مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

نحو نظامٍ داخليٍّ عصريٍّ يعيد لـِفتح معناها الوطني ودورها التاريخي ..

نحو نظامٍ داخليٍّ عصريٍّ يعيد لـِفتح معناها الوطني ودورها التاريخي ..

تاريخ النشر: 2026-05-13 | 11:32

مع انعقاد المؤتمر الثامن لحركة حركة التحرير الوطني الفلسطيني فتح، لا تبدو الحاجة ملحّة فقط لتجديد الهيئات القيادية أو إعادة ترتيب البنية التنظيمية، بل لفتح مراجعةٍ عميقةٍ وشجاعة للنظام الداخلي للحركة بوصفه الوثيقة الناظمة لمسارها السياسي والكفاحي والتنظيمي. فالنظام الداخلي ليس نصاً إدارياً جامداً، بل هو التعبير الحقيقي عن هوية الحركة، وطبيعة مشروعها الوطني، وحدود علاقتها بالشعب والسلطة والمؤسسات، وآليات تجددها واستمرارها.

لقد خاضت فتح، منذ انطلاقتها، تحولاتٍ هائلة؛ انتقلت من حركة تحرر وطني تقود الكفاح الفلسطيني المعاصر، إلى حركةٍ تحمل أعباء المشروع الوطني بكل تعقيداته السياسية والقانونية والإدارية والدبلوماسية. غير أن هذا التحول، بكل ما حمله من إنجازات وتحديات، أوجد اختلالاتٍ تنظيمية وسياسية تحتاج اليوم إلى مراجعةٍ جدية تعيد التوازن بين “فتح الثورة” و”فتح السلطة”، وبين الشرعية التاريخية والشرعية التنظيمية المتجددة.

وأولى القضايا التي ينبغي أن يتناولها التطوير هي إعادة تعريف الهوية الفكرية والسياسية للحركة بصورة أكثر وضوحاً وحداثة. ففتح مطالبة اليوم بتأكيد نفسها كحركة تحرر وطني ديمقراطي جامعة، تستند إلى الحق الطبيعي والتاريخي للشعب الفلسطيني في الحرية والاستقلال، وتؤمن بالتعددية السياسية والشراكة الوطنية ووحدة التمثيل الفلسطيني، بعيداً عن الانغلاق التنظيمي أو الاحتكار السياسي. كما أن من الضروري إعادة الفصل المفاهيمي والتنظيمي بين الحركة بوصفها إطاراً وطنياً تحررياً، وبين السلطة بوصفها أداةً إدارية انتقالية، حتى لا تذوب الحركة داخل البيروقراطية الرسمية أو تفقد طابعها الكفاحي والشعبي.

وفي السياق ذاته، فإن ترسيخ الديمقراطية الداخلية أصبح ضرورة وجودية لا مجرد مطلب تنظيمي. فالحركات الوطنية تضعف حين تتحول الشرعية التاريخية إلى بديل عن التداول الديمقراطي، وحين تغيب المحاسبة لصالح النفوذ الشخصي أو مراكز القوى. لذلك فإن تطوير النظام الداخلي يجب أن يشمل تحديداً واضحاً لسقوف المسؤوليات التنظيمية، وتعزيز الانتخابات الدورية الحقيقية، واستقلالية الهيئات الرقابية والقضائية الحركية، وتكريس مبدأ المحاسبة والشفافية، بما يعيد الثقة للكادر التنظيمي ويمنح الأجيال الجديدة فرصة المشاركة والتأثير.

كما أن المؤتمر الثامن مدعو لإعادة الاعتبار لدور الشباب والمرأة داخل البنية القيادية للحركة، ليس من باب التمثيل الشكلي، بل باعتبارهما طاقة التجدد والاستمرار. فلا يمكن لحركةٍ قادت الشعب الفلسطيني لعقود أن تواجه تحديات المستقبل بعقلٍ تنظيمي مغلق أو بنخبٍ لا تتجدد. ومن هنا تبرز الحاجة إلى إنشاء منظومات إعداد فكري وسياسي وتنظيمي حديثة، تعيد بناء الكادر الفتحاوي على أسس وطنية وكفاحية ومعرفية متقدمة.

وفي ظل التحولات الدولية والإقليمية، يصبح من الضروري أيضاً تحديث مفهوم النضال الوطني داخل النظام الداخلي نفسه، بحيث لا يقتصر على أشكال المواجهة التقليدية، بل يمتد إلى أدوات الاشتباك القانوني الدولي، والمقاومة الشعبية، والإعلام الرقمي، والدبلوماسية الشعبية، وحماية الرواية الوطنية الفلسطينية في مواجهة محاولات التزييف والإلغاء. فالصراع اليوم لم يعد صراع جغرافيا فقط، بل صراع رواية ووعي وشرعية ومكانة قانونية وأخلاقية أمام العالم.

ولا تقل أهمية عن ذلك قضية مكافحة الترهل والفساد التنظيمي، عبر إرساء قواعد واضحة للشفافية المالية، ومنع تضارب المصالح، وفصل النفوذ الوظيفي عن القرار التنظيمي، لأن الحركات الكبرى لا تسقط فقط بالهزيمة الخارجية، بل قد تنهار أيضاً حين يتآكل بنيانها الداخلي وتفقد ثقة جماهيرها.

إن المؤتمر الثامن أمام فرصة تاريخية حقيقية؛ فإما أن يشكل محطة تجديد وطني وتنظيمي تعيد لـِفتح حيويتها ودورها الجامع، وإما أن يبقى مجرد استحقاقٍ تنظيمي عابر. ففتح التي قادت المشروع الوطني الفلسطيني لعقود، لا تزال قادرة على استعادة المبادرة، شرط أن تمتلك شجاعة النقد الذاتي، وإرادة الإصلاح، والقدرة على بناء نظام داخلي عصري، ديمقراطي، مقاوم، يحفظ تاريخ الحركة ويؤسس لمستقبلها في آنٍ معاً.

×
أخبار
شلومو بن عامي: لا حل للدولتين في الأفق وإسرائيل تعيش واقع الأبرتهايد تحقيق استقصائي: ضربات إيرانية دقيقة تمزق بنى تحتية بالخليج لتقوض أهداف الحرب الأميركية يائير غولان: نتنياهو تجاهل التحذيرات الأمنية قبل 7 أكتوبر وانشغل بالانقلاب القضائي «ذا نيويوركر»: ترامب يواجه احتمال خسارة الكونغرس وانحسار سلطته قبل الانتخابات النصفية عبري: إسرائيل ترفع التأهب تحسبًا للتصعيد وتستبعد ضربة لإيران قبل الانتخابات تحدياً لشروط بن غفير.. نتنياهو يعلن احتفاظ "الليكود" بوزارتي الجيش والأمن القومي إيفون عبد الباقي المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة: المنظمة فقدت بوصلتها.. والسلام هدفها الضائع الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط