مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

ناصر و الإخوان

ناصر و الإخوان

تاريخ النشر: 2017-06-08 | 12:58

نشهد هذه الأيام صخبا نخبويا حول مسلسل تليفزيوني للكاتب المعروف وحيد حامد؛ ويدور الصخب حول حقيقة انتماء الزعيم جمال عبد الناصر لجماعة الإخوان المسلمين؛ وكيف أن المسلسل يعد محاولة لتزييف وعي المصريين بحقيقة جماعة الإخوان المسلمين .

ولعل تعبير "تزييف وعي المصرين" يكشف مدي هشاشة ثقة ذلك القطاع النخبوي في جماهير الشعب المصري، وكيف أن تلك الجماهير التي كثيرا ما وصفتها تلك النخبة بالوعي والذكاء والثورية والصلابة والقدرة علي إنجاز ثورتي يناير 2011 ثم يونيو 2013 إنما هي في حقيقة أمرها جماهير ساذجة سذاجة مفرطة تعجزها عن معرفة مصلحتها وتعتمد علي التليفزيون في تشكيل وعيها. ولعله غني عن البيان أن ذلك التوجه النخبوي إنما يصيب أول ما يصيب شرعية ثورتي يناير ويونيو.

ولعله من المناسب و الأمر كذلك أن نلقي نظرة سريعة علي طبيعة وتطور العلاقة بين السلطة و الدين في بلادنا.

لقد اختار سعد زغلول شعار "الدين لله و الوطن للجميع" ليكون عنوانا لثورة المصريين الوطنية عام 1919؛ و رغم أن الأمة قد أجمعت و التفت حول هذا الشعار آنذاك؛ فلا بد لنا من التسليم بأنه قد طرأت علينا تغيرات فكرية وسياسية و اجتماعية بل ودولية جعلت من الضروري إعادة النظر فيما طرأ علي دلالة ذلك الشعار من تغيرات، بحيث أصبحنا حيال مواقف متعارضة حيال القبول بهذا الشعار و حيال تأويلاته أيضا.

لقد ظل ذلك الشعار فعالا منذ ثورة 1919 في ظل دولة مصرية لم تخل دساتيرها المتعاقبة – اللهم إلا دستور الجمهورية العربية المتحدة - من نص يشير إلي أن الدين الرسمي للدولة هو الإسلام، و لم يبرز طيلة تلك السنوات تناقض بين شعار ثورة 1919 وبين تأويل "وسطي إسلامي" ارتضاه الشعب وعشنا جميعا في كنفه، إلي أن برز تناقض حاد بين نظام يوليو 1952 و جماعة الإخوان المسلمين؛ لقد طلب الإخوان المسلمون من ناصر المشاركة في السلطة وبأن ترجع إليهم سلطة يوليو قبل اتخاذها قراراتها ؛ ولم يرفض ناصر تلك القرارات من حيث المبدأ، ولكنه تمسك باستقلالية قرارات مجلس الثورة رافضا بشكل قاطع أن تعرض قرارات مجلس الثورة علي جماعة الإخوان بزعم كفالة المرجعية الدينية الإسلامية لتلك القرارات؛ ووافق ناصر علي أن للإخوان الحق في المشاركة في الوزارة ولكن لمجلس قيادة الثورة الحق في اختيار من يعبرون عن اتجاه الإخوان المسلمين؛ والفارق بين الأمرين غني عن البيان.

وتدهورت العلاقات بين سلطة يوليو وجماعة الإخوان حتى بلغ التدهور غايته بمحاولة اغتيال عبد الناصر 26 أكتوبر 1954. ورغم تصاعد حدة الاتهامات المتبادلة سواء بالعلمانية والإلحاد أو بالإرهاب و العنف؛ و رغم تعرض أعضاء الجماعة لموجات من التعذيب، ورغم إقدام أعضاء الجماعة علي ممارسة أشكال من العنف، فإن شيئا من ذلك الصخب ينبغي ألا يحجب حقيقة أن كلا الطرفين كانا يتصارعان علي أرضية فكرية واحدة هي الأرضية الإسلامية: كلاهما يزايد علي الآخر معلنا أنه الممثل الشرعي للإسلام «الصحيح»، و لعل الأمر لم يختلف كثيرا من هذه الناحية حتى الآن.

ولذلك مضي قادة يوليو يزايدون علي إسلامية جماعة الإخوان، فشهدت فترة حكم الرئيس عبد الناصر إنشاء منظمة المؤتمر الإسلامي (1954م)، وإنشاء المجلس الأعلى للشئون الإسلامية (1960م) وإنشاء إذاعة القرآن الكريم (1964م) و إنشاء جامعة الأزهر (1961م) كما تزايدت أعداد المعاهد الأزهرية و المساجد من أحد عشر ألف مسجد قبل الثورة إلى واحد عشرين ألف مسجد عام 1970 ، أى أنه تم بناء ما يعادل عدد المساجد التى بنيت فى مصر منذ الفتح الإسلامي.

وأصبحنا منذ ذلك التاريخ وعلي المستوي الجماهيري حيال مجموعتين من المرجعيات الإسلامية: مجموعة “رسمية” تتمثل في مشيخة الأزهر، و مجمع البحوث الإسلامية، و دار الإفتاء؛ و مجموعة “غير رسمية” تتمثل في السلفيين و الإخوان المسلمين و ما عرف –بعد ذلك في عصر السادات- بالجماعات الإسلامية علي تنوعها.

ولم يكن الرئيس محمد أنور السادات في حاجة لبذل جهد كبير ليكرس للدولة عنوانا جديدا هو “دولة العلم و الإيمان”، و ليعلن ذلك العنوان رسميا في كلمته أمام وفود مؤتمر علماء المسلمين في 14 سبتمبر 1972 داعيا لضرورة “ أن نستحضر كل مقومات عقيدتنا وتاريخنا ونضالنا وكفاحنا في أسلوب نعني به دولة العلم والإيمان”.

وتبدأ مسيرة جديدة يسقط فيها أنور السادات برصاص الجماعة الإسلامية، وتمضي سنوات مبارك، و أحداث ثورة يناير ثم حكم الإخوان ثم ثورة يونيو التي أطاحت بجماعة الإخوان المسلمين، و وما زال الصراع القديم قائما بين السلطة والتيارات الإسلامية حول من الذي يمثل الإسلام حقا؟ ومثل تلك الصراعات السياسية الفكرية التاريخية العميقة لا تحسمه قرارات تتخذ من ذلك الطرف أو ذاك؛ ولا توجهات أو توجيهات نخبة من هنا أو هناك؛ بل تحسمها إرادة جموع الشعب التي أثبتت وبحق وعبر تاريخها عمق توجهها الوسطي و نفورها من التطرف يمينا أو يسارا.

إن الظهير الشعبي الضئيل للإرهاب إنما يتغذي علي التأويلات الإرهابية للإسلام ولذلك فواجب علي الجميع و علي رأسهم ممثلو السلطة ترسيخ كل التأويلات الوسطية للدين و مناقشة وتفنيد أسانيد التأويلات الإرهابية التي تحض علي الفرقة، والحرص دوما علي عدم الانجراف إلي صراعات نخبوية بعيدة عن اهتمامات الجماهير.

عن الاهرام

×
أخبار
تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط