مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

نزار بنات بعثرة مواقف

نزار بنات بعثرة مواقف

تاريخ النشر: 2021-06-24 | 17:09

كثيرًا ما نميل أحيانًا للاقتضاب في تناول بعض الأحداث ليس جبنًا وإنما حكمة أمام لعنة الجغرافيا التي نعيش، ومنعًا للقفز على صهوة المصالح الحزبية لاستغلال أي حدث ما هنا وهناك، هذه المواقف التي تبنى على جثامين اصحاب كلمة الحق، فالأداة الأمنية القاتلة لكل صوت صريخ بالحق وبالعدل هي الأداة التي تتغول فينا يومًا تلو يوم تحت وطأة الجغرافيا، ومحاولات الثأر من أدوات الجغرافيا مع محاولات استرجاع التاريخ القريب رويدًا رويدًا حتى نقف على معضلتنا الحقيقية، ذهب نزار بنات وحيدًا ليترك لنا الحماسة والتلاعن والتبارز في فورة المواقف ولكن لم نسأل بعضنا بلحظة ما ماذا اختلف موقف نزار بنات عن موقف ذاك الشاب عبدالله قشطة الذي ترك بزنزانته وحيدًا لتفترسة الصواريخ في الحرب دون أن يتم اجلائه كما تم إجلاء السجن والمقر الأمني والذي يعرف الجميع إنه هدف للقصف، وماذا يختلف موقف نزار بنات عن موقف عمر النايف الذي قتل وهو في سفارته لاجئًا أمنًا في بيت من بيوت وطنيتنا، وخرج علينا الحزبيون يدافعون عن سفيرهم ورجلهم، واليوم هم من يحملون صولجان الحريات والعدالة، وماذا يختلف نزار بنات عن أجيال تفترسها صراعات الجغرافيا والمصالح الحزبية والمشاريع السياسية الحزبية.
لا تختلف إلا بالقناع الذي نستتر خلفه كلًا يدافع عن هواه واهوائه المتعمقة بعصبيته الحزبية، وقانونه الخاص المعنون بلون رايته التي أقسم إلا أن يتعصب لها، ويكون عبدًا لها، ويلقي خلف ظهره الهم الجمعي الأكبر والأعظم، والأكثر تعاظم في حالتنا وصراعنا الجغرافي.
فالمثقف يحمل قلمه ويصرخ في فضاء حزبيه مصالحه دون مواراة، والمواطن يهتف خلف من يدغدغ مشاعره، والأصوات النبيلة تندثر في فضاء عبثي متحزب لدرجة العنصرية لولاءاته الذاتية والمصلحية. وتمر الأحداث كما تمر الزوابع تملء فضائنا غبار هبوبها ومن ثم تتلاشى ونبدأ بتنظيف ما علق بنا من ذرات وشوائب الغل والأحقاد ... لتستمر الجغرافيا في صراعها نحو المزيد من ضحايا الذات... وعنفوان الصلافة التي أصبحت عنوان لمقارعاتنا التناكفية ...
لقد ذهب شخص كما ذهب أشخاص، وذهب صوت كما ذهب عشرات الأصوات، ولكن هل تذهب الأدوات؟ وهل تختلف الأدوات؟ وهل نختلف نحن في مفاهيم البناء الإنساني الذي أصبح في سلة مهملاتنا لحساب البناء الحزبي وصراعاته؟
لدي الكثير من الغضب ولكن لست من هواة التفريغ والجعجعة والضجيج، إن لم نفرغ ذاك الوحش الذي بدواخلنا ونفرغ هذا الحقد الذي يعتمر أرواحنا، فلن نستطيع أن نكتب أكثر مما نقرأ، ولن نستطيع نقرأ أكثر مما تتحمله طاقاتنا البشرية أمام المشهد الذي أصبحت حالتنا الإنسانية والوطنية تتآكل من صدأ الحزبية والعبودية الحزبية التي نعبدها، كما عبد اسلاف الجاهلية أصنامهم وتضرعوا لها أن تمنحهم العدل والعدالة. وكفى بالله حسيبًا.
هنا يمكن لنا أن نعيد باكورة الإنتاج من جديد لمفاهيم غادرتنا ونعيد بالإسناد والسند الحقيقي المسند للموضوعية والعقلانية مفهوم تعريف القانون، وأدوات القانون، وتطبيق القانون، دون أن نستنفر قوانا الحية في قضايا الصراع التي تحيط بنا، وقضايا تسجيل المواقف، وبعثرة الحقيقة التي يجب مواجهتها.
لقد دفع نزار بنات ثمن مواقفه السياسية والوطنية التي عبر بها عن قناعاته سواء بالشكل المناسب أو غير المناسب وقدم نموذج معين في معركة بناء الإنسان والموقف، وسيبقى في هذا المكان الذي اختاره دون مواربة أو تستر في معركته مع ذاته ومع محيطه، ولكن إن ذهب جثمانه فليس من المنطق أن تذهب مواقفه، بل البناء عليها في معركة البناء الذاتي التي يجب أن تضطلع بها كل قوى شعبنا ومجتمعنا لتعيد للإنسان كينونته وديمومته ليستطيع أن ينهض بالبيئة التي تحولت من صراع مع عدو متمركز على تاريخنا إلا صراع مع جغرافيا متشرذمة تتصارع على مصالح آنية حزبية.

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط