مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

نتنياهو وحش متعطش للدم

نتنياهو وحش متعطش للدم

تاريخ النشر: 2026-08-03 | 11:13

محمد مصطفى شاهين
محمد مصطفى شاهين

في البدء كان الوحش لا في البدء كان الكلمة لأن كلمات السياسة ماتت كلها على أعتاب غزة وبقي الوحش الذي يصول ويجول في شوارع الجحيم الفلسطيني يحمل سيفه الإلكتروني ودرعه التوراتي الوهمي ذلك هو بنيامين نتنياهو السيد المطلق لمذبحة القرن الحادي والعشرين إنه لا يخوض حربا بالمعنى الكلاسيكي بل يمارس طقسا دمويا شخصيا عميقا يشبه تلك الطقوس القرابينية التي كانت تمارسها قبائل الأزتك فكل قطرة دم تسيل في غزة هي عنده حبر يكتب به عقد نجاته من السجن وكل جمجمة طفل تتحول إلى ورقة انتخابية في صندوق الاقتراع القادم.

إن الرجل الذي يصول ويجول في أروقة الكنيست كذئب جريح لا يحارب حماس قدر ما يحارب شبح محكمته التي تنتظره في القدس فالمعادلة في ذهن هذا السياسي المراوغ صارت واضحة كماء البحر الميت المستحيل فإما أن يبقى رئيسا للوزراء يمارس القتل بلا رقيب وإما أن يتحول إلى سجين يمارس المشي في ساحة ضيقة تحت رحمة القضاة وهنا تكمن المأساة الكبرى حين يتحول أمن دولة بأكملها إلى رهينة لدى غرور رجل واحد يائس يدرك أن الاستراتيجية العسكرية لم تعد سوى مناورة تكتيكية للهروب من قيد المحكمة إلى الأمام.

الرجل الذي يقف الآن في خاصرة الشرق الأوسط لا يعبأ حتى بإملاءات البيت الأبيض فدونالد ترامب العائد إلى حلبة الرئاسة مثل قيصر يريد أن ينهي الحكاية ليكتب في مذكراته أنه صانع السلام لكن ماذا يفعل وكيله المارق في تل أبيب إنه يتلقى أوامر السيد في العلن ويخربها في الخفاء إنها الميكافيلية في أقصى تجلياتها السياسية حين يدرك التلميذ أن أستاذه يحتاجه أكثر مما يحتاجه هو فترامب يحتاج إلى صورة النصر ونتنياهو يحتاج إلى استمرار النزيف وكلاهما يدرك أن الذهاب إلى المرحلة الثانية من الاتفاق يعني وقف إطلاق النار وإعادة الإعمار وهذا هو الإعلان الرسمي لنهاية بنيامين السياسية.

إن المرحلة الثانية من الاتفاق باتت عند رئيس الوزراء الإسرائيلي شبحا أكثر رعبا من أي صاروخ أرض جو فهي تعني فتح المعابر وتبادل الأسرى بشكل جدي والأهم فتح الملف السياسي الذي لا يريد فتحه أبدا لذلك يسابق الزمن بجنون عاشق للدماء فيقصف ويغتال القادة والمدنيين في خيام المواصي ويمنع المساعدات وكأنه يستعجل مجاعة كبرى تكون غطاءه للهروب من الالتزامات إنها حرب الاستنزاف التي يقودها ضد الجميع ضد غزة وضد واشنطن وضد العقل وضد التاريخ نفسه.

في جغرافيا غزة المقفرة يتحول القتل إلى لغة السياسة الوحيدة المفهومة إنها العسكرة الكاملة للخطاب السياسي حيث تتلاشى الحدود بين البيان العسكري والخطاب الانتخابي فالاغتيالات الجوية التي تستهدف القادة في قلب المناطق السكنية ليست مجرد عملية تصفية جسدية بل هي مشهد مسرحي دموي يراد منه إرسال رسالة مزدوجة رسالة إلى غزة بأن الموت في كل مكان ورسالة إلى ناخبيه بأن الرجل القوي لا يزال يمسك بالزناد ووحده القادر على إدارة المذبحة اليومية دون أن يرف له جفن وكأنه يردد مع الفيلسوف العابث أن العالم كله مسرح والرجال جميعا ممثلون لكنه اختار أن يكون الممثل الوحيد في مسرحية الدم هذه.

إن الادعاء بأن تل أبيب تحارب من أجل استعادة الرهائن بات مجرد غطاء أدبي مهلهل يسقط تحت أول مطرقة تحليل عسكري فالرجل الذي رفض صفقات التبادل مرارا هو ذاته الذي يعظ العالم بالدموع عن معاناة الأسرى إنها مفارقة أوديبية بامتياز فهو الذي يخلق المأساة بيده ثم يبكي فوق أطلالها ليضمن تعاطف الجمهور المتعطش للثأر وليس للسلام لقد تحولت غزة إلى لوحة سريالية لا عقل فيها ولا منطق سوى منطق الوحش الذي يدرك أنه إن صمت لحظة واحدة فستهجم عليه شياطين الماضي وقضاة الحاضر.

في النهاية علينا أن نعترف بالحقيقة المرة أن نتنياهو هو السيد المطلق في مملكة الموت المؤقتة وأن كل محاولة لإيقافه عبر القنوات الدبلوماسية تشبه محاولة الإمساك بالزئبق فكلما ضغطت عليه هرب إلى المزيد من الدماء وكلما أوشك الحبل على الالتفاف حول عنقه قطع حبلا من حبال الحياة في غزة ليصنع لنفسه طوق نجاة مؤقتا إنه تراجيديا إغريقية حديثة حيث لا خاتمة سعيدة تنتظر أحدا لا الضحايا تحت الركام ولا الجلاد فوق الكراسي الفارهة التي ستسقط به حتما في هاوية التاريخ التي حفرها بيديه المتخضبتين بالدماء.

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط