مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

نتنياهو يتمرجح بين “مرجوحة” الكاثاريين والسهمنييون ”سهمية الصهاينة " وماركو روبيو يفتّش عن مسيح الأندلس

نتنياهو يتمرجح بين “مرجوحة” الكاثاريين والسهمنييون ”سهمية الصهاينة " وماركو روبيو يفتّش عن مسيح الأندلس

تاريخ النشر: 2025-04-12 | 14:11

دون مبالغة ، بل لنقل دون أدنى تردد ، إنها بحق “أم المعارك الكبرى”، تجري على طاولة حسابات الكبار دون منازع ، وهي كما يبدو  ، ليست سوى غيض من فيض ما تحمله حقيبة  الرئيس ترمب  للعالم  من تعريفات متعددة المعاني والمضامين ، بل إن المشهد هو أقرب إلى سفينة نوح  ، الكل مجبر على ركوبها حتى وإن شعروا بالتعب الدائم ، وكأن قدر البشرية معلّق بهذا الرجل ، بل للمرة المليون يُثبت الأمريكيون أن إقتصاد العالم بين أيديهم، حتى أن قراراً مثل التعريفات الجمركية لبضعة أيام فقط كاد أن يتسبب بإنهيار إقتصادي عالمي ، رغم أن معظم دول العالم  تاريخياً تطبّق تعريفات جمركية ثقيلة ، لكن لم تُحدث رسومها مثل هذا الزلزال الاقتصادي ، بل بالكاد حرّكت خواصر الراقصات  أو أجساد الشعوب المرهقة أصلاً ، أما ترمب لعب في العالم كما يحلو له ، بالفعل لقد سرّب العقاري - المفاوض قبل يوم واحدفقط من تجميد قرار التعريفات معلومة تساوي  المليارات  ، تحديداً حين قال : “الآن هو الوقت الأنسب لشراء الأسهم !”، في دلالة لا تخفى على أحد سوى الأعمى البصر والبصير .
من جهة أخرى ، فإن قرار وزير الخارجية الأمريكي الحالي ، ماركو روبيو ، بتوجيه السفارات الأمريكية لتفتيش حسابات التواصل الاجتماعي  الخاصة بالمتقدمين للحصول على التأشيرات الطلابية ، يُعيدنا إلى عقلية محاكم التفتيش في الأندلس ، بل ويشبه الفكر العدمي الذي إرتبط بثنائية الجسد والعقل لدى جماعة الكاثارية المسيحية ، تلك التي رفعت في الماضي شعارات الإصلاح والعودة إلى حياة التقشّف ، فهذه الحركات بطبيعتها كانت تنزع نحو العدمية ، في محاولة لفهم الثقوب السوداء قبل الإنفجار العظيم ، واللافت أن جميع من حاولوا تصوير العدمية في لوحاتهم بدأوا فعلياً وحسب التاريخ المسجل باللون الأسود ، أما من أرادوا تخيّل الإنفجار الكوني فإختاروا الأبيض طريقاً ، لكن في النهاية ، وبعد أن أكملوا الطرفين لوحاتهم ، اكتشفوا أنهم لم يعرفوا شيئاً عن أي شيء ، وورّطوا المتأمليين بها في السقوط بمتاهة العدم ، لأنهم ببساطة  لم يجدوا سواه … .
وبالعودة إلى روبيو ، فإن قراره يتقاطع في جوهره مع محاولات إخلاء الشعب الفلسطيني من أرضه في قطاع غزة ، فهؤلاء الذين يسعى لتفتيش حساباتهم ليسوا سوى متظاهرين سلميين يمارسون حقهم الديمقراطي، سواء داخل الولايات المتحدة  أو ممن يرغبون بالإلتحاق بجامعات أمريكية  ، رافضون لدعم بلادهم بطريقة أو بأخرى سياسات الإبادة الجماعية التىّ ينفّذها الإحتلال الإسرائيلي ، وبالتالي ، إذا كانت وزارة الخارجية حريصة على حماية “القيم الأمريكية”، فإن المفارقة أن من يتظاهرون في الداخل والخارج ، إنما يطالبون البيت الأبيض  بالتمسّك بهذه القيم ، لا  بالانجرار وراء الفكر العدمي ، حتى لا تعود بنا الأيام إلى زمن الحملات الصليبية مجدداً وتحت ذريعة معاداة السامية .
هنا  إذا أفلح المشاهد المتمرس على تلقى أخبار سواء البسيطة  منها أو المعقدة  ، وبخاصة على إستيعاب ما يتعلق بقرارات الرئيس ترمب  ، التجارية أو غيرها ، فهل يمكن له أن يستوعب الإجراءات القمعية التىّ تُمارس بحق أشخاص سلميين؟ ، فهنا  تصبح المهمة في غاية الصعوبة ، لأن ايضاً فهم هذه السياسات يتطلب الكثير من المعاناة والجهد والصبر والمثابرة ، وعليه ، فإن إدانة شخص لمجرد أنه تجرأ على قول الحقيقة ، أو لأنه عبّر عن رأيه ، حتى وإن كان مخطئاً ، يُعدّ أمراً عبثياً وتسطيحياً ، بل هي إجراءات تضع أمام العقل  السليم عوائق تعرقل أداءه الصحيح ، خصوصاً إذا كان يملك القدرة على الدفاع عن السلطة التىّ تصدر مثل هذه القرارات ، كما أن إستخدام القانون لخدمة النفوذ السياسي على حساب الفئات الأقل نفوذاً ، يمثل انحداراً قيمياً للحضارة .
من هنا ، يُطرح المرء تساؤلاً عميقاً حول قيم أمريكا  ، لا سيما في جامعاتها العريقة  ، وهذا السؤال يُطرح في سياق إجرائي ، وليس حصراً على الجامعات الأمريكية  أو خلفياتها الأوروبية ، إذ إن هذه المؤسسات أصبحت ميادين مواجهة بين إدارة الرئيس ترمب من جهة ، والمجالس والأكاديميات والأساتذة والطلبة من جهة أخرى ، بالطبع الرافضين جميعاً لدعم بلادهم للعدوان الإسرائيلي في غزة  ، والتطهير العرقي في الضفة الغربية والقدس  ، فهل كان من المتوقع أن يُلاحق أو يُعتقل شخص في “بلد الحريات  ” لمجرد أنه عبّر عن موقفه السياسي ، أو يُهدد بترحيله أو فقدان وظيفته؟ وهل من حق المؤسسات الأهلية في الولايات المتحدة  وأوروبا  أن تلاحق كل من يقدم الدعم الغربي للحكومة الإسرائيلية في جرائم الإبادة؟ ويأتي في هذا السياق إستضافة رئيس المجر فيكتور أوربان ، الذي تُظهر زيارته جانباً خفياً  من تاريخه المرتبط بجماعة “الصليب السهمي”، التىّ لها صلة مباشرة بتيارات دينية متطرفة مثل الكاثار المسيحية ، وهو ما يفسر على ماذا  تتكئ فكرياً حملات الطرد والملاحقات والاعتقالات في الجامعات والمعاهد الأمريكية حتى وصلت الملاحقات إلى الشوارع ، وفي ظل منظومة تحاول فرض مفهوم “حرية التعبير   ” شريطة عدم المساس بالسردية الإسرائيلية المقدسة .
فالإنسان يمكنه في أي مكان ، أن ينتقد رئيس الولايات المتحدة مثلاً ، لكنه لا يستطيع أن ينتقد رواية الإحتلال الإسرائيلية ، ومع ما يجري من إبادة جماعية في غزة أمام أنظار  العالم  ، لم يعد من المستغرب  أن تتحول الجامعات والأكاديميات  إلى ساحات للقمع  وإسكات الأصوات الحرة المتضامنة مع شعب يسعى إلى نيل حريته 🗽 ، لذا ، فإن من المهم في هذه المرحلة المفصلية تكثيف التظاهرات والحراكات الطلابية والشعبية في الولايات المتحدة وأوروبا دعماً للعدالة وحرية الرأي ، وتضامناً مع الشعب الفلسطيني كأبسط حق من حقوقه على البشرية .
ما يستحق التوقف أيضاً عنده هنا ، هو أن مضمون تلك الرسالة إياها يفترض صاحبها بأنه يمتلك الحقيقة المطلقة دون نقاش ، كما أنه يمررها بدرجة كبيرة من الشك دون مساءلة أو تمحيص ، فضلًا عن الإستخفاف والاستهزاء ، وكأن هذا هو النهج الذي يتبناه كاتب الرسالة ذاته ، وفي رسالة ماركو روبيو الموجهة إلى القنصليات ، يبرر الإجراءات الجديدة بأنها تأتي في سياق حماية الأمن القومي الأمريكي من أشخاص “يُعتقد” أنهم يهددونه ، لكن في المقابل ، لا يرى الوزير في الإبادة الجماعية تهديداً لأمن العالم برمته ، بل لقد كشفت الأيام بأن وعي الأساتذة والطلبة في الجامعات يفوق وعيه بمراحل ، ولعل الدليل على هذا التناقض الحاصل في وزارة الخارجية والتىّ يقودها الوزير ، لقد قامت بإلغاء تأشيرة دخول الرئيس الكوستاريكي السابق أوسكار أرياس سانشيز — الحائز على جائزة نوبل وخريج جامعة هارفارد — إلى الولايات المتحدة ، بناءً على إدعاءات بأنه “يثير الشغب”، وبالطبع وفقاً لما صرحت به الخارجية الأمريكية ، وكأن الوزير روبيو لا يملك وسيلة لمتابعة الأخبار — لا تلفازاً ولا هاتفاً — ليرى حجم الدمار والقتل الجماعي في قطاع غزة  أو ربما في قوانين روبيو ، يُمنع “الشغب” بينما يُسمح بالقتل والدمار ، ما دام ذلك يتم على أيدي الإسرائيليين ، فهذا الموقف يثير في نفسي دعوة شخصية موجهة إلى الوزير ماركو روبيو وجميع العاملين في الخارجية الأمريكية وسفاراتها ، بأن يقرؤوا حكاية مسيح الأندلس (الموريسكيّ)  ، الذي يكشف فيها البطل عن اسمه الحقيقي “عيسى”، وليس “خوسيه”، وأنه مسلم عربي أخفت  أمه هويته خوفاً  عليه من محاكم التفتيش ، لكنها همست له قبل وفاتها بالحقيقة .
فهل المطلوب اليوم من طالبي التأشيرات الأمريكية أن يزورون حساباتهم " وهمية " على وسائل التواصل الإجتماعي حتى يتجنوا من الملاحقات والمنع ؟ ، أم أن على المتظاهرين أن يتخفوا خلف الأقنعة ، حتى تتحول مظاهراتهم إلى ما يشبه حفلات تنكرية ؟! . والسلام

×
أخبار
تحدياً لشروط بن غفير.. نتنياهو يعلن احتفاظ "الليكود" بوزارتي الجيش والأمن القومي إيفون عبد الباقي المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة: المنظمة فقدت بوصلتها.. والسلام هدفها الضائع الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط