مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

نتنياهو يتحدى العالم

تعهد نتنياهو في الذكرى الخمسين لإحتلال اراضي دولة فلسطين بأنه لن "يزيل مستعمرة إستيطانية واحدة" فيما اسماه "أرض إسرائيل" و"أرض الأباء"، وأضاف رئيس وزراء إسرائيل " أن الإستيطان مهم لكم أيها الأصدقاء الأعزاء، بقدر ما هو مهم لي، بالتالي أقول قبل كل شيء وبشكل واضح : لن تتم إزالة أي مستوطنات في أرض إسرائيل مستقبلا." وعمق رفضه للسلام، والتشبث بالإستيطان الإستعماري بالقول " إن إزالة المستوطنات ليست الطريق لإحلال السلام،" معتبرا "أن الإنسحاب الإسرائيلي من أراض إحتلت خطأ لم يجلب سوى "الإرهاب" والصواريخ"؟! والأخطر مما تقدم حين أكد لقادة المستعمرين في مكتبه ظهر يوم الأربعاء الماضي "إنه تمكن من إقناع الإدارة الأميركية بإزالة التمييز بين الكتل الإستيطانية والمستوطنات المعزولة عن الطاولة." وهذا وأكد لقادة المستعمرين في ذات اللقاء " أنه ما لا يمكن بناؤه اليوم سيكون ممكنا بعد ثلاثة شهور." أضف إلى انه وعدهم ببناء 3000 الاف وحدة إستعمارية  في مستعمرات القدس والضفة الفلسطينية. حسب موقع 48

كل ما تقدم بالنسبة لإي مراقب لا يحمل جديدا سياسيا. لاسيما وان أركان الإئتلاف اليميني المتطرف الحاكم في إسرائيل ومنذ تولى سلطاته، وهو يؤكد على خياره الإستعماري، ويرفض خيار السلام، ويعلن إصراره على وأد وتصفية القضية الفلسطينية، وتبديد حقوق الفلسطينيين السياسية. وبالتالي ما ذكره نتنياهو، إنما هو تكريس لخيار وبرنامج الإئتلاف الإستعماري، وفيه نكوص وإدارة ظهر وتحدي  للعالم ولمواثيقه وقوانينه وقراراته المتعلقة بالسلام. ولولا تساهل وتراخي السياسات الأممية لما تغول رئيس حكومة إسرائيل في خطابه السياسي وإنتهاكاته للشرعية الدولية ومعاييرها.

والأنكى من ذلك، ان بيبي أعلن بالفم الملآن أمام قطعان المستعمرين، أنه توافق مع ممثلي الولايات المتحدة على إسقاط اي تمييز بين الكتل الإستعمارية والمستعمرات المعزولة، وإعتبارها جميعها "تمثل الإمتداد الطبيعي لإرض إسرائيل، ومصالحها الأمنية"، وهذا بالضبط ما عكسه السفير الأميركي في تصريحه الخميس الماضي، وهو ما يؤكد ما ذهب إليه رئيس الحكومة الإستعمارية. الأمر الذي دفع الخارجية الأميركية للرد على سفيرها فريدمان، الذي إضطر وزارته خلال اقل من شهر للرد عليه مرتين، ورفض ما طرحه، حيث أكدت هيذر ناورت، ان ما ذكره فريدمان لا يمثل الموقف الرسمي لإميركا وأدارتها. وهو ما يكشف مجددا عدم أهلية السفير المستعمر الصهيوني. ويشير إلى الدور الخطير الذي يلعبه في تخريب وتعطيل خيار السلام وحل الدولتين على حدود الرابع من حزيران عام 1967. وهذا الموضوع يحتاج إلى معالجة خاصة واوسع، وليس الإشارة إليه فقط.

إذا نتنياهو بتعهده لقطعان المستعمرين بما ورد اعلاه، انما أكد على ما جاء في خطاب الرئيس محمود عباس في الأمم المتحدة، حين شخص الواقع القائم في الأرض الفلسطينية من خلال لفت نظر العالم إلى إضمحلال الأمل في بلوغ حل الدولتين على حدود الرابع من حزيران عام 1967 نتاج التغول والتوحش الإستعماري الإسرائيلي، الذي لم يقتصر على الخطاب الإيديولوجي والتصريح السياسي او الديني إنما يتعمق كل يوم من خلال فرض الوقائع على الأرض مع تنامي وزيادة وتوسع قطعان المستعمرين والمستعمرات على أرض الدولة الفلسطينية، والخنق التدريجي لها، والحؤول دون بناء ركائز السلام والتعايش بين دول وشعوب المنطقة.

وما يجري على ما يبدو ليس بعيدا عن مخطط ما يسمى بالحل الإقليمي، الذي يعتبر الدولة الفلسطينية  في قطاع غزة مع توسع في الأراضي المصرية تجاه العريش، أي العودة لمشروع يعقوب عميدرور، واما الضفة الفلسطينية فستكون عبارة عن كانتونات متفرقة قد تتبع للدولة المركزية في غزة او تتبع للكونفدرالية مع الأردن او تخضع لحكم ذاتي محدود جدا، مع تنظيم العلاقة عبر نظام اللامركزية بين الجزر المتناثرة من السكان في المدن الفلسطينية. بتعبير آخر لن تسمح إسرائيل بإقامة الدولة الواحدة، لإنها ضد هذا الخيار، كونه يهدد بقاء إسرائيل كدولة "يهودية"، وفي ذات الوقت ترفض وتقتل خيار حل الدولتين على حدود الرابع من حزيران 67. والنتيجة تعمل إسرائيل على قتل روح السلام والتفاؤل بالتعايش، وتعظم دور ومكانة خيار الإستعمار والحرب، وتكرس سيادة منطق ارهاب الدولة المنظم. وهنا على العالم ان يقف ويفكر مليا بما ستؤول إليه المنطقة. وبالتالي يتحمل مسؤولياته التاريخية والأخلاقية والسياسية لإخراج المنطقة والشعبين الفلسطيني والإسرائيلي مما تعد له حكومة نتنياهو من أخطار ستصيب  الإقليم والعالم ككل بشظاياها.

[email protected]

[email protected]        

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط