مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

نتنياهو في عين عاصفة الشعب وأتون مرجل الشغب

نتنياهو في عين عاصفة الشعب وأتون مرجل الشغب

تاريخ النشر: 2020-08-02 | 16:27

د. مصطفى يوسف اللداوي
د. مصطفى يوسف اللداوي

لم يعد نتنياهو اليوم في مواجهة قضاة المحكمة، أو متهماً أمام محققي الشرطة، أو محالاً من مدعي عام الدولة، الذين يحفظون قدره ومقامه، ويراعون منصبه ومكانته، ولا ينتهكون حصانته وامتيازاته، ولا يمسون كرامته وهيبته، ولا يتطاولون على شخصه أو زوجته، بل يلتزمون النظم، ويحترمون المهل القانونية والدرجات الوظيفية، وهو ما كان يطمئن إليه دائماً ولا يقلق، طالما أنه في منصبه رئيساً للحكومة، أصيلاً أو تصريفاً للأعمال، فقد كان دائماً بالنسبة لهذه الفئة التي تهدد مستقبله محمياً ومصانةً حقوقه.

كما لم تعد مشكلته مع حزبه الأم وائتلافه اليميني، أو مع شركائه وخصومه السياسيين، الذين يتمسكون به ويدافعون عنه، ويرفضون إدانته ويصرون على براءته، حرصاً منهم على مصالحهم الخاصة، وخوفاً على أدوارهم الرسمية، وحفاظاً على مكتسباتهم الذاتية، إذ أن وجودهم مرتبطٌ به، وبقاؤهم رهنٌ ببقائه، فتراهم يغضون الطرف عن أخطائه، ويسكتون عن تجاوزاته، ويبررون مسلكياته، ويدافعون عنه ويصدون من يهاجمه ويتهمه، في الوقت الذي يحسن فيه التعامل معهم، ويعرف متي يغريهم بالجزرة ويمنيهم بالمناصب، ومتي يخيفهم بالإقصاء ويرهبهم بالعصا.

لكنه اليوم بات في مواجهة العامة الرعناء، ووجهاً لوجه مع السوقة الدهماء، يتصدى له العاطلون عن العمل، والمهددون بالصرف من وظائفهم، والمدمنون على الخمر والمخدرات، والحاقدون عليه والكارهون له، وخصومه السياسيون وأعداؤه التقليديون، الذين لا يقيمون وزناً للمناصب والمراتب، ولا يحترمون القيادات ولا يبجلون الزعامات، بل يجردونهم من حصاناتهم الشخصية، وينزعون عنهم صفاتهم الرسمية، ويخاطبونهم سفاحاً من غير أدبٍ، وصراحةً بدون لباقةٍ، ويهددونهم دون خوفٍ، ويتوعدونهم بلا تردد.

أمام الدهماء وحركة الشارع وجموع المتظاهرين بات نتنياهو خائفاً يترقب، وقلقاً يتحسب، إذ فقد احترامه وتقديره، وخسر حصانته وأهدر كرامته، وبات يسمع المتظاهرين ضده والمحتجين على سياسته، يشتمونه ويلعنونه، ويسبونه ويقذفونه، ويلمزونه ويؤذونه، ويتطاولون عليه ويغمزون به من قناة زوجته سارة تارةً ومن قناة ابنه يائير تارةً أخرى، ويتهمونه بالغش والخداع، وسوء الأمانة والاحتيال، ويصرون على إقالته من منصبه ومحاسبته على سياسته، إذ يرونه فاسداً كاذباً غير صادقٍ، مناوراً مخادعاً غير أمينٍ، يقدم مصالحه الشخصية على منافع البلاد ومصالح المواطنين عامةً.

لم يتوقف التطاول على نتنياهو على الكلمات البذيئة والمفردات البشعة، بل واصل المحتجون إيذاءه وإذلاله، والتهكم عليه والاستهزاء به، فصوروه جشعاً شرهاً طماعاً أنانياً، يجلس إلى مائدةٍ غنيةٍ بمختلف أنواع الأطعمة والمشروبات، وجاؤوا بدميةٍ تشبهه وكأنها هو، فيما يشبه قصة "الغداء الأخير"، وكأنها تمثل نهايته وترسم خاتمته، ولكن بصورةٍ بشعةٍ مقيتةٍ، تنفر عامة الإسرائيليين منه، وتظهره منبتاً عن شعبه، ومعزولاً عن مواطنيه، الذين يشكون من الفقر والحاجة والبطالة وركود التجارة وجمود الاقتصاد.

أما منافسوه السياسيون فيصورونه يصغي إلى زوجته سارة، التي تملي عليه وتطلب منه، وتتدخل في الشؤون الحكومية والمسائل الحزبية، وتستغل منصب زوجها وتستفيد من امتيازات مكتبه وميزانية عمله، وتمارس نفوذها إلى أبعد مدى لإقناع الحلفاء وإسكات المعارضين.

كما يظهرونه ضعيفاً أمام ابنه الطائش يائير، الذي يتدخل في التفاصيل، ويبدي رأيه في كبريات المسائل وأخطر القضايا، ويسكت والده عن تماديه في الإساءة إلى الوزراء والمسؤولين وأعضاء الكنيست، الذين ينعتهم بأقذع الصفات وأبشع الكلمات، ويكون له أكبر الدور في تثبيت أو إقالة بعضهم من مناصبهم مهما علت منزلتهم وسمت مكانتهم.

لكن اليمينيين المتطرفين والقومين المتشددين لا يكتفون بإطلاق الكلمات وتعميم الشعارات، أو يرضيهم السب واللعن والقدح والتوبيخ، بل يهددون بالقتل ويلوحون بالتصفية، ويذكرون نتنياهو بمصير سلفه رابين، ويذكرونه بدوره في تحريض الجمهور وتأليب المجتمع ضده، مما دفع بأحد الشبان المتطرفين إلى إطلاق النار عليه وقتله، ولعل نتنياهو يشعر بسوء الخاتمة وقسوة المصير، فأمر حراسه الذين زاد عددهم بمزيدٍ من الحيطة والحذر والانتباه، وطلب حلفاؤه من الشرطة الحرص على حياته، وحمايته في بيته ومكتبه وخلال تنقلاته، بعد أن شعروا بجدية التهديدات وارتفاع منسوب الخطر الحقيقي على حياته.

نتنياهو الذي يعلم أنه أصبح في عين العاصفة، وفي أتون المرجل الذي يغلي ماؤه، بات يلعب مع الشبيحة وقطاع الطرق، ومع المدمنين وتجار المخدرات، ومع العاطلين واليائسين، ومع البائسين والغاضبين، الذين يرون مستقبلهم في غيابه، وحياتهم في موته، ومصالحهم في رحيله، وهؤلاء جميعاً لا يملكون شيئاً يخافون عليه، ولا يحسبون كثيراً لتبعات قراراتهم، ونتائج أفعالهم، ولا تهمهم الشخصية التي تتقدمهم، ولا الهالة المنفوخة أمامهم، ولا تخيفهم الأخطار ولا تمنعهم الصعاب، بل يرون كل المهام سهلة وكل التحديات بسيطة، فهل ينتصر الغوغاء الإسرائيلي على رئيس الحكومة، فينقلبون عليه ويسقطونه، وينتصرون عليه ويعزلونه، أو تدوسه أقدام الدهماء، وتسحله جموع الغاضبين، وتنهي عهده الفاسد وطموحه الصاعد بطلقةٍ أو بلطمةٍ.

بيروت في 2/8/2020
[email protected]

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط