مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

نتنياهو وعباس وحماس والخيارات المحتملة

نتنياهو وعباس وحماس والخيارات المحتملة

تاريخ النشر: 2020-06-16 | 04:55

أولاً: خيارات إسرائيل.
ثلاثة آراء يتمحور المجتمع الإسرائيلي حولها فيما يتعلق بالضم: 
الأول: الضم الجزئي، يتبناه نتانياهو ويرى أن الفرصة مواتية لتحقيقه، وجوهره فرض السيادة على ما يقارب 30% من مساحة الضفة الغربية (منطقة الأغوار).
الثاني: الضم الكلي، ويتبناه جزء كبير من المستوطنين وجوهره يقوم على ضم كافة المستوطنات بالضفة.
الثالث: يرفض الضم انطلاقاً من خشية هؤلاء بأن يؤدي قرار الضم لنتائج عكسية، بحيث يرون أن المناطق التي يتحدث عنها نتانياهو هي تحت السيطرة الصهيونية، وعليه فإن مثل هكذا خطوة ممكن أن توحد الفلسطينيين، وتحيي القضية الفلسطينية التي حسب تقديرهم بأنها تراجعت بشكل كبير نتيجة ظروف ذاتية وموضوعية.
وفقاً لما سبق فإن خيارات الحكومة الائتلافية في إسرائيل يحكمها أربعة محددات:
•    مدى جدية الأطراف الرافضة لقرارات الضم، وهنا سيكون العين على جدية خطوات الرئيس عباس وقدرته على تحريك الضفة وغزة والقدس، والذهاب باتجاه محكمة الجنايات، وقيادة حراك دبلوماسي إقليمي دولي مؤثر.
•    حقيقة الموقف الأمريكي المنقسم ما بين تأييد الخطوة وما بين أن تكون خطوة الضم مرتبطة بعملية سياسية مع الفلسطينيين لتنفيذ صفقة القرن.
•    حقيقة الموقف الأوروبي وماهية الخطوات التي يستطيع الاتحاد على تنفيذها وأثرها على دولة الاحتلال.
•    الموقف العربي وتحديداً الأردني وهل ممكن أن يؤدي قرار الضم لإلغاء اتفاق وادي عربة بين المملكة وإسرائيل، انطلاقاً من المخاطر التي سيترتب على قرار الضم على الأمن القومي الأردني، لأن الخطوة التي تلي الضم ستكون ترانسفير تجاه الأردن (الوطن البديل).
في تقديري إن أدركت الحكومة الصهيونية بأن المحددات الأربعة قائمة وحقيقية فأعتقد أن نتانياهو ربما يؤجل خطوة الضم، ولكن حسب قراءتي لمجريات الأحداث، فإنني أعتقد أن أغلب المحددات السابقة تبقى تسير ضمن السياق الإعلامي ولم تصل لمرحلة التنفيذ والتأثير الفعلي، وهو ما يعزز خيار الضم الجزئي، وتبقى الكرة في ملعب الدبلوماسية الفلسطينية لتحريك هذه المحددات الأربعة.
ثانياً: خيارات عباس.
يدرك الرئيس عباس أكثر من غيره مخاطر الضم وصفقة القرن والاستيطان على القضية الفلسطينية، ووفقاً لذلك اتخذ قرارات تاريخية أهمها التحلل من كافة الاتفاقيات مع إسرائيل.
نعم، اتخذ قرارات هامة، ولكن الأهم ما هي القدرة الفلسطينية لتنفيذ هذه القرارات، أعتقد أنها شبه معدومة، فالسلطة الفلسطينية مرهون دعمها وديمومتها واستمراريتها بدورها الأمني والوظيفي الذي قادت أطراف دولية وإقليمية رسم مساراته، وعليه عند أول خطة لتنفيذ القرارات ستتوالى الأزمات الداخلية، فلا أعتقد إن إقامة سلطة تحت الاحتلال أو اعلان دولة تحت الاحتلال ممكن أن يكون مؤثر في ظل نظام غابت عنه العدالة وسادت ازدواجية المعايير على مؤسساته الدولية على قاعدة البقاء للأقوى وليس لصاحب الحق.
وفقاً لما سبق فإن خيارات الرئيس عباس ستتمحور حول:
1.    الحراك الناعم، عبر توظيف القوة الناعمة السياسية والإعلامية وغيرها لمواجهة قرارات الضم، واتخاذ خطوات لترسيخ مؤسسات الدولة تحت الاحتلال.
2.    الحراك المختلط وجوهره المزاوجة بين القوة الناعمة والقوة الخشنة عبر دفع الشارع لنضال سلمي تستطيع القيادة الفلسطينية السيطرة والتحكم عليه.
3.    التضييق غير المباشر على غزة عبر خطوات جديدة لدفع غزة نحو الانفجار في وجه الاحتلال كورقة قوة يوظفها ويستثمرها الرئيس دون دفع أثمان مباشرة.
4.    الحراك الخشن، وأن يذهب الرئيس بحل كامل السلطة ودفع الشعب لانتفاضة شعبية عارمة، وهذا أضعف الخيارات لأنه لا ينسجم وشخصية الرئيس عباس، ويتعارض مع جماعات المصالح.
ثالثاً: خيارات حماس.
حركة حماس تتأمل المشهد وتنظر إليه ضمن مسارين:
الأول: سعيدة لفشل مشروع التسوية، وتراجع مهندسه الأول عنه (محمود عباس) ما يؤكد صوابية طرحها ونهجها وبرنامجها.
الثاني: قلقة في التعاطي مع تداعيات قرارات الرئيس.
هذا التناقض الذي تعيشه الحركة من وجهة نظري، لا تعيشه حماس وحدها بل الحركة الوطنية الفلسطينية ككل، حيث نجحت إسرائيل منذ زمن في تقسم الفلسطينيين إلى خمسة أقسام هي: (قطاع غزة -القدس -الضفة الغربية -فلسطينيو 1948م -الشتات والمنافي).
وأشغلت (إسرائيل) كل منطقة بهمومها، وزاد الانقسام الفجوة بين المناطق الخمسة، حتى أصبح كل طرف متمسكًا بمكتسبات وهمية يخشى عليها من خصومه السياسيين، وهو ما أصاب القرار الفلسطيني بنوع من الاضطراب والتناقض، وأصاب الرأي العام الفلسطيني بحالة من الإحباط وعدم الاكتراث، وهذه المرحلة الخطرة التي نعيشها عي السبب المباشر في تجرؤ العالم على مشروعنا الوطني، وحقوقنا السياسية.
وفق ما سبق فإن خيارات حماس للتعاطي مع قرارات عباس سأجملها وفقًا للأكثر ترجيحًا:
1.    الانتظار والترقب: جوهر هذا الخيار يتمثل في فحص مدى جدية الرئيس في الانتقال من مرحلة النظرية إلى مرحلة التطبيق، وتمتلك حماس في الضفة المحتلة مؤشرات قياس تستطيع من خلالها فهم توجهات عباس وإلى أي اتجاه يسير، فإن كان صادقًا في حديثه فهذا يعني تطابقًا في المواقف وعليه أتوقع أن تنتقل حماس إلى الخيار الثاني الذي سأسرده بعد قليل، ولكن قبل الذهاب لا بد من وضع بعض المؤشرات التي تعكس جدية الرئيس في تنفيذ قراراته وقدرته على التنفيذ في ظل وجود جماعات مصالح قوية ترى في هذه القرارات تهديدًا مباشرًا على مصالحها، وتطمح في خلافة عباس في حال حققت نجاحًا في إفشال تنفيذ هذه القرارات، ومن أهم هذه المؤشرات خمسة:
•    تعاطي الأجهزة الأمنية مع مناطق (ج) ومع اقتحامات (إسرائيل) لمناطق (أ) المتكررة.
•    ملف المعتقلين السياسيين في الضفة، والعلاقة مع قطاع غزة.
•    الملف الاقتصادي والتحرر من اتفاقية باريس الاقتصادية.
•    محكمة الجنايات الدولية وجدية السلطة في تقديم ملفات قضائية ضم جرائم الاحتلال.
•    القبضة الأمنية الفلسطينية على المقاومة الفلسطينية شعبية كانت أو مسلحة.
2.    الدعم والمساندة: في حال وجدت حماس أن الرئيس جاد في تنفيذ خطواته فإن فرص الدعم والمساندة والتحالف معه ستكون قوية، وهو ما يعيد الاعتبار للمشروع الوطني الفلسطيني عبر وحدة ميدانية وجغرافية ستكون الرد الأقوى والأنسب على ما يجري من مشاريع تصفوية للقضية الفلسطينية.
3.    خيار قطف الثمار: ويقوم هذا الخيار على ترك عباس يلقى مصيره ويتحمل نتائج ما زرعت يداه، ويقطف الثمرة وحده بحلوها ومرّها، وهذا الخيار حتى وإن كان له وزن فإن نتائجه وخيمة على المشروع الوطني، وعليه أرى أنه أضعف الخيارات.

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط