مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

"نافذة الفرصة الأخيرة: كيف نعيد صياغة الحضور الفلسطيني مع بداية تحرك ملادينوف؟"

"نافذة الفرصة الأخيرة: كيف نعيد صياغة الحضور الفلسطيني مع بداية تحرك  ملادينوف؟"

تاريخ النشر: 2026-01-09 | 13:34

في لحظة فارقة من تاريخ قضيتنا، وبينما تتزاحم المبادرات وتتباين المواقف، تبرز زيارة نيكولاي ملادينوف إلى المنطقة كإشارة دبلوماسية لا يمكن تجاهلها. بصفته منسقًا دوليًا مدعومًا لمجلس السلام، يحمل الرجل سجلًا حافلًا من الخبرة والوساطة، ويعود إلى غزة والقدس برؤية تنفيذية لا تكتفي بوقف إطلاق النار، بل تسعى إلى بناء مسار سياسي مستدام. إن هذه الزيارة، بكل ما تحمله من رمزية وزخم، تضعنا كفلسطينيين أمام مسؤولية تاريخية: هل نملك الشجاعة لنكون شركاء حقيقيين في صناعة الحل؟ وهل نمتلك الإرادة لتجاوز الانقسام، وتوحيد الصف، والانخراط في مشروع وطني جامع؟ في هذا المقال، نحاول أن نطرح الأسئلة الصعبة، ونرسم ملامح الطريق الممكن.

خمس أسئلة حاولت ان اصيغها كمدخل لهذه القرءة

1. كيف يمكن للفلسطينيين تحويل زيارة ملادينوف إلى فرصة استراتيجية بدل أن تكون مجرد محطة عابرة؟
2. ما الخطوات العاجلة التي يجب اتخاذها داخليًا لتسهيل مهمته وتعزيز الموقف الفلسطيني؟
3. هل نحن مستعدون لتشكيل حكومة وحدة وطنية قادرة على التفاوض باسم الجميع؟
4. كيف يمكن لغزة أن تتحول من ساحة صراع إلى منصة انطلاق نحو حل سياسي شامل؟
5. ما الدور الذي يمكن أن تلعبه الدبلوماسية الشعبية والإعلامية في دعم هذا المسار الجديد؟

في قلب هذا المشهد السياسي، لا يمكن تجاهل الحقيقة الأشد إيلامًا: غزة اليوم ليست مجرد ملف تفاوضي، بل جرح مفتوح ينزف يوميًا. أكثر من مليوني إنسان يعيشون في ظروف إنسانية قاسية، وسط حصار خانق طال أمده، ودمار طال البنية التحتية، وموجات نزوح متكررة جرّاء الحروب المتعاقبة. فقدت آلاف العائلات منازلها، وتحوّلت المدارس إلى ملاجئ، والمستشفيات إلى خطوط طوارئ دائمة. الأمن الغذائي مهدد، والمياه ملوثة، والكهرباء شحيحة، والبطالة بلغت مستويات غير مسبوقة، خاصة بين الشباب والخريجين. أما التعليم، فبات رفاهية لا يطالها الجميع، في ظل مدارس مدمرة، ونقص في الكوادر والموارد. في هذا الواقع القاسي، لم يعد الأمل ترفًا، بل ضرورة للبقاء. ومن هنا، فإن أي مبادرة تحمل بذور الاستقرار والكرامة، كالمبادرة التي يحملها ملادينوف، تستحق أن تُستقبل بجدية ومسؤولية، لا كمنحة من الخارج، بل كفرصة لبناء الداخل.

نعيش اليوم كفلسطينيين مرحلة دقيقة من تاريخ الصراع الفلسطيني الأسرائيلي ، ومع بداية جولة نيكولاي ملادينوف الجديدة، تلوح فرصة ربما تكون نادرة أو الاخيرة أمام الفلسطينيين لإعادة صياغة حضورهم السياسي والدبلوماسي على الساحة الدولية. فالرجل الذي يحظي إلى حد ما باحترام الطرفين الإسرائيلي والفلسطيني، والذي راكم خبرات طويلة في التفاوض وإدارة الأزمات، يعود اليوم إلى المشهد بصفة منسق مدعوم دوليًا لمجلس السلام، حاملاً معه رصيدًا من الثقة والمصداقية قلّما اجتمعت في شخصية دبلوماسية واحدة. إن زيارته الأخيرة إلى المنطقة لم تكن مجرد بروتوكول سياسي، بل شكلت انطلاقة دبلوماسية حقيقية نحو مرحلة ثانية من عملية السلام، مرحلة تتطلب من الفلسطينيين أن يكونوا في مقدمة الركب لا في مؤخرته.

إن تسهيل مهمة ملادينوف لا يكون بالشعارات أو التقاط بعض الصور كما فعلنا مع بلير وغيره، بل بخطوات عملية تبدأ من الداخل الفلسطيني. أولى هذه الخطوات هي تشكيل حكومة جديدة حكومة الكل الفلسطيني، حكومة قادرة على التحدث بصوت واحد، والتفاوض بثقة، وتقديم رؤية موحدة للعالم. لا يمكن لأي مبادرة دولية أن تنجح ما دام الانقسام بين غزة والضفة قائماً، وما دامت مؤسساتنا الوطنية تعاني من الترهل والتهميش. إن إنهاء الانقسام ليس فقط ضرورة وطنية، بل هو شرط أساسي لأي تقدم سياسي حقيقي فاليوم لا يجب ان نسمح بادارة حقبة أخرى للانقسام وخصوصاً في ظل ضعف نخر في طرفي الانقسام .
إصلاحات على طريقة خدني جيتك باتت لا تقنع الداخل الشعبي حتى تستطيع اقناع العالم وحتى بارقة الامل باتجاه مراقبة سعودية على الاصلاحات ربما تتحول في لحظة ما الى سيف يهدم لا يبني لان من استطاع ان يخدع شخص بعض الوقت لا يستطيع ان يخدعه طوال الوقت
في الوقت ذاته، يجب أن نعيد بناء مؤسساتنا السياسية على أسس من الشفافية والمساءلة والتمثيل الحقيقي. منظمة التحرير الفلسطينية، بصفتها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، بحاجة إلى تجديد دمائها وتوسيع قاعدتها لتشمل كل القوى الحية في المجتمع. كما أن السلطة الفلسطينية مطالبة بإصلاح بنيتها الإدارية وتعزيز ثقة المواطن بها، لأن أي مشروع سياسي لا يستند إلى قاعدة شعبية صلبة محكوم عليه بالهشاشة.

على الصعيد الخارجي، لا بد من إطلاق مبادرة دبلوماسية فلسطينية جديدة، مبادرة لا تكتفي برد الفعل، بل تبادر وتطرح رؤيتها للحل، وتستخدم أدوات القانون الدولي لملاحقة الانتهاكات الإسرائيلية، وتعيد الاعتبار للحقوق الفلسطينية في المحافل الدولية. وجود شخصية مثل ملادينوف، بخبرته وعلاقاته، يمكن أن يكون رافعة لهذه المبادرة إذا ما أحسنا استثمارها.

وفي غزة، حيث الحاجة ماسة إلى الأمل، يجب أن نعمل على تعزيز الحضور الفلسطيني من خلال مشاريع تنموية واقتصادية تعيد الحياة إلى القطاع المنهك. التعاون مع المجتمع الدولي، وتحديدًا مع ملادينوف، لتأمين تمويل وإشراف دولي على إعادة الإعمار، يمكن أن يكون مدخلًا لإعادة الثقة وبناء بيئة مستقرة.

كما أن تفعيل الدبلوماسية الشعبية والإعلامية بات ضرورة لا تقل أهمية عن العمل السياسي الرسمي. يجب أن نروي روايتنا للعالم، أن نسلط الضوء على معاناة شعبنا، وأن نستخدم كل المنصات المتاحة لإيصال صوتنا. الجاليات الفلسطينية في الخارج يمكن أن تلعب دورًا محوريًا في هذا السياق، إذا ما تم تنظيمها وتوجيهها بشكل فعال.

وأخيرًا، علينا أن نتعامل مع أي مبادرة دولية بحذر وذكاء. لا نرفضها لمجرد أنها جاءت من الخارج، ولا نقبلها دون شروط تحفظ حقوقنا. بل نشارك فيها بروح المبادرة، ونستخدمها كمنصة لتثبيت روايتنا، وتعزيز حضورنا، وتحقيق أهدافنا الوطنية.

إن تعيين نيكولاي ملادينوف ليس ضمانة للنجاح، لكنه فرصة. والفرص لا تنتظر المترددين. إنها لحظة اختبار حقيقي للقيادة الفلسطينية، ولقدرتها على تحويل التحديات إلى مكاسب، والجمود إلى حركة، واليأس إلى أمل. فهل نكون على قدر اللحظة؟

×
أخبار
شلومو بن عامي: لا حل للدولتين في الأفق وإسرائيل تعيش واقع الأبرتهايد تحقيق استقصائي: ضربات إيرانية دقيقة تمزق بنى تحتية بالخليج لتقوض أهداف الحرب الأميركية يائير غولان: نتنياهو تجاهل التحذيرات الأمنية قبل 7 أكتوبر وانشغل بالانقلاب القضائي «ذا نيويوركر»: ترامب يواجه احتمال خسارة الكونغرس وانحسار سلطته قبل الانتخابات النصفية عبري: إسرائيل ترفع التأهب تحسبًا للتصعيد وتستبعد ضربة لإيران قبل الانتخابات تحدياً لشروط بن غفير.. نتنياهو يعلن احتفاظ "الليكود" بوزارتي الجيش والأمن القومي إيفون عبد الباقي المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة: المنظمة فقدت بوصلتها.. والسلام هدفها الضائع الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط