مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

نجاح الاستفتاء

نجاح الاستفتاء

تاريخ النشر: 2017-09-26 | 09:02

كعرب نحترم أنفسنا، لا نملك إلا أن نحترم الأخر؛ لأن شعبنا العربي من محيطه إلى خليجه، يعيش الشراكة مع الكرد في العراق وبلاد الشام، ومع الأمازيغ في بلدان شمال أفريقيا العربي، ومع الأفارقة في بلدان منطقة القرن الأفريقي، لأننا كذلك نقر بالتعددية كمسلمين ومسيحيين وعرب وغير عرب، لذلك لن نقف ضد حق الكرد في الاستفتاء؛ لأن العدو الصهيوني ومشروعه الاستعماري التوسعي الإسرائيلي يؤيد استفتاء كردستان ويعلن تأييده لاستقلالها، وهو يفعل ذلك ويعمل على أن يحصل الشيء نفسه في سوريا وتركيا وإيران بهدف تمزيقهم وإضعافهم، فموقفنا مبدئي ينبع من عروبتنا وإسلامنا ومسيحيتنا التي تقر بوجود الأخر وتحترمه، على خلاف موقف عدونا القومي الإسرائيلي الذي يتطلع ويعمل على تفتيت الوطن العربي وتمزيقه وتدمير معايير التعايش والشراكة والتعددية بين مواطنيه، ليبقى المشروع الاستعماري الإسرائيلي وحده قوياً متنفذاً فارضاً سياساته الاستعمارية وخياراته التوسعية على العرب وعلى المسلمين على أرضنا وفي منطقتنا التي يسمونها تعسفاً لنسف هويتها القومية على امتداد العالم العربي بعد تسميتها بالشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وكأننا بلا هوية وطنية وقومية.

وفي الوقت نفسه لا نقف مع حق الكرد بالاستفتاء وتقرير المصير حتى الاستقلال إذا رغبوا وهذا حقهم، نكاية بتركيا وإيران، فتركيا وإيران ليستا أعداءنا فهما جاران وشريكان لنا في التاريخ والثقافة والدين، مهما اختلفنا مع سياساتهما وتدخلاتهما الفظة في بلادنا في سوريا والعراق واليمن والبحرين ولبنان، فنحن مع الكرد؛ لأنهم قومية أخرى غير قوميتنا، ونحن وإياهم شركاء أيضاً في التاريخ والحوار الجغرافي والمرجعية الإسلامية، مهما اختلفنا معهم سابقاً أو لاحقاً.

بغداد غير الديمقراطية التي يتحكم بقراراتها قاسم سلماني، يحق أن تحتج وأن تعمل كل الإجراءات الدستورية والقانونية ضد استفتاء وتقرير المصير واستقلال كردستان عن الدولة العراقية، هذا حقها للحفاظ على وحدة العراق وجغرافيته، ولكن لماذا تحتج تركيا وإيران وترفضان الاستفتاء وتعتبرانه غير شرعي، طالما أن الاستفتاء يقتصر على أرض العراق، وفي إقليم كردستان، ولا صلة لتركيا وإيران به، إلا إذا عانى أكراد تركيا وإيران ما واجه كرد العراق من الشراكة غير المتكافئة، وإلا لماذا تتحرك أنقرة وطهران ضد خطوة كردستان إلا إذا خشيتا نقل التجربة من العراق إلى البلدين المجاورين، ويتبع كرد تركيا وإيران خطوات أشقائهم في كردستان العراق، فالإحساس بالظلم أو الرغبة في الاستقلال هو الذي حرك كرد العراق، فلماذا يتحرك كرد تركيا وإيران إن لم تكن لديهم الظروف نفسها المماثلة لدى كرد العراق، والتطلعات القومية نفسها؟؟ فالمطلوب معالجة وضع الكرد في البلدين وأن يحصلوا على حقوقهم في المساواة والشراكة والعدالة .

الحصار المعلن الذي بدأت خطواته التركية والإيرانية البري والجوي بأشكال اقتصادية وأمنية وسياسية ودبلوماسية ضد كردستان مثيل للحصار الإسرائيلي المفروض ظلماً وتسلطاً على قطاع غزة من فلسطين، وهذا يدلل على أن المواقف السياسية المتضاربة بين تل أبيب وطهران وأنقرة، تتلاشى حينما تكون ضد التعددية وضد الديمقراطية وضد حقوق الإنسان وضد الأخر الذي يملك حق الاختيار وتقرير المصير، وتصبح الأطراف الثلاثة متماثلة في الموقف ضد الأخر .

العرب تمزقوا بفعل مخطط الاستعمار البريطاني والفرنسي عبر اتفاق سايكس بيكو، والكرد كذلك تم تقسيم أرضهم وتوزيعها بين البلدان الأربعة، ويعود ذلك لسببين :

الأول : لزرع بذور الفرقة والتدمير في أحشاء البلدان العربية والإسلامية، على أساس الفكرة الاستعمارية فرق تسد.

أما الثاني : فهو العمل على تقوية إيران وتركيا وتوسيع نفوذهما وزيادة عدد سكانهما في مواجهة روسيا القيصرية سابقاً، وضد الشيوعية والاشتراكية والإتحاد السوفيتي لاحقاً، وإبقاء بلدين إسلاميين يملكان القوة البشرية من المسلمين السنة والشيعة، لمواجهة صعود مكانة الاتحاد السوفيتي وشيوع الأفكار اليسارية وهذا ما حصل فعلاً من تقوية نظام شاه إيران في طهران ونظام العسكر الأتراك في أنقرة كبلدين مجاورين جنوب الإتحاد السوفيتي .

سنبقى مع حق الكرد في قوميتهم المستقلة؛ لأننا ضد الظلم وضد العبودية وضد الاستئثار وإلغاء الأخر، وسنبقى أشقاء وأصدقاء للكرد وجيرانا لهم سواء كانوا متحدين مع عرب العراق وعرب سوريا، أو اختاروا طريقاً أخر.

[email protected]

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط