مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

نتنياهو إلى صعود والسلطة إلى هبوط

نتنياهو إلى صعود والسلطة إلى هبوط

تاريخ النشر: 2016-07-28 | 12:59

نتنياهو إلى صعود محلي وإقليمي ودولي، والسلطة إلى هبوط سياسي، إقتصادي، وأمني. ولا من مؤشر يوحي برغبتها في التغيير

في إطار تقييمنا للحالة الفلسطينية، لكن من زاوية مغايرة، نسجل أن نتنياهو، صعد هذا العام، سياسياً، و سجل في الملعب الفلسطيني والعربي العديد من الأهداف التي تتيح له أن يراكم مكاسب تصب في صالح خط اليمين واليمين المتطرف، و«تقنع» الأوساط السياسية في إسرائيل، وكذلك ألاف الناخبين، أن الطريق التي يسلكها نتنياهو تثمر إيجاباً لصالح إسرائيل، وتخدم مصلحة المشروع الصهيوني.

فعلى الصعيد العربي يسجل نتنياهو أنه حقق إنفتاحاً غير بسيط، تمثل أولاً في زيارة وزير الخارجية المصري سامح شكري إلى القدس وتل أبيب، وللمرة الأولى منذ أكثر من 8 سنوات، لم يزر فيها وزير خارجية مصري إسرائيل، الأمر الذي إعتبره المراقبون تطوراً مهماً، في العلاقات المصرية ـــــــــ الإسرائيلية، إن كان يحقق لمصر بعض أهدافها، فإنه يحقق كذلك لنتنياهو بعضاً من مصالحه التي لم تعد خافية والتي أشارت لها بعض الأقلام المصرية، إن في عرضها لأسباب الزيارة أو أسرارها، أو في إنتقادها لهذه الزيارة.

كذلك يسجل لنتنياهو خطوة الإنفتاح السعودي التي قام بها اللواء أنور عشقي، على رأس وفد "غير رسمي". وإن كان عشقي قد حرص على حصر لقائه، في الكنيست، بنواب المعارضة كميرتس والمعسكر الصهيوني، فإن لقاءه دوري غولد، مدير عام وزارة الخارجية الإسرائيلية، صبّ مباشرة في خدمة المشروع الصهيوني، وفي خدمة سياسة نتنياهو.

ويمكن لبعض المراقبين أن يعتبروا، في السياق نفسه، لهجة العداء من بعض الأطراف العربية ضد إيران، موقفاً يصب، هو أيضاً، في خدمة المشروع الصهيوني، خاصة بعد أن تراجعت حدة الصراع مع الكيان الإسرائيلي، لصالح الصراع مع إيران.

*        *       *

على الصعيد الإقليمي، علينا أن نعترف أن المصالحة بين تركيا وإسرائيل، شكلت هي الأخرى مكسباً للمشروع الصهيوني. وإن كنا لسنا معنيين هنا في الدخول في تفاصيل هذه المصالحة (راجع ملحق «الحرية» في هذا العدد) إلا أننا معنيون بأن نفكر جيداً كيف أن دولة كتركيا وجدت نفسها، في نهاية المطاف، مدعوة، لأسباب عدة، للدخول في إتفاقية مصالحة، بررتها أوساط حماس بشكل واضح بأنها تعكس مصالح تركيا (مع إسرائيل). وبالتالي علينا أن نأخذ هذه المصالح بعين الإعتبار في تقديراتنا السياسية وفي تقييمنا للحالة الإقليمية.

أما على الصعيد الدولي، فيمكن أن نسجل لنتنياهو سلسلة مكاسب حققت تباعاً.

فهناك التطور الإيجابي الملموس، والملموس جداً، في العلاقات الإسرائيلية الروسية، حتى باتت زيارات نتنياهو لموسكو تأخذ طابع الزيارة الدورية، وكأنها تندرج في سياق آلية متفق على تنفيذها لتطوير هذه العلاقات.

وهناك المكسب الكبير الذي حققته إسرائيل في رسم خاتمة مؤتمر باريس (3/6/2016) حين جرى تهبيط سقف البيان الختامي، وإفراغه من عناصره المهمة بحيث أصبح مجرد بيان، حتى النوايا فيه مشكوك بجديتها.

وقد إستكمل هذا المكسب بالمكسب الكبير الذي تحقق لإسرائيل في تقرير اللجنة الرباعية الدولية والذي، رغم كل ما كتب عنه، فإنه مازال يحتاج إلى المزيد من التدقيق والتحليل، والتوسع في قراءة زواياه الغامضة بتداعياتها المرتقبة على الحالة الفلسطينية في وضعها الراهن، وعلى المشروع الوطني الفلسطيني في مساراته اللاحقة.

كذلك حققت إسرائيل مكسباً مهماً، ومهماً جداً، في الفوز بالمساعدة العسكرية الأمريكية التي تقررت لعشر سنوات قادمة، مع إرتفاع ملحوظ في حجم هذه المساعدة (المنظورة) والتي لا تلغي، كذلك، المساعدات الأخرى التي تتدفق على إسرائيل بطرق مختلفة. ما يعني أن قوة الجيش الإسرائيلي، خلال السنوات العشر القادمة، سوف تزداد تفوقاً (مقابل إنشغال الجيوش العربية بالهموم والقضايا الداخلية) وأن الإقتصاد الإسرائيلي سوف يزداد قوة، في الوقت الذي تشهد فيه الإقتصادات العربية، كلها تقريباً، تراجعاً إلى الخلف وأوضاعاً على وشك الإنهيار. ولنا أن نضع هذا في حساباتنا وتقديراتنا لطبيعة العلاقات الإقليمية العربية الإسرائيلية، خاصة في ظل حالة إنفتاح عربية على إسرائيل تنزاح قليلاً قليلاً نحو العلنية.

في السياق نفسه يجدر بنا ألا نتناسى الإختراق الإسرائيلي لإفريقيا وجولة نتنياهو في دول حوض النيل، وما أحدثته من قلق لدى الأوساط السياسية في القاهرة، وما أحدثته من ردود فعل في الأوساط العربية، التي إعترفت أن تطور العلاقات الإفريقية الإسرائيلية يترجم إلى العربية بأنه تراجع في العلاقات مع إفريقيا، إما لإنشغال العرب بهمومهم الداخلية، أو لأنهم ركنوا الوضع الإفريقي جانباً لصالح الإنهماك في صراعات إقليمية أخرى.

*        *        *

لن نذهب في التحليل إلى قراءة  صعود نتنياهو على الصعيد الإسرائيلي  (قانون إقصاء النواب العرب – توسيع الحكومة بليبرمان – تزايد ضعف المعارضة الصهيونية) بل نحن معنيون، أن نسلط الضوء على الجانب الفلسطيني وتحديد موقعه في هذا الصعود الإسرائيلي.

نسجل أولا تصاعداً في اللهجة السياسية الرسمية في السلطة (كلمة الرئيس عباس في القمة العربية). لكن بالمقابل نلاحظ خطوات ميدانية معاكسة. وذات نتائج لا جدال في أنها تصب في مصلحة نتنياهو، منها رعاية زيارة الوفد السعودي إلى القدس المحتلة ولقاءاته مع النواب الإسرائيليين (أي رعايته التطبيع المعلن                     بين إسرائيل والسعودية). ومنها الخطوات الإقتصادية الذاهبة في  توطيد التبعية الإقتصادية الفلسطينية لإسرائيل (مشروع ليفي الإقتصادي – مشروع أريحا المشترك). ومنها أيضاً تعطيل قرار المجلس المركزي بوقف التنسيق الأمني، بل على العكس من ذلك، تعزيز آليات التنسيق الأمني، وتعزيز التبعية للإقتصاد الإسرائيلي، وتعزيز إجراءات تطويق الحركة الشعبية بما في ذلك تطويق إنتفاضة الشباب من أجل خنقها. وفي السياق كذلك التعلق بأية مبادرة تدعو لإستئناف المفاوضات الثنائية، بإعتبار ذلك مخرجاً  للسلطة من مأزقها السياسي وهو مأزق متعدد الأوجه: سياسي لإنسداد آفاق عملية أوسلو، إقتصادي بفعل الأزمة التي تعانيها السلطة وتعكس نفسها على المجتمع الفلسطيني، أمني بفعل الإنفلات في المدن والمخيمات بعد أن فقدت السلطة وأجهزتها هيبتها الوطنية.

نتنياهو صاعد، ولا مؤشر يوحي بأن صعوده مرشح للعرقلة.

والحالة الفلسطينية هابطة. ولا من مؤشر يوحي أن السلطة تبحث عن حلول تضع حداً لهذا الهبوط، ما يؤكد صحة التقدير أن مرحلة أوسلو قد وصلت إلى محطة الإفلاس، وأن المخرج الوحيد الممكن هو إعادة الإعتبار للبرنامج الوطني الفلسطيني. ما يفتح الباب للقوى الديمقراطية الفلسطينية لتتقدم الصفوف في الميدان، أولاً، وقبل كل شيء.

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط