروا في ضربه، وأمعنوا في إهانته، حتى أجهزوا عليه وفاضت روحه الطاهرة إلى بارئها، بعد ساعاتٍ قليلة على اعتقاله، وكأنهم كانوا يريدون قتله وتصفيته، لا اعتقاله ومحاسبته، ليضمنوا صمته، ويطمئنوا إلى سكوته الأبدي.

ومن قبل كانوا قد أطلقوا على بيته النار وحذروه، وأرسلوا له رسائل التهديد وتوعدوه، وطالبوه بالصمت وإلا قتلوه، والكف عن المعارضة والتشهير وإلا صَفُّوه، فقد علا صوته معارضاً للسلطة وناقداً لقيادتها، ومحذراً لها ومنها، وتعمد كشف فضائحها وتعرية رجالاتها، وتسليط الضوء على جرائمها، ورفض الصمت على أخطائها، وأصر على مواقفه منها واتهامه لها، فاغتاظت منه السلطة وأجهزتها الأمنية، فقرروا التحرك ضده والتعامل معه بقوةٍ وعنفٍ، ليردعوه وغيره، ويسكتوه وسواه، فقد ضاقوا به ذرعاً، وتأذوا منه نقداً، وتوجعوا منه تعريضاً وتصريحاً.

يتساءل الفلسطينيون ما الجريمة التي ارتكبها نزار بنات، ولماذا استحق هذا القتل البشع والخاتمة الأليمة، وهل كان يستحق أن يلق هذا المصير أمام زوجته وأولاده، وعلى مرأى من أهله وجيرانه، فهل أجرم في حق شعبه إذ ساعده في كشف الحقائق وإماطة اللثام عن الجرائم، أم أنه أخطأ إذ حذر السلطة من مغبة الاستمرار في خداع الشعب وظلمه، والكذب عليه والإساءة إليه، وبيعه الوهم وتجريعه الألم، والإمعان في ظلمه والإصرار على قتله، والاستمرار في التعاون والتنسيق مع عدوه، والمتاجرة بحقوقه وممتلكاته، والتفريط في حاضره ومستقبله، والتنازل عن وطنه ومقدساته.

كأنه لا يكفي الشعب الفلسطيني ممارسات الاحتلال الإسرائيلي البغيضة وعدوانه المستمر، فجيشه وقواته الأمنية تجتاح يومياً مدن وبلدات ومخيمات الضفة الغربية، تعربد وتعيث فساداً فيها، تعتقل وتقتل وتدمر وتهدم وتخرب، ولكنها تدخل إليها بعلم السلطة وبالتنسيق المسبق والدقيق مع أجهزتها الأمنية، التي تسهل دخولهم وتؤمن خروجهم، وتمنع عناصرها من التشويش عليهم أو تعطيل مهمتهم، وتعاقب كل من يخالف أوامرها ويطلق النار عليهم، وتسكت عن جرائم العدو إن قتل عناصرها الأمنية أو اعتدى عليها.

لا أدري كيف ستخرج السلطة الفلسطينية هذه المرة من أزمتها، وكيف ستستر فضيحتها وتواري سوءتها، فحجم جريمتها كبير، والشهادة على سوء فعلتها كثير، ولعلها تخطئ كثيراً إن ظنت أن دم نزار سيجف، وأن صوته سيصمت، وأن نقده سيتوقف، أو أن معارضته ستنتهي، وما علم قاتلوه أنه سيكون عليهم لعنةً تطارهم، وشبحاً يرعبهم، وضميراً يؤلمهم، وسيفاً مسلطاً على رقابهم، وأنه سيكون عليهم وبالاً لا يتوقعونه، وفتحاً لمئاتٍ أمثاله لا يطيقونهم، وكأنني أراه طفل الاخدود الخالد في قرآننا، أرادوا قتله لتموت دعوته وتنتهي قضيته، وتآمروا عليه ليسكتوه ويرتاحوا منه، إلا أن دعوته سمت ورسالته بقيت، وأعداءه ذهبوا واندثروا، وما بقي منهم لا اسم ولا رسم، ولا فعلٌ ولا أثر.  

ويلٌ لها السلطة الفلسطينية وقيادتها، وعارٌ عليها وعلى رئيسها، وسحقاً لحكومتها ورئيسها، والخزي لها ولأجهزتها الأمنية، وتباً لضباطها الأمنيين وقادتها الفاسدين، فهم جميعاً شركاء في هذه الجريمة النكراء، وعنها سيسألون وسيحاسبون، فلا براءة لأحد، ولا صمت عن أي مسؤولٍ، ولا قبول لأي حجةٍ أو تبريرٍ، ولا طي لصفحة الجريمة، ولا إحالة لها لأي لجنة تحقيقٍ وهمية، ولا لأي معالجة شكلية، فلا تنطلي علينا حججهم القديمة ووسائلهم الخبيثة، التي يطوون فيها جرائمهم ويسترون بها عيوبهم، وينسون الشعب بجديد جرائمهم، بل ينبغي على الشعب معاقبتهم بشدةٍ ومحاسبتهم بلا رحمةٍ، والإصرار على استقالة كبيرهم وصغيرهم، فلا مكان لهم بيننا، ولا سيادة لهم علينا، ولا سمع ولا طاعة لهم منا.

رحمة الله عليك نزار، يا صاحب الصوت الصادح والكلمة الحرة، والموقف الجريء والتحدي الصارخ، أيها القابض على الحق كجمرة، والثابت في الأرض كشجرة، والباقي فينا فكرةً وثورةً، والخالد فينا روحاً ونفساً، واعلم أن كلماتك ستبقى حيةً فينا، وصوتك سيبقى مجلجلاً بيننا، وغرسك معنا سيثمر خيراً وصلاحاً، ودمك سيروي أرضنا صدقاً وإخلاصاً، وسيأتي من بعدك رجالٌ يحملون الراية ويواصلون المسيرة توفيقاً وفلاحاً، فدعوتك يا نزار لن تموت، وجمرك لن يُخمد، ونارك لن تُطفأ، وثورتك لن تهدأ، وفكرك لن يموت، وستفرح يوماً وشعبك بالنصر ولو بعد حين.

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط