مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

نتنياهو يودعُ الشرطةَ ويواجه القضاءَ

نتنياهو يودعُ الشرطةَ ويواجه القضاءَ

تاريخ النشر: 2019-11-22 | 11:41

منذ سنواتٍ غير قليلة والحديث عن اتهام رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو بالفساد لا يتوقف ولا تنتهي فصوله، ولا تهدأ وسائل الإعلام عن التربص به وتصيد أخطائه، ومراقبة تصرفاته وسلوكيات زوجته وأولاده، ومتابعة علاقاته ورصد صفقاته، والتدقيق في هداياه والتركيز على مشترياته.

كما لم يقلع منافسوه عن التشهير فيه والتشفي به، في الوقت الذي يتستر شانئوه في الحزب بحبه والتمسك به، بينما هم في حقيقتهم ينتظرون الساعة التي فيها يسقط ويرحل، ليحتل غيره مكانه، ويقود الحزب ثم الحكومة نيابةً عنه زعيمٌ جديدٌ، مستفيدين كثيراً من تقارير الشرطة، وملفات مدعي عام الكيان، الذي وجه إليه الاتهام بصورةٍ نهائية له، فأدخله تحت سقف المحكمة متهماً ومداناً، ليقول فيه القضاء كلمته الأخيرة، التي لن تكون أقل من السجن واستعادة الأموال والغرامة.

انتهى التحقيق وطوت الشرطة الإسرائيلية ملفاتها، بعد عشرات ساعات الاستماع إلى نتنياهو ووكلاء دفاعه، وبذا أصبح نتنياهو متهماً بعد أن وجه إليه مدعي عام الكيان مجموعةً من التهم أخرجته من دائرة التحقيق والاشتباه إلى مربع الاتهام والمحاكمة، ليدخل بعدها إلى مرحلةٍ جديدةٍ مختلفة، قد تكون عاقبتها وخيمة قاسية، ولكنها بالتأكيد قد تطول لسنواتٍ وهو الأمر المتوقع، وقد يبرأ بعدها وتنفى عنه التهم، ولكن بعد أن يكون قد سقط عن الحصان، وداسته أقدام المنافسين، وسحقت ماضيه وشطبت مستقبله، وساقته عجوزاً يقترب من الثمانين إلى حافة القبر وحد النهاية.

إلا أن نتنياهو الذي صب جام غضبه على الشرطة والمحققين، واتهمهم بالتحايل والكذب، وعدم الموضوعية والإنصاف، وأنهم يعملون لحساباتٍ سياسية ومصالح حزبية، قد بدا للبعض وسط هذه المعمعة والحراك ثابتاً في منصبه، ومتمسكاً بكرسيه، يمارس الحكم، ويقبض على مفاصل السلطة ويتحكم بالقرار، ويرأس حزبه ويدير ائتلافه، ويمارس صلاحياته كاملةً، ويحاول تحقيق إنجازاتٍ كبيرةٍ لشعبه وكيانه، على مستوى الأرض والمقدسات، وأشكال الحلول النهائية، فضلاً عن الاختراقات الكبيرة على مختلف الصعد للأنظمة العربية، وكأن الملفات التي تعد لا تخصه، والتحقيقات التي تنتظره لا تعنيه، بل ما زال يحلم أن يتجاوز المحنة، ويطوي ملفات الاتهام والقضاء، ويستمر رئيساً للحكومة الإسرائيلية لسنواتٍ قادمةٍ.

بينما يراه آخرون مهزوزاً ضعيفاً، خائفاً قلقاً، مضطرباً غير مستقرٍ، تلاحقه الهواجس وتضيق عليه كوابيس الليل والنهار، يصف ما حدث بأنه انقلابٌ سياسي عليه بقصد الإطاحة به وإسقاطه، حيث يدرك خاتمته ويعرف مصيره، إذ لا يتركه منافسوه دون تشهيرٍ، وخصومه دون ترقبٍ، ووسائل الإعلام دون إثارة، أو الشرطة ومدعي عام الكيان دون تهديدٍ، ولهذا فهو يكذب إن بدا مطمئناً، ويخدع نفسه ولا يخدع غيره إن ظهر واثقاً من براءته، ومتيقناً من تراجع الشهود، وضعف الأدلة والشواهد، وغياب القرائن والوثائق، وأنه سيخرج من أزمته موفور الكرامة مرفوع الرأس، دون خزيٍ يلاحقه، أو سجلٍ أسودٍ يفضحه، ويشجعه على ذلك بعض المستفيدين من وجوده، والمنتفعين من منصبه.

حرص نتنياهو على أن يكون رئيساً للحكومة خلال فترة استجوابه من قبل الشرطة، ولكنه سيحرص أكثر أن يكون رئيساً للحكومة خلال فترة المحاكمة ومثوله أمام القضاء، حيث لا يلزمه القانون إذا كان رئيساً للحكومة بتقديم استقالته في حال توجيه اتهاماتٍ له، بينما يكون ملزماً بالاستقالة لو كان في أي منصبٍ وزاري آخر، لهذا فإنه يحاول أن يشكل الحكومة منفرداً مع اليمين الديني المتطرف في حال أقنع ليبرمان بتسميته في المهلة القانونية الثالثة، أو أن يذهب وكيانه إلى انتخاباتٍ ثالثة قد تنجيه وتحميه، وتخلصه مما ينتظره ويتربص به، حيث لم يعد أمامه سوى هذه المقامرة الأخيرة والرهان الوحيد، وإلا فإن السقوط خاتمته، والتردي من علٍ عاقبته.

الاتهامات الموجهة إلى نتنياهو في ثلاثة قضايا، تتمحور حول الكذب والخش والخداع والاحتيال وسوء استخدام السلطة، فما هي درجة صحتها ومستوى قوتها، وما هو أصلها وكيف نشأت، ومن الذي وجه الاتهام إليه ومتى، وهل هناك مستنداتٌ قانونية حقيقية ضده، كالتسجيلات الصوتية وصور الفيديو القانونية والشهادات القطعية.

وهل ثبتت فعلاً هذه الاتهامات في حقه، ولم يعد أمامه أي فرصة لإنكارها أو التنصل منها، وهل يتحمل المسؤولية القانونية والشخصية عن سلوكيات زوجته وأبنائه، وهل يجرمه القانون الإسرائيلي وهو في منصبه يمارس كامل صلاحياته، أم أن القوانين تحميه وتحصنه، والكنيست قد يحول دون محاكمته أو مساءلته، حيث لا يوجد جدية حقيقية لدى مؤسسات الكيان الصهيوني لمحاكمته ومعاقبته، رغم أن الإجراءات المتبعة لجهة الالتزام بالمهل والمواعيد القانونية إجراءات صحيحة وسليمة وتخضع للقانون.

هذه التساؤلات كلها مشروعة ومنطقية، وهي تدور في كل الأوساط وتطرح على جميع الألسن، وأياً كانت نتيجتها فإنها لن تستطيع أن تغفل أن نتنياهو قد سقط، وأن مكانته قد اهتزت، وأن مرحلته قد ولت، وأن صفحات حكمه قد طويت وانتهت، وأن المتكالبين على منصبه قد هبوا، والطامحين في وراثته قد نهضوا، وأن انتخاباتٍ تمهيدية في حزب الليكود ستلقي به خارج حلبتها، وستأتي بآخرٍ ينافسه أو بديلٍ يرشحه، ليخوض غمار الانتخابات القادمة زعيماً للحزب ومرشحاً لرئاسة الحكومة.

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط