مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

نتنياهو وهزيمة "المنتصر"

يُعد بنيامين نتنياهو، في الحلبة السياسية الإسرائيلية، حالة "خارجة عن المألوف" بين رؤساء الوزراء الإسرائيليين، بعد ديفيد بن غوريون؛ من حيث عدد السنوات والحكومات التي ترأسها حتى الآن، وبالذات صموده في منصبه في أوج حالة عدم استقرار سياسي في العقدين الأخيرين. إلا أن ما بدا انتصارا لنتنياهو في الانتخابات البرلمانية الأخيرة، بات اليوم هزيمة. وبالإمكان القول إنه بدأ في هذه الأيام رقصة الموت السياسي الأخيرة، وأن حكومته الجديدة هي بُرج ورقي انهار لحظة الإعلان عنها، وجلوسه على الركام لن يُعمّر طويلا.
فحينما بادر نتنياهو إلى حل حكومته السابقة، والتوجه إلى انتخابات برلمانية مبكرة، بعد 26 شهرا من سابقتها، كان الأمر مبهما للكثيرين الذين لم يستوعبوا الحاجة إلى هذه الانتخابات. إلا أن نتنياهو ظهر كمن يمسك بالأوراق جيدا داخل حزبه، فتشكلت لائحة انتخابية قريبة جدا مما أراده، واتبع استراتيجية انتخابية شرسة ضد حلفائه الطبيعيين؛ من أحزاب المستوطنين واليمين المتطرف، ونجح في تضخيم قوة "الليكود" بشكل فوق المتوقع، على حساب حلفائه.
في المحصلة، أظهرت نتيجة الانتخابات البرلمانية الأخيرة أن نتنياهو قادر على تشكيل حكومة ثابتة، ترتكز على 67 نائبا من أصل 120 نائبا في الكنيست. وبسبب التناغم السياسي الظاهر بينها، فإن احتمالات أن تبقى حتى الموعد القانوني للانتخابات التالية، خريف العام 2019، هي أكثر من أي حكومة أخرى شكلها. إلا أن نتنياهو اطمأن كثيرا لنتيجة الانتخابات، من دون أن يأخذ بعين الاعتبار تضارب المواقف على صعيد القضايا الداخلية، وحاجة كل واحدة من الكتل البرلمانية إلى التمسك بخط سياسي وحزبي، يضمن لها البقاء على الساحة السياسية لفترة أطول.
وعلى أساس تلك الحسابات، قرر أفيغدور ليبرمان، المقرر الأوحد في حزبه "إسرائيل بيتنا"، عدم الانضمام إلى الحكومة. في حين رأى تحالف أحزاب المستوطنين "البيت اليهودي"، والذي خسر أكبر عدد من المقاعد لصالح نتنياهو في الانتخابات الأخيرة، أن هذا هو الوقت المناسب لبدء عملية تصفية الحساب، وإعادة الاعتبار لهذا التحالف، فابتز نتنياهو بقدر جعله ضعيفا داخل حزبه "الليكود".
كذلك، لم يأخذ نتنياهو بعين الاعتبار وجود من بقدرته التمرد عليه في "الليكود". فقد دأب نتنياهو على تصفية كل من لديه احتمال، ولو صغير، بأن ينافسه على رئاسة الحزب، آنيا أو حتى مستقبلا؛ هذا ما فعله مع ديفيد ليفي، ثم سلفان شالوم قبل سنوات، ومع غدعون ساعر الذي غادر السياسة قبل أقل من عام، وها هو يفعل الأمر ذاته مع غلعاد أردان، الذي حصل على المركز الأول في الانتخابات الداخلية في الحزب، رغم أن شخصية أردان ليست من ذلك الصنف القادر على القيادة. وقرر أردان البقاء خارج حكومة نتنياهو، بعد عدم حصوله على حقيبة وزارية تلائم مكانته في "الليكود"، وهذا بحد ذاته مؤشر إلى أن نتنياهو الضعيف برلمانيا، سيجد نفسه ضعيفا أيضا داخل حزبه.
على مدى سنين، نجح نتنياهو في القفز على الألواح العائمة كي يجتاز الأنهر السياسية. لكنه الآن يبدو وقد وصل إلى المقطع الأكثر هيجانا من بين الأنهر التي اجتازها، ما يجعل الألواح العائمة أكثر اهتزازا. فحتى إن صمد نتنياهو في الأيام الأخيرة، وعرض حكومة جديدة، إلا أن التوقعات تُجمع على أن سقوطه وحكومته بات في المدى المنظور نسبيا.
ليست الأمور شخصية، ومن الخطأ شخصنة السياسة إلى هذا الحد. إلا أن نتنياهو بنهجه هذا، سعى -إلى جانب تحقيق طموحاته الشخصية "كزعيم سياسي"- إلى تجاوز كل الصراعات الداخلية التي تشهدها إسرائيل منذ سنوات، وهي تتأزم من مرحلة إلى أخرى. وهذه الصراعات متعددة الاتجاهات تهدد مستقبل إسرائيل، كما تؤكد سلسلة من الأبحاث والتقارير التي تعدها مؤسسات صهيونية مختلفة. كما تنعكس هذه الصراعات على حالة التشرذم التي يشهدها البرلمان الإسرائيلي (الكنيست) منذ عقدين من الزمن، ولا يبدو الآن ولا في المستقبل المنظور، أن إسرائيل ستخرج من دوامتها السياسية، لا بل ستتصاعد لتحتدّ أكثر داخل الشارع الإسرائيلي.
عن الغد الاردنية

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط