مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

نتنياهو وانتاج النسخة الثانية من إسرائيل

نتنياهو وانتاج النسخة الثانية من إسرائيل

تاريخ النشر: 2024-08-25 | 21:59

لم يعد خافياً على المراقبين لتطورات حرب الإبادة التي تشنها إسرائيل على الفلسطينيين منذ أكثر من عشرة

شهور، أن ليس بوارد نتنياهو وحكومته التوصل لاتفاق يوقف الحرب على غزة ويحرر الأسرى من قبضة المقاومة، لأن الإتفاق يستلزم وجود طرف ثاني مقابل، اي طرف فلسطيني، سواء كانت حماس أو منظمة التحرير الفلسطينية، الأمر الذي يعني تسليم إسرائيل بالفشل في تحقيق أهداف الحرب المعلنة  والتي يقف على رأسها إنهاء وجود حركة حماس حكومة ومقاومة، واستبدال السلطة الفلسطينية بأخرى متجددة.

أجادل في هذه المقالة أن الغاية النهائية لنتنياهو من حرب الإبادة هذه هو انتاج النسخة الثانية لإسرائيل، ليس

لأنه رئيس الوزراء وزعيم الإئتلاف الحاكم في إسرائيل وحسب، بل لأنه يؤمن أنه الوريث الشرعي

لجابوتنسكي، والمؤتمن على امتلاك التفسير الأمين والمخلص للحركة الصهيونية وأهدافها في فلسطين.

في الواقع لم يبدأ نتنياهو في التأسيس لإنتاج النسخة الثانية لإسرائيل المختلفة عن النسخة الأولى بعد السابع من أكتوبر الماضي، بل شرع التأسيس لذلك منذ توقيع اتفاقية أوسلو بين منظمة التحرير الفلسطينية وحكومة دولة إسرائيل العام 1993.

ويظهر خطاب نتنياهو أن التيار الصهيوني الكلاسيكي (العمالي) الذي أسس وقاد الدولة ومؤسساتها العام 1948، ارتكب خطأين استراتيجيين في الصراع مع الفلسطينيين اصحاب البلاد الأصلانيين، الأول كان في عدم اكماله التحول الديموغرافي وسمح لأقلية من الفلسطينيين على أرضهم في المناطق التي قامت عليها دولة إسرائيل، إذ تشكل هذه الأقلية الآن 21% من سكان الدولة ولا زالت تعلن أن هويتها فلسطينية.

والخطأ الثاني تمثل في احتلال مناطق العام 1967 دون تهجير سكانها، إذ علاوة على أن عددهم إذا ما أضيف لعدد الفلسطينيين داخل مناطق العام 1948 يفوق عدد المستوطنيين اليهود.

أما الخطأ الثالث الذي ارتكبه هذا التيار من الصهيونية فقد تجلى في توقيع اتفاقية أوسلو التي أظهرت استعداد هذا التيار الى التنازل عن جزء من أرض (إسرائيل) في سياق تسوية تعالج الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

ويضيف نتنياهو أن الخطأ الرابع تمثل في انسحاب شارون من غزة من جانب واحد العام 2005، متأثرا برؤية كونه جنرال برؤية الجيش الذي يحمل رؤى وقناعات الصهيونية العمالية.

وفي السياق ذاته يرى نتنياهو دون إعتراف منه أنه شخصيا ارتكب الخطأ الخامس بموافقته على صفقة شاليط التي جرى بموجبها تحرير عدد كبير من الأسرى الفلسطينيين العام 2011.

يؤمن نتنياهو أن هذه الأخطاء الخمسة مجتمعة أنتجت زلزال السابع من اكتوبر، الأمر الذي جعل من تصحيح هذه الأخطاء ضرورة للحفاظ على وجود الدولة، لا سيما إذا ما اقترن ذلك بما أل اليه الحال اقليميا خاصة في ما يتعلق بتمكن فصائل محور المقاومة من تطوير قدراتها العسكرية ووصلها الى درجة ردع إسرائيل عسكريا.

يعتقد نتنياهو ان المشهد الدولي والإقليمي في هذه اللحظة من الزمن يوفر لإسرائيل فرصة لحسم الصراع مع الفلسطينيين، كل الفلسطينيين على أرض فلسطين الإنتدابية وفق رؤيته، بما في ذلك إعادة انتاج الأسس التي قامت عليها أوسلو وما اعقبها من اتفاقات تتعلق بمعبر رفح وممر صلاح الدين (فيلادلفي).

في الواقع نتنياهو ليس الوحيد في أطماعه هذه إذ تحيط به مجموعة ليست صغيرة من الحاخامات والسياسيين وخبراء الأمن القومي أفرادا ومؤسسات تفكير كمعهد القدس للأمن القومي والإستراتيجية الذي يقف على راسه افرايم عمبر، ويعقوب عمدرور، ومعهد مسجاف للأمن القومي والإستراتيجية الصهيونية الذي يقف على رأسه مئير بن شابات مستشار الأمن القومي الإسرائيلي الأسبق، ونشر هذا الأخير تقريرا في بداية العام الجاري  حمل عنوان (إسرائيل 2) للباحثين الجنرال المتقاعد (جابي سيبوني، البروفيسور (كوبي ميخائيل) أكدا فيه أن إسرائيل بعد السابع من اكتوبر ليست كما كانت قبل هذا التاريخ وقدم عدد من التوصيات التي يتوجب عدم التنازل عنها كأهداف لحرب الإبادة غير المنتهية حتى تاريخه:

عدم التراجع عن إبادة حماس وتهجير الفلسطينيين خاصة من غزة.

تحويل غزة الى كومة من الخراب.

نقل مسؤولية الأمن في غزة لإسرائيل لفترة طويلة.

هدم النظام الإقليمي القائم والتأسيس لنظام جديد، بحيث يكون التطبيع مع إسرائيل هو سمته الأساسية.

إتمام التطبيع مع السعودية لبناء محور مضاد لمحور المقاومة.

عدم انجاز أية صفقة تبادل للأسرى مع حماس.

تغيير السلطة الفلسطينية القائمة بشكل جذري وانتاج سلطة متجددة.

اعتبار نهاية الحرب على غزة بتحقيق انجاز لا لبس فيه لا يتم فيه ردع محور المقاومة (ايران) أو ردعه وحسب، بل اعتباره مقدمة لتفكيك حزب الله.

أجزم في هذا المقال أن الفشل هو نصيب نتنياهو في انتاج النسخة الثانية لإسرائيل، لا سيما وأن كل شروط إنتصار إسرائيل غير متوفرة، بل على العكس من ذلك كل شروط هزيمتها في بيئتها الإستراتيجية غير متوفرة، الأمر الذي يجعل من المشروع التساؤل، إذا كانت هذه غاية إسرائيل ومقاصدها في هذه اللحظة من الزمن فما هي فما هي غاية الفلسطينيين؟   

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط