مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

نتنياهو يعتمد التطهير العرقي في استراتيجيته للتسوية السياسية مع الفلسطينيين

تأخر بنيامين نتنياهو ، رئيس الوزراء الاسرائيلي بعض الوقت في الإفصاح عن سياسته الحقيقية وخلفيات إصراره على ضرورة اعتراف الجانب الفلسطيني باسرائيل كدولة يهودية ، أو كدولة قومية لما يسميه هو " الشعب اليهودي "  . ولا يجد نتنياهو حرجا في الاعلان أمام أمام وسائل الاعلام والرأي العام وفي صلاته مع الادارة الاميركية أنه اعتمد التطهير العرقي في استراتيجيته للتسوية السياسية مع الجانب الفلسطيني .

ففي إطار استراتيجية التهويد والتطهير العرقي ، التي تمارسها حكومة اسرائيل في القدس بشكل خاص وفي الاغوار الفلسطينية ومناطق جنوب الخليل وغيرها من مناطق الضفة الغربية بشكل عام عرض رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو ، على المبعوثين الأميركيين، جاريد كوشنر وجيسون غرينبلات ، وفقا لأوساط سياسية وأخرى إعلامية ضم مستوطنات للقدس مقابل منح بلدات في وادي عارة للسلطة الفلسطينية، كجزء من "اتفاق سلام مستقبلي " بحيث تجري تعديلات على  الحدود تفضي لإحداث تغييرات ديمغرافية يترتب عليها زيادة عدد المستوطنين في القدس ومحيطها إلى الحد الأقصى ، وتقليص عدد الفلسطينيين إلى الحد الأدنى، وذلك من خلال ضم مستوطنات إلى منطقة نفوذ بلدية الاحتلال في القدس، وإقامة سلطات محلية جديدة لأحياء وبلدات فلسطينية بهدف إخراجها من منطقة نفوذ بلدية الاحتلال وضمان أغلبية يهودية فيها. وضمن هذه الإستراتيجية أعلن نتنياهو ، عن نيته دعم اقتراح قانون يسمح بزيادة منطقة نفوذ بلدية الاحتلال في القدس، بحيث تشمل المستوطنات "معاليه أدوميم" و "بيتار عيليت" و"غفعات زئيف" و"أفرات" والكتلة الاستيطانية "غوش عتيسون". علما أن اقتراح القانون يعطي بلدية الاحتلال صلاحيات على الأراضي المقامة عليها المستوطنات. وسبق لوزير الدفاع الإسرائيلي وزعيم حزب”إسرائيل بيتنا” اليميني المتطرف افيغدور ليبرمان أن قدم هذا الإقتراح قبل عدة سنوات للتخلص ليس فقط من أم الفحم وغيرها من بلدات وادي عاره بل وكذلك من كفر قاسم .

وتبقى فكرة التطهير العرقي على كل حال فكرة قديمة جديدة في استراتيجية الحركة الصهيونية والوكالة اليهودية منذ طرحت مشاريع التقسيم لأول مرة في عهد الانتداب البريطاني على فلسطين . ففي مجرى احداث ثورة العام 1936 شكلت سلطات الانتداب البريطاني لجنة تحقيق عرفت باسم " لجنة بيل ". هذه اللجنة قدمت في العام 1937 توصية بتقسيم فلسطين الى دولتين، واحدة عربية واخرى يهودية وطلبت في الوقت نفسه اجراء تبادل سكاني بين الدولتين بحيث يجري تهجير 225 الف فلسطيني من اراضي ما سمي بالدولة اليهودية الى اراضي الدولة الفلسطينية ونحو 1250 يهودي من اراضي الدولة الفلسطينية الى اراضي الدولة اليهودية . وقد رحبت الترويكا القيادية للحركة الصهيونية والوكالة اليهودية المشكلة آنذاك من حاييم وايزمان، وموشي شاريت ودافيد بن غوريون بالفكرة وكتب في حينه دافيد بن غوريون في يومياته الخاصة بتاريخ 12 تموز 1937 يقول: " ان الطرد الاجباري للعرب من الاودية التي اقترحت للدولة اليهودية يعطينا ما لم نكن نملكه حتى في ايام الهيكلين الاول والثاني، انه يعطينا الجليل خاليا من السكان العرب ".

وعلى خلفية هذه الافكار السوداء كانت سياسة الترانسفير، والتطهير العرقي، التي وجدت ترجمتها الفعلية في ماسمي في الايام الاخيرة من عهد الانتداب على فلسطين بالخطة " دالت "، التي اعتمدتها قيادة الوكالة اليهودية في العاشر من آذار 1948 سياسة رسمية اوكلت تنفيذها للوحدات العسكرية للهاجاناه ، بتوجيهات تفصيلية لترجمتها، كاثارة الرعب بين السكان ومحاصرة القرى والبلدات والاحياء الفلسطينية وقصفها وحرق المنازل والاملاك والبضائع وهدم البيوت والمنشآت وزرع الالغام وسط الانقاض لمنع السكان من العودة الى قراهم وبلداتهم واحيائهم، وهو الامر الذي كشفه عدد من المؤرخين الجدد اليهود من أمثال بيني موريس، وشيما فلابان، وآفي شلايم وايلان بابيه . خطة " دالت " تلك تواصلت على امتداد ستة أشهر ارتكبت فيها اسرائيل 28 مجزرة اشدها هولاً وقسوة مجزرة دير ياسين وترتب عليها تدمير 531 بلدة وقرية فلسطينية واخلاء نحو احد عشر حيا سكنيا في عدد من المدن الفلسطينية، مثلما ترتب عليها تهجير 800 ألف فلسطيني، تحولوا الى لاجئين في وطنهم ولاجئين في البلدان العربية المجاورة .

ربما كان باستطاعة اسرائيل تنفيذ سياسة التطهير العرقي الواسع بحق الفلسطينيين في غفلة من الرأي العام الدولي ، الذي صمت على نحو مخجل على جرائم التطهير العرقي الاسرائيلية تحت وطأة هول المجازر التي ارتكبها الوحش النازي بحق اليهود والروس والبولنديين والغجر في الحرب العالمية الثانية ، وللتستر على حقيقة ان ضحايا النازية من اليهود قد تحولوا الى نازيين جدد ، غير أن تنفيذ مخطط كهذا وبالوسائل القديمة في القرن الحادي والعشرين لم يعد ممكنا ، ولهذا تلجأ حكومات اسرائيل الى ممارسة سياسة الترانسفير ( الترحيل ) والتطهير العرقي الصامت وتخطط لدفع هذه السياسة نحو أهدافها بترتيبات عملية وأحادية الجانب من جهة وترسيم ذلك كجزء من " اتفاق سلام مستقبلي " ترعاه الولايات المتحدة الأميركية من جهة ثانية .

من الأفضل لحكومة اسرائيل أن تعيد النظر في حساباتها لاعتبارات كثيرة وخاصة بعد أحداث انتفاضة المقدسيين ، التي حجمت الى أبعد الحدود ، إن لم نقل وضعت حدا لأطماعها في فرض التقسيم المكاني والزماني في المسجد الاقصى والحرم القدسي الشريف . فالفلسطينيون في أم الفحم وفي كفر قاسم ليسوا مستوطنين يجري نقلهم من مكان الى آخر على خلفية سياسة عنصرية ، بل هم سكان البلاد الأصليين وعروبة القدس وضرورة عودتها للسيادة الفلسطينية عاصمة لدولة فلسطين بمقدساتها الاسلامية والمسيحية وببلداتها وقراها ليست معروضة للمقايضة أو التبادل مع مستوطنات غير شرعية أقامتها اسرائيل خلافا للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ، خاصة بعد النصر الحاسم والتاريخي في معركة الدفاع عن القدس والمسجد الأقصى والحرم القدسي الشريف . 

×
أخبار
شلومو بن عامي: لا حل للدولتين في الأفق وإسرائيل تعيش واقع الأبرتهايد تحقيق استقصائي: ضربات إيرانية دقيقة تمزق بنى تحتية بالخليج لتقوض أهداف الحرب الأميركية يائير غولان: نتنياهو تجاهل التحذيرات الأمنية قبل 7 أكتوبر وانشغل بالانقلاب القضائي «ذا نيويوركر»: ترامب يواجه احتمال خسارة الكونغرس وانحسار سلطته قبل الانتخابات النصفية عبري: إسرائيل ترفع التأهب تحسبًا للتصعيد وتستبعد ضربة لإيران قبل الانتخابات تحدياً لشروط بن غفير.. نتنياهو يعلن احتفاظ "الليكود" بوزارتي الجيش والأمن القومي إيفون عبد الباقي المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة: المنظمة فقدت بوصلتها.. والسلام هدفها الضائع الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط