مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

نتنياهو عائد بتطرف أشد

نتنياهو عائد بتطرف أشد

تاريخ النشر: 2022-11-16 | 08:31

إذنْ، قُضي الأمر، وكلف إسحق هرتسوغ، الرئيس الإسرائيلي، رسمياً، بنيامين نتنياهو تشكيل حكومة تل أبيب الجديدة. هذه ستكون سادس حكومات نتنياهو منذ أول حكومة ترأسها عام 1996، لكنها، باتفاق أغلب الآراء من مختلف التوجهات والمشارب السياسية، في إسرائيل وخارجها، ستكون أكثر الحكومات يمينيةً، وأشدها في تطرف قراراتها، وفي تنفيذ سياساتها، خصوصاً عندما تتعلق بالتعامل مع الطرف الفلسطيني. إزاء هكذا مشهد، لعل من الجائز، وربما من الضروري، التساؤل: كيف سيجري التعامل الفلسطيني مع الموقف الناشئ عن عودة الموصوف بـ«ملك إسرائيل»، تعبيراً عن شدة الإعجاب به، سواء في مهرجانات «الليكود»، حزب نتنياهو، أو في صفوف اليمين الصهيوني المتطرف، حتى لو بدا ذلك الوصف تهريجاً لغيرهم، وهو كذلك فعلاً؟
بالطبع، التساؤل مطروح على الطرف الفلسطيني الجالس في مواقع اتخاذ القرارات. وبالطبع، أيضاً، هذا الطرف ليس واحداً، بل هو جمعٌ من أطراف عدة تجمعها قواسم مشتركة يُفترض أنها أساسية، وأن لها وضع، أو صفة، «المُقدّس»، في قلوب ونفوس عموم الفلسطينيين، فيما تشتت شمل قيادات تلك الأطراف مفاهيم وتحالفات متباينة، فضلاً على آيديولوجيات متصارعة، ثم، وهو الأسوأ، التنازع على مواقع سلطوية فوق جزء من أرض فلسطين لم يحصل على استقلال تام بعدُ. تُرى، هل بوسع هذه القيادات، مع كامل الاحترام لأشخاصها ولاجتهاداتهم، أن تضع جانباً كل ما يباعد بينها بقصد تحقيق غرض واحد، هو أن تتفق على وضع خريطة طريق تضع مصلحة شعبها الفلسطيني قبل مصالحها الفصائلية، هدفها المحدد أن تجيد التعامل مع أشد حكومات إسرائيل تطرفاً، كما تراها الدوائر الإسرائيلية ذاتها، إضافة إلى عواصم القرار العالمي كلها، تقريباً؟
سأجازف فأجيب - نيابة عن السادة أعضاء اللجان المركزية، والمكاتب السياسية، للتنظيمات الفلسطينية - نعم؛ صحيح أن الأمر صعب، لكنه ممكن، وليس بالمستحيل، بيد أن الوصول إلى خريطة طريق كهذه سوف يستدعي بذل الكثير من الجهد، ولن يتحقق بين يوم وليلة. تلك إجابة أجتهد في تصورها من عندي، ولعلها تعبر عما صار يُسمى «تفكيراً رغبوياً»، تعريباً للمصطلح الإنجليزي «Wishful Thinking». إنما، لِمَ لا؟ حقاً ما الذي يمنع أن ينام الفلسطيني، بل العربي عموماً، ويصحو، على أمل إتمام تصالح الفصائل الفلسطينية تصالحاً بلا تراجع عنه، أياً كانت العوائق والظروف والصعاب؟ لا شيء، سوى أن تصفو النيات حقاً، وإذ ذاك، يمكن تحقيق ذلك خلال ساعات ما بين يوم وليلة، فعلاً. ثم، هل ثمة موجب لإتمام هذا التصالح أهمّ من مجيء نتنياهو على رأس حكومة تضم متطرفين غير آبهين لانعكاسات، بل وخطورة، إظهار قبح حقدهم على العرب أجمعين، مثل المنضوين تحت تحالف «الصهيونية الدينية»، من قماشة إيتمار بن غفير، المُجاهر بمطالبته بضم إسرائيلي كامل للضفة الغربية، والطامح لتولي وزارة الأمن العام، فضلاً على بتسلئيل سموطريتش الذي يطالب علنا بوزارة الدفاع؟ كلا، ليس ثمة ما هو أكثر وجوباً لأن تسارع قيادات كل من حركة «فتح»، وحركة «حماس»، إلى تنحية كل الخلافات جانباً بغية التوصل لخريطة الطريق المبتغاة، ثم وضع مختلف الفصائل الفلسطينية أمام مسؤولية الالتزام بالخريطة ذاتها، درءاً لأي محاولات تنصل قد تمليها ولاءات خارجية.
في السياق ذاته، لن تفوت المُلاحِظ المتابع من كثب للوضع الإسرائيلي، أن ساحة إسرائيل السياسية تموج هي أيضاً بخلافات في العمق بين الأحزاب الإسرائيلية، وأن نتائج الانتخابات الأخيرة، التي هيأت عودة نتنياهو للحكم، زادت حدة تلك الخلافات سعيراً. صحيح، هذا من حُسن حظ الطرف الفلسطيني، إذا أحسن إدارة وضع المنهج المتناسب مع الظرف الجديد، من جهة، ثم بادر في الآن نفسه إلى إصلاح الأوضاع الفلسطينية ذاتها. حقاً، عندما يرى حزب يائير لبيد، «هناك مستقبل»، أن عودة نتنياهو للحكم هي «يوم أسود للديمقراطية الإسرائيلية»، فإن هكذا الموقف قد يتجاوز مجرد الحنق إزاء خسارة الانتخابات والخروج من رئاسة الوزراء، إنه تعبير عن تجذر تباين الرؤى بين تلك الأحزاب، ومن ثم ما الذي يحول بين القيادات الفلسطينية وبين فتح الآفاق أمام ديمقراطية تتيح لكل فلسطيني المجال للتعبير عن الرأي والموقف بلا خوف من أي عواقب؟ من جديد؛ لا شيء يحول دون ذلك، سوى الاقتناع الجاد بأن فجر أوان نهج فلسطيني مختلف قد آن فعلاً.
عن الشرق الأوسط السعودية

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط