مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

نتنياهو والتهديد الارعن

لقاء الرئبس محمود عباس مع تسيبي ليفني، وزيرة العدل، ومسؤلة ملف المفاوضات في لندن قبل حوالي اسبوعين، أثار ضجيجا وصخبا إسرائيليا متباين الابعاد والخلفيات في اوساط الائتلاف الحاكم. غير ان السمة العامة لرد الفعل على اللقاء كان سلبيا، ورافضا له، ومنددا ومشهرا بالوزيرة الاسرائيلية.

لكن رد فعل رئيس وزراء إسرائيل، كان الاكثر تهويشا ورعونة، كونه إتخذ طابع التلويح باقالة الوزيرة من حكومته، إلآ ان تدخل لبيد، وزير المالية ورئيس الائتلاف الحاكم ليفين حال دون تنفيذه التهديد، كونهما اشارا له، بان إقالتها يدفع إئتلافه بالانفراط.

السؤال الجوهري هنا، هل فعلا نتنياهو كان يريد إقالة ليفني أم ان الامر مجرد مناورة مفضوحة، وتساوق لفظي مع اركان إئتلاف الليكود بيتنا المتطرفين وحزب البيت اليهودي وغيرهم من انصار تخريب وتدمير عملية السلام؟  وهل يعني موقف رئيس حكومة إسرائيل إغلاق باب المفاوضات مع الفلسطينيين؟ هل وصل للحظة إدارة الظهر العلنية والمكشوفة لخيار السلام، وبات في حل من اي إعتبار داخلي او اقليمي وعالمي؟ أم انه شاء ان يرسل رسالة للرئيس عباس بشكل خاص والفلسطينيين عموما، إنه غير معني بالمفاوضات، وعلى ابو مازن ان يستجيب لشروطه إن شاء العودة للمفاوضات من اجل المفاوضات؟ وما حدود نجاح موقف زعيم الليكود بيتنا في تمرير مناورته الرعناء؟

من المؤكد ان رئيس حكومة إسرائيل، لم يكن جادا في تهديده في اقالة ليفني، اولا لانه لم يغادر حتى اللحظة موقعه التضليلي في الادعاء، بانه "يرغب بالتسوية" السياسية، كونه لم يتجز كامل مخطط تهويد الاراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 وخاصة في مدينة القدس؛ ثانيا كونه يعلم ان لقاء ليفني مع الرئيس عباس لا يقدم ولا يؤخر شيئا في مجرى العملية السياسية. كونها لا تملك الصلاحيات في اتخاذ اي موقف؛ ثالثا ولان نتنياهو يستخدم وزيرة العدل وفق مشيئته وكغطاء على سياساته التهويدية وانتهاكاته الخطيرة لعملية السلام؛ رابعا كما ان وجود ليفني في إئتلافه، ومواصلتها الاتصالات مع الفلسطينيين مصلحة اسرائيلية هامة في الوقت الحاضر امام العالم وخاصة امام الادارة الاميركية والاتحاد الاوروبي وباقي اقطاب العالم؛ خامسا ايضا كونه ليس بحاجة  لارباكات جديدة في إئتلافه الحكومي.

إذا لماذا تم تسريب الخبر عن التهديد؟ لاكثر من سبب، منها: اولا الايحاء للرئيس محمود عباس، انه (نتنياهو) ليس معني باللقاء به،  وليمارس الابتزاز له من جانب آخر؛ ثانيا ليوحي لقوى التطرف في إئتلافه الحاكم، انه يتوافق معهم في خطابهم وتوجهاتهم السياسية. ومن جانب آخر، ليضبط ايقاعهم لاحقا في اية مواقف تتعارض مع رؤيته ومخططه السياسي، الذي في الجوهر، لا يختلف عن رؤية اقطاب التطرف؛ ثالثا ليعيد التاكيد لليفني نفسها، انها لا تملك صلاحية إتخاذ اي خطوة دون العودة له. مع انه يعلم ان مسؤلة ملف المفاوضات الاسرائيلية موجودة في الوقت، الذي سيلتقي الرئيس ابو مازن مع وزير الخارجية الاميركي، جون كيري، وايضا سيلتقيها، ومن المنطقي ان يدفع الراعي الاميركي بيفني للقاء الرئيس عباس. وبالتالي، فإن الرسالة النتنياهوية، موجهة لرئيس الديبلوماسية الاميركية، ان تحميلك المسؤولية لاسرائيل، انت ومندوبك في المفاوضات (على كل صهيونيته وانحيازه الاعمى لاسرائيل – إنديك-) غير مقبولة ومرفوضة، واية محاولات اميركية للضغط على اسرائيل لن تمر.

النتيجة المنطقية لتهديد رئيس الائتلاف الاسرائيلي الحاكم، تشير الى انه تهديد ارعن، ولم يجدِ نفعا مع الرئيس ابو مازن ولا مع القيادة الفلسطينية عموما، والرسالة النتنياهوية لم تصل او وصلت معكوسة، حيث زادت الفلسطينيين إصرارا على التمسك بمرجعيات السلام والقرارات الدولية وما تم التوافق عليه، والدفاع عن اهدافهم ومصالحهم العليا في مواجهة المخطط الاسرائيلي المعادي للسلام.  اضف إلى ان اللقاء كان مصلحة إسرائيلية، وإسرائيل، هي التي تحتاج للقاء الشريك الفلسطيني وليس العكس. فهل يدرك قاتل ومصفي اتفاقيات اوسلو سقوطه في شرك غبائه ومناوراته المفضوحة؟

[email protected]

[email protected]     

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط