مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

نحن و فلسطين و بيننا حماس

كانت فلسطين و ما زالت القضية المركزية بالنسبة للأمن القومي المصري و العربي التي كرست لها -و ما زلت- جل جهدي الأكاديمي منذ صدور كتابي الأول عن تجسيد الوهم الصهيوني علي أرض فلسطين، و قد شرفت بالمساهمة في التكوين الأكاديمي لنخبة من أبناء فلسطين الذين حصلوا علي درجاتهم الجامعية العليا من مصر؛ و ما زال تواصلي معهم مستمرا بعد أن أصبحوا أساتذة في الجامعات الفلسطينية؛ و عبر تلك السنوات الطوال أصبحت فلسطين بالنسبة لي قضية شخصية بالمعني الدقيق؛ فقد تشكلت حول قضية فلسطين علاقات شخصية ربطتني بالعديد من أصدقاء العمر: البعض منهم قدم حياته في سبيل فلسطين، و البعض قضي عمره شريدا في سبيلها، لذلك فإن القلب يدمي حين أرى المشهد القديم يتكرر بقسوة غير مسبوقة.

ظللنا سنوات طوال نشهد اعتداءات المحتل الإسرائيلي علي الفلسطينيين، و ألفنا طوال سنوات أن نتضامن معهم شعبيا فنكون سندا و تحفيزا لأي تحرك حكومي أو دولي لنصرتهم. لقد كان الهتاف باسم فلسطين يوحدنا مهما تباعدت أصولنا الفكرية. و ما يدمي قلبي حقا هو أنني أصبحت اليوم أجد صعوبة بالغة في إقناع أصدقاء أعرف وطنيتهم و تاريخهم المتعاطف مع القضية بالوقوف إلي جانب تلك الدماء التي تسيل في غزة.

لقد بدأ ذلك التحول مع تمايز المقاومة الإسلامية عن المقاومة الوطنية، و اتسع مع سيطرة حماس علي غزة، و ازداد اتساعا مع تضامن حماس مع الإخوان المسلمين في مصر و تجاوزهم في التعبير عن العداء للسلطة الجديدة في مصر؛ و شيئا فشيئا أصبح الفصل بين منظمة حماس و أهل غزة أمرا صعبا.

و لعله من المناسب لكي لا تجرفنا بعيدا انفعالات عشق فلسطين فتنسينا تفاصيل ما يجري و دلالاته؛ و لا تطوحنا انفعالات الضيق بممارسات حماس و الإخوان المسلمين فننجرف إلي رفض كل ما هو فلسطيني؛ أن نتفق أولا علي عدد من الحقائق الثابتة:

الحقيقة الأولي أن فلسطين كانت و سوف تظل جارتنا جغرافيا. تتغير الأنظمة السياسية و تتغير القيادات علي الجانبين؛ و لكن حقائق الجغرافيا تظل ثابتة لا مهرب منها.

الحقيقة الثانية أن إسرائيل تحتل أراض فلسطينية. قد نراها تحتل أرض فلسطين كلها؛ و قد نراها تحتل الضفة و القطاع، و لكن لا أحد يختلف علي حقيقة أن إسرائيل دولة محتلة؛ و بالتالي فإن واقعة الاحتلال هي السبب الحقيقي لكل ما جري و يجري.

الحقيقة الثالثة أن القانون الدولي يعطي للشعب الواقع تحت الاحتلال الحق في مقاومة ذلك الاحتلال بكافة الوسائل متحملا تكلفته؛ كما أن ذلك القانون يلزم قوي الاحتلال بضمان حياة من يقعون تحت احتلالها.

الحقيقة الرابعة أنه بصرف النظر عن تباين المواقف فإن منظمة التحرير الوطني الفلسطينية هي الكيان الفلسطيني الوحيد المعترف به دوليا، و الذي انبثقت منه \"السلطة الوطنية الفلسطينية\" وفقا لاتفاقيات أوسلو التي تعترف بوجود إسرائيل و تتفاوض معها لإنهاء احتلالها.

الحقيقة الخامسة أنه قد تم في الثاني من يونيو الماضي 2014 أداء حكومة فلسطينية جديدة للقسم أمام الرئيس أبو مازن، و علي الفور حذر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قادة العالم من الاعتراف بالحكومة الجديدة، بسبب مشاركة حماس فيها، في حين أعلن إسماعيل هنية رسميا انتهاء حكم حماس لغزة.

الحقيقة السابعة أن العالم العربي يشهد مواجهات شرسة مع تيار تتعدد أسماؤه و لكنها جميعا تحمل سمة إسلامية و تدعو إلي إقامة الدول علي أساس من تأويل محدد –و إن تباين- للشريعة الإسلامية؛ و مثل ذلك المخطط يجعل من إسرائيل \"اليهودية\" كيانا منسجما مع الدول المحيطة بها من حيث الأساس الفكري.

الحقيقة الثامنة أن مصر في ظل تزايد صعوبة موقفها الاقتصادي تخوض مواجهة شرسة مع إجرام إرهابي يعلن صراحة عن انتمائه لتيار الإسلام السياسي مما يترك بصماته حتما علي ترتيب مصر لأولوياتها العالمية و الداخلية و العربية بما في ذلك تعاملها مع الملف الفلسطيني.

الحقيقة التاسعة أن تكريس الانقسام الفلسطيني الذي سعت إليه إسرائيل منذ انسحابها من طرف واحد من غزة يعد من أهم المكاسب التي جنتها من عدوانها الوحشي الأخير؛ فمن خلال فصل غزة و حصارها أطلقت إسرائيل يدها في التهام المزيد من أراضى الضفة، بحيث يتلاشي حلم الدولة الفلسطينية.

الحقيقة العاشرة أن معبر رفح قد أصبح وجها من أوجه العلاقات المعقدة بين مصر و جماعة الإخوان المسلمين منذ انفراد جماعة حماس بالسلطة في غزة في 16 يوليو 2006.

في ضوء تلك الحقائق مجتمعة يبدو لي –وقد أكون مخطئا- أن القيادة المصرية آثرت تجاوز مأزق الحوار المباشر مع منظمة حماس باعتبارها فصيل إخواني باللجوء للتفاهم مع الرئيس محمود عباس لاعتبارين: أنه الرئيس الذي أقسمت أمامه حكومة الوحدة الفلسطينية منذ حوالي شهر، و التي اعترفت حماس بشرعيتها؛ و من ناحية أخري فإن التعامل مع الرئيس عباس يؤكد في مواجهة إسرائيل أنها حيال واقع فلسطيني تجاوز الانقسام.

و أخيرا فلعل التصدي العملي لموجة التهجم علي مصر التي تستغل قضية معبر رفح قد يكون بأن نعلن بوضوح أن معبر رفح مفتوح علي مدار الساعة وفقا لنفس معايير العبور من مطار القاهرة و التي تمنع دخول أعضاء الجماعات الإرهابية و أظن أن قوائم أسماء أعضاء حماس متوافرة بالفعل لدي السلطات المصرية.

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط