مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

نحن و"الفوضى الخلاقة"

نحن و"الفوضى الخلاقة"

تاريخ النشر: 2015-11-20 | 06:32

قبل نحو شهر، أعلن مدير الاستخبارات الفرنسية برنار باجوليه أن «الشرق الأوسط الذى نعرفه انتهى إلى غير رجعة، وأن دولاً مثل العراق وسوريا لن تستعيد أبداً حدودها السابقة». كان «باجوليه» يتحدث فى مؤتمر بشأن الاستخبارات، فى جامعة جورج واشنطن الأمريكية، بحضور عدد من رجال الأمن وكبار الاستراتيجيين، حيث لم يعارضه أحد، بل على العكس تماماً، فقد أقر نظيره الأمريكى، مدير الـ«سى آى إيه» جون بيرنان، ما ذهب إليه. لقد أكد «برينان» بدوره، خلال هذا المؤتمر، أنه ينظر إلى الدمار فى سوريا وليبيا والعراق واليمن فيزداد يقيناً أنه من الصعب جداً وجود حكومة مركزية فى أى من هذه البلدان يمكنها أن تفرض سيطرتها أو تحمى الحدود التى رسمت فى أعقاب الحرب العالمية الثانية.

يبدو بالفعل أن تغيرات فارقة ستقع فى المنطقة العربية، وأن دولاً وطنية وأمماً كبيرة ستتفتت، وقد يتسع هذا الخرق فيشمل دولاً أخرى تبدو متماسكة وبعيدة عن المخاطر حتى هذه اللحظة.

إن الدول التى تتعرض لخطر التفتت وفقدان السيادة الإقليمية كانت تحت أنظمة ديكتاتورية حكمتها بالقمع والفساد، لكن إصلاح تلك الدول شىء، وانهيارها وتحولها إلى ساحة للحرب الأهلية شىء آخر.

وباستثناء العراق الذى سقط وأخذ طريقه للتفتت جراء الغزو الخارجى، فإن الدول الثلاث الأخرى تعرضت لحالة من حالات الاستهداف المنظم، أفضت بها إلى الحرب الأهلية، والتعرض للاختراق الأجنبى، وتهاوى السيادة الوطنية.

لا يمكن أن نفهم تلك الحالة التى باتت فيها منطقة الشرق الأوسط من دون الرجوع إلى ما أعلنته كوندليزا رايس وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة، فى عام 2005، عن تبنى مفهوم «الفوضى الخلاقة».

ووفق ما أعلنته «رايس» آنذاك، فإن الإدارة الأمريكية مدعوة إلى تبنى استراتيجية إحداث الفوضى والدمار والاقتتال على أسس عرقية وطائفية فى المناطق التى تعيش تحت الحكم الاستبدادى، وصولاً إلى ترتيب أوضاع تلك البلدان وتحقيق الانتقال الديمقراطى فيها.

يجب ألا نتجاهل أن شيئاً من «الفوضى الخلاقة» قد حدث فى كل من العراق، وسوريا، واليمن، وليبيا، ومصر، وأن الفارق بين مسارات تلك الدول يتعلق فقط بحجم الفوضى التى ضربت كل دولة.

فى العراق، كانت المسألة واضحة فى أعقاب الغزو الأمريكى، إذ تم تسريح الجيش الوطنى، وتفكيك عرى الدولة المركزية، ثم ذهبت البلاد إلى حالة ديمقراطية «كارتونية»، أنتجت وضعاً طائفياً بامتياز، هيمنت خلاله الأغلبية الشيعية على الأقلية السنية، فى ظل احتراب واحتقان أهلى، ما لبث أن تحول إلى حرب أهلية، حتى ظهرت «داعش».

أما اليمن، فقد قامت حركة «أنصار الله» (الحوثيون)، ذات الارتكاز الطائفى، بتدمير المرحلة الانتقالية، عبر سيطرتها على الحكم بقوة السلاح، ما فتح الباب أمام التدخل الخارجى، ليضع البلاد على فوهة بركان.

وفى ليبيا يجرى النزاع أيضاً بين جماعات تتبنى الإسلام السياسى، وترتبط بمنظمات إرهابية وذات تاريخ فى ممارسة العنف مثل «القاعدة» و«الإخوان»، ولا يبدو أن هناك أملاً فى استعادة الدولة.

أما سوريا، فتعطى المثل الأوضح على تحول دولة مركزية وطنية علمانية متماسكة إلى ساحة للاحتراب الأهلى وصراع القوى الخارجية.

يبدو أن الجماعات السياسية ذات الإسناد الإسلامى (سنى أو شيعى)، ومعها الجماعات الإرهابية التى تمارس العنف على أساس ديني؛ مثل «داعش» هى «حصان طروادة» فى هذا الإطار. لم تتحقق الفوضى الخلاقة فى أى دولة عربية من دون «داعش» أو «إخوان» أو «حوثيين» أو «احتراب سنى - شيعى».

لا يمكن لمصر أن تشعر بأنها بمأمن من الانزلاق إلى سيناريو «الفوضى الخلاقة» من دون سياسات ناجعة للانتقال الديمقراطى الذى يحقق العدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية والنمو الاقتصادى والتماسك السياسى.

ولن يمكن لخطط التفتيت و«الفوضى الخلاقة» أن تنجح إلا من خلال استغلال الأوضاع الطائفية والإسلام السياسى.

عن الوطن المصرية

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط