مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

نحلم بقيادات فلسطينية أكثر حذرا

أوضحت الأحداث المأساوية الأخيرة، بما لا يدع مجالا للبس، أن الحكومة الإسرائيلية ألزمت نفسها وشعبها والشعب الفلسطيني بحالة من الصراع، وسفك الدماء، والمعاناة المستمرة، بسبب تجاهلها لمبادرة السلام العربية. فعندما أحبط نتنياهو جهود جون كيري الرامية إلى إعادة المفاوضات بينه وعباس بالرفض المستمر، كان حتميا إعادة تشغيل الأسطوانة المشروخة من القتل والقتل المضاد مرة أخرى وأخرى. وبناءً على اتهامات نتنياهو الفورية، وغير المثبتة حتى الآن، بأن حماس اختطفت وقتلت المستوطنين الإسرائيليين الثلاثة، الأمر الذي أدى بقوات الأمن الإسرائيلية إلى أن تعيث رعبا وفسادا في الضفة الغربية، وتعتقل المئات، بما في ذلك أعضاء من حركة حماس في الجمعية الوطنية الفلسطينية، كما جرى قتل عدد من الفلسطينيين خلال تلك العملية. وأدى قتل وحرق الفتى الفلسطيني - رحمه الله - من قبل المستوطنين الإسرائيليين إلى تفاقم الوضع وازدياد سفك الدماء.
وبطبيعة الحال، فإن الدم ما زال يسفك في جميع أنحاء المنطقة على الرغم من صدور قرار مجلس الأمن رقم 242 الذي دعا إلى انسحاب إسرائيل من الأراضي المحتلة عام 1967. ونص القرار كذلك على أن احتلال الأراضي بالقوة المسلحة أمر غير مقبول، نافيا عن إسرائيل أية مبررات أو ادعاءات بالشرعية حيال الاحتفاظ بأي من الأراضي المشار إليها في القرار. ولذا، كما يعيد التاريخ نفسه في دورات وحشية، كان إطلاق الصواريخ من غزة مجرد استجابة أخرى للعدوان الإسرائيلي تحت قيادة نتنياهو. كما أن الهجوم العسكري الإسرائيلي اللاحق على غزة الذي نشاهده الآن ردا على إطلاق هذه الصواريخ أدى إلى مقتل المئات من الفلسطينيين الأبرياء، ولا توجد كلمات أو عبارات للعزاء مهما كانت صادقة يمكنها أن تعيدهم للحياة.
وجاء الدعم التلقائي من الحكومة الأميركية وبعض الحكومات الأوروبية لنتنياهو، ليضيف المزيد من القسوة وخدمة المصالح الشخصية. كان يمكن أن يؤدي الضغط على نتنياهو لقبول مقترحات كيري إلى منع المذبحة الحالية للفلسطينيين، ولكن بدلا من ذلك تستمر هذه الحكومات في الوقوف بجانب نتنياهو فيما هو يواصل اعتداءه الهمجي على المدنيين الأبرياء. وهذا لا يمثل فقط دعمهم للقتل الذي تقوم به الدولة (وهو الأمر المرفوض بشكل كامل)، بل يقدم أيضا مشهدا من نفاق هؤلاء القادة الغربيين الذين أظهروا من الحزن على مقتل ثلاثة مستوطنين إسرائيليين أكثر مما فعلوا على مقتل مئات المدنيين الفلسطينيين.
وفي الوقت نفسه، فقد كررت حماس أخطاء الماضي. فإن الصواريخ التي ترسلها على إسرائيل - حتى إذا وصلت إلى تل أبيب - لا تشكل أي خطر على إسرائيل ولكنها تعرقل القضية الفلسطينية، فالتفاوت الكبير بين عدد الإسرائيليين المقتولين جراء صواريخ حماس وعدد الفلسطينيين الذين يُبادون من قبل قوة النيران الإسرائيلية المتفوقة والغاشمة كافٍ لإثبات ذلك. إن قبول حماس ثم رفضها، ثم زعمها السعي وراء بعض التعديلات على المقترحات المصرية، منح نتنياهو ما كان يصبو إليه منذ البداية، أن يبدو أكثر عقلانية ويستند إلى مبررات معقولة في تهديداته المتبجحة. إن معرفة أن أهل غزة سيتعرضون لسفك الدماء الوحشي والمعاناة، كان يجب أن يحد من غطرسة حماس لكنه لم يفعل. وكذلك استعداد حماس للتسبب بقدر كبير من المعاناة قبل العودة الحتمية إلى «الهدنة»، أو وقف إطلاق النار، يظهر بجلاء هوة اللامبالاة التي سقطت فيها حماس. كما أن تماهي حماس مع الموقفين التركي والقطري هو أيضا سوء تقدير آخر. فقيادات هذين البلدين تبدي اهتماما أكبر للكيفية التي يمكن أن تحرم بها مصر من دورها القيادي الشرعي، بدلا من منع نتنياهو من إنزال الموت والدمار على أهل غزة.
إن ما حدث مؤسف بشكل أكبر، لأن الفلسطينيين في الضفة الغربية وغزة كانوا ينظرون إلى المصالحة بين حماس وفتح كوسيلة للتخفيف من آلامهم. كما أن موافقة حماس على البقاء خارج الحكومة منحهم المزيد من الأمل بأن الأمور تسير نحو الأفضل. والآن حدث العكس. ولم يبق للمرء إلا أن يحلم بأنهم سينجحون في إيجاد قيادات أكثر حذرا.
عندما كتبت مقالتي التي نشرتها صحيفة «هآرتس» بعنوان «مبادرة السلام لا تزال توفر إطارا للسلام» في السابع من شهر يوليو (تموز) من هذا العام، أظهرت مقدار الأمل لدى عدد كبير من الناس في العالم، بأن مبادرة السلام العربية من شأنها وضع حد للأعمال العدائية بين إسرائيل والعالمين العربي والإسلامي، وسوف تسمح كذلك بإقامة علاقات طبيعية بين شعوب الشرق الأوسط. ولكن للأسف، جرى وأد ذلك الأمل تحت أتربة الصراع الجاري.
كتبت إبان العدوان الإسرائيلي الأول على شعب غزة في عام 2006 أننا أصبحنا جميعا غزاويين، وإنني أكرر تلك العبارة دون تردد. أسأل الله أن يحمي شعب غزة من معاناتهم القاسية على يد رئيس الوزراء الإسرائيلي الذي يستعرض آلته العسكرية الوحشية القاتلة بغرور، كما أسأله تعالى أن يمنح الفلسطينيين قادة يضعون جانبا توقهم المستمر للحرب وأن يبذلوا جهدهم لتوفير السلام لشعبهم، لعلنا جميعا نعيش يوما ما في عالمٍ خالٍ من الفظائع التي تحدث الآن في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

عن الشرق الاوسط السعودية

×
أخبار
آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط